يسلط اعتقال الشابين سامر ابو عيشة وحجازي ابو صبيح من مقر الصليب الأحمر في القدس خلال احتجاجهما على أوامر إسرائيلية بالإبعاد عن المدينة، الضوء على أحد أكثر الإجراءات الإسرائيلية المثيرة للجدل ضد فلسطينيي القدس الشرقية المحتلة.
والإبعاد إجراء موروث من قانون الطوارئ لعام 1945 ايام الانتداب البريطاني في فلسطين، وما زال يطبق حتى اليوم. وينظر اليه كإجراء عقابي مثل الاعتقال الإداري وهدم المنازل.
وتسلم الصحافي المستقل سامر أبو عيشة (28 سنة) امراً بالإبعاد عن المدينة لخمسة أشهر، ولكنه رفض الامتثال له. ويقول: "هذه هي المدينة التي ولدت فيها. كل ذكرياتي هنا".
أما أبو صبيح (33 سنة)، وهو عامل، فتلقى امراً بالإبعاد لستة اشهر، ما يعني أن يترك وراءه زوجة وثلاثة اطفال تتراوح اعمارهم بين عام ونصف العام وخمسة اعوام في البلدة القديمة في القدس.
وأرفقت أوامر الإبعاد التي تسلمها الشابان بخريطة للمناطق التي يمنع عليهما الاقتراب منها، وتشرح فيها القيادة العسكرية الإسرائيلية انهما يمثلان "خطراً على أمن اسرائيل".
وأكد جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) أن الشابين جزء من "عدد معين من الناشطين الإرهابيين" الذين تلقوا أوامر مماثلة.
وربط الشين بيت أوامر الإبعاد بأحداث العنف الأخيرة التي بدأت منذ ثلاثة أشهر في اسرائيل والأراضي الفلسطينية.
ويؤكد سامر وحجازي انهما لم يدانا بتهمة الارهاب او بأي تهمة أعمال عنف.
وأمضى سامر شهرين في الإقامة الجبرية في منزله عام 2015 لمشاركته في منتديات عربية في لبنان، الدولة العدو لإسرائيل، ويعتقد بأن نشاطه لمصلحة القضية الفلسطينية هو السبب في إبعاده. بينما ليس لدى حجازي اي تفسير لأمر الإبعاد.
وبعد اعتقالهما في 6 كانون الثاني (يناير) الماضي، عرضت السلطات الاسرائيلية إطلاق سراحهما بكفالة وشرط الإبعاد عن القدس، بحسب ما تقول عائلتاهما، ولكنهما رفضا ذلك.
وكان الشابان نصبا خيمة قرب مقر الصليب الأحمر في القدس معتبرين انهما في مأمن من الإبعاد والإعتقال. الا ان السلطات اعتقلتهما.
وأكد ابو عيشة قبل توقيفه انه سيقوم بكل شيء "لتعقيد المهمة" الاسرائيلية في طرده من القدس.
وأضاف: "مهما حدث، سأستمر في قول لا: لا للإبعاد، لا للعنصرية ولا للاحتلال".
وأعرب حجازي أبو صبيح بدوره عن استعداده لتحمل الأسوأ بهدف عدم مغادرة المدينة.
وقال "لن أترك أرضي للمحتل، هو من عليه المغادرة، لا انا".
وتقول مؤسسة "الضمير" الفلسطينية لحقوق الانسان إن سبعة فلسطينيين تسلموا في 2015 أوامر إبعاد مماثلة. ومنذ 2011، أبعد ستة فلسطينيين كمعدل سنوي لفترات متفاوتة.
وتقول منظمات حقوق الانسان الفلسطينية إن أوامر الإبعاد الاسرائيلية تعكس سياسة تهدف الى تفريغ القدس من الفلسطينيين، فيما تعتبر مؤسسة الضمير أن الإبعاد نوع من "العقاب الجماعي المخالف للقانون الدولي"، ويؤثر في عائلات ومجتمعات بأكملها.
واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في عام 1967، وضمتها في خطوة غير معترف بها دولياً.
وتعتبر اسرائيل ان القدس بشطريها هي عاصمتها "الأبدية والموحدة"، بينما يرغب الفلسطينيون بجعل القدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم العتيدة.
ويقول الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس انه في السنوات الـ15 الأخيرة، انخفض الحضور الثقافي والسياسي الفلسطيني في المدينة في شكل ملحوظ.
وأغلقت اسرائيل 30 مؤسسة فلسطينية، مؤكدة انها مرتبطة بالسلطة الفلسطينية الممنوعة من ممارسة نشاطاتها في القدس الشرقية.
ولا يحمل فلسطينيو القدس الجنسية الفلسطينية ولا الجنسية الاسرائيلية، بل لديهم وضع "مقيم دائم" الذي يسمح لهم بالحصول على "الامتيازات الاجتماعية الاسرائيلية والخدمات العامة والانتخابات البلدية، ولكنه لا يمنحهم الحق في البقاء غير المشروط او تسجيل أطفالهم او إحضار أقربائهم الى القدس".
ويمكن إسرائيل سحب وضع المقيم من الفلسطينيين، وقامت السلطات الاسرائيلية في السنوات الخمسين الماضية بسحب إقامة 14400 فلسطيني.
