نتنياهو سعى لاغتيال رابين في صندوق الاقتراع !

"فرونت لاين" برنامج وثائقي يبثه التلفزيون الأميركي العام. والبرامج الموازية في اسرائيل له هي برامج "عوفدا"، "همكور"، "همعريخت"، "مباط شيني". البرنامج عن نتنياهو، الذي بث الثلاثاء الماضي، استغرق قرابة ساعتين، بدون اعلانات. لم تجر مع نتنياهو مقابلة فيه، ولا مع كلينتون، أو اوباما ، الرئيسين اللذين اصطدم بهما. ولكن مجموعة محترمة من اللاعبين الفرعيين الأميركيين والاسرائيليين يتحدثون فيه. معظمهم يتحدثون بصراحة، بعضهم بألم. القصة التي يروونها ليست مفرحة.
نشبت، أول من أمس، عاصفة في أعقاب اقتباس على لسان مارتين ايندك، الذي شغل مرتين منصب السفير الأميركي في اسرائيل وكان مبعوث اوباما الخاص الى الشرق الاوسط. وأنا اورد الاقتباسات من المحضر الكامل للمقابلة مع ايندك، والتي أجريت قبل نحو نصف سنة، في 22 تموز 2015. وكان الصحافي الذي أجرى المقابلة هو جيمز برسلو.
روى ايندك عن حديث جرى في ساحة مقر الكنيست في 5 تشرين الثاني، غداة اغتيال رابين، قبل يوم من جنازته. فقد وصل الى هناك بحكم منصبه كسفير للولايات المتحدة. "جلبوا جثمانه (رابين) من المستشفى الى الكنيست. وكانت هناك عصبة كبرى من الشخصيات المهمة، رجال الطاقم الدبلوماسي، وسياسيون انتظروا وصول التابوت. وأتذكر ان نتنياهو قال لي: "انظر، انظر الى هذا. (رابين) هو بطل الان. ولكن لو لم يقتل، لكنتُ هزمته في الانتخابات، وعندها كان سيسجل في التاريخ كسياسي فاشل"".
سأخاطر وأقول أمورا ستثير غضب اناس في المعسكرين. أولا، ايندك يقول الحقيقة. فليس لديه أي مبرر يدعوه ليلفق القصة بعد عشرين سنة. ثانيا، لا مبرر للصدمة مما قاله نتنياهو. فالناس يقولون جملا كهذه على مسمع اناس آخرين، حتى في احتفالات الاعراس أو الجنازات. صحيح، هذا ليس سليما سياسيا، ولكن يمكن فهم نتنياهو: فهو لم يطلب من يغئال عمير أن يحفزه في الانتخابات، ولم يرغب في أن يكون هذا ما يفكر فيه عنه سفير الولايات المتحدة. هدف حملة التحريض التي ادارها حتى الاغتيال كان قتل رابين في صندوق الاقتراع، وليس في الميدان.
لا سبيل لنعرف ماذا كان سيحصل لو لم يقتل رابين. يحتمل أن ينتصر؛ يحتمل أن يهزم. لتفاؤل نتنياهو كان أساس في الواقع.
يحلل ايندك في المقابلة المعنى السياسي للاقوال: "كانت هذه لحظة مأساوية، ترجمت الى دعم هائل لرابين. (من المشوق أنه) في هذه اللحظة ايضا فكر نتنياهو بان رابين من الناحية السياسية كان على الارض. وقد استغل هذا. كافح ضد "اوسلو" وانتصر على بيريس، ولكن فقط بفارق نصف في المئة. وبالتالي لم يكن له تفويض لا لبس فيه لتفكيك اتفاق اوسلو. وبالفعل، لم يمر وقت طويل واذا به تلتقط له صور مع عرفات في البيت الابيض.
"نتنياهو منصت جدا لناخبيه، لما يحمسهم ولما يخيفهم. وأعتقد أنه اجتاز الخط في حينه، وعبر مرة اخرى الخط في الانتخابات الاخيرة للكنيست، حين قال ما قاله عن جماهير العرب الذين يتدفقون الى صناديق الاقتراع. فيه جزء معين يلعب بالتزلف للشعب على نحو يميني متطرف".
عودة الى الاقتباس من العام 1995. بعد بث البرنامج في الولايات المتحدة نشر نتنياهو نفيا قاطعا: لم يكن هذا على الاطلاق. مثل هذا النفي هو موضوع يتكرر في السياسة، وهو خطوة شبه شرعية. فعندما ينشر اقتباس محرج، يسارع الناس الى نفيه. ولكن نتنياهو مثل نتنياهو: فقد شرع في حملة صاخبة، مدحوضة من اساسها.
نشر مكتبه صورا من الطقوس في جبل هرتسل، طقوس جرت بعد يوم من الحديث في الكنيست والذي يقتبسه ايندك. وهذا هو الدليل، على حد زعم المكتب: قرب نتنياهو يجلس قصاب، وليس ايندك. لقد شتم "الليكود" ايندك في بيان رسمي، ويريف لفين، وزير في الحكومة، وصفه بالكاذب من على منصة الكنيست. هذه الهجمة الدعائية كانت مبنية على الفرضية بان ايا من الصحافيين لن يكلف نفسه عناء قراءة محضر المقابلة، رغم انه يظهر بكامله في موقع البرنامج. من المهم ان ينشر في الشبكات وتوجيه الاتهام له المرة تلو الاخرى بانه "كذاب". وفي النهاية هذا ينجح.
قام نتنياهو بالفعل ذاته عشية الانتخابات، ردا على نبأ غير مريح له نشرته أنا. في حينه بعث بيني بيغن كي يكذب ويشتم، في مؤتمر صحافي مغرض. ومنذئذ لم نسمع الكثير عن بيغن: فقد اختار حق الصمت. هذه المرة ترك الكذب ليريف لفين. وبدلا من فحص الحقائق في جواله، وهو أمر يستغرق دقيقتين واصبعين، شرع لفين بالخطابة.
من المشوق أن نعرف لماذا يحتاج نتنياهو الى هذا. فلا يمكن لاي اقتباس قبل عشرين سنة أن يخرجه من شارع بلفور. من المشوق أكثر ان نعرف لماذا يستجيب زملاؤه له، فأين احترامهم لانفسهم. اين الشعور بالخجل. هم يعتقدون بان الاستجابة سترفع من مكانتهم، وان ولاءهم سيمنحهم الاعتراف. ولكنهم لا يفهمون بانهم يخرجون من هذه القصة كعملاء. والاسوأ من ذلك، كخرق بالية.

عن "يديعوت"

المصدر: بقلم: ناحوم برنياع -