تزايدت مؤخرًا وبشكلٍ ملحوظ وغير مسبوق التصريحات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة، والتي تتحدث عن تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية، بما فيها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس.
وتركزت تلك التصريحات التي تناولتها مواقع وصُحف إسرائيلية، على لسان قادة في الجيش ومسؤولين أمنيين، وتركزت حول تطوير المقاومة للصواريخ، ومواصلة حفر الأنفاق التي وصفوها "بالهجومية".
وجاء في تلك التصريحات أيضًا، التي نشرتها وسائل الإعلام الإسرائيلية وكان أخرها صحيفتي "معاريف، وهأرتس" أن المقاومة خاصة حماس وجناحها العسكري، تستعد بقوة لمواجهة قادمة مع إسرائيل، من خلال ترميم مستودعاتها، ومواصلة حفر الأنفاق، وتطوير الصواريخ بوتيرة سريعة..
وتأتي هذه التصريحات بعد إجراء جيش الاحتلال الإسرائيلي تدريبات عسكرية واسعة وضخمة، على المستويان الإقليمي والمحلي، شارك فيها الآلاف من جنود الاحتياط، وآخرون من سلاح الجو والمدرعات والمشاة والبحرية، تحاكي تعرض إسرائيل لهجمات من عدة جبهات في آن واحد، بالإضافة لسقوط أعداد كبيرة من القذائف الصاروخية عليها.
وتحدث مسؤولون إسرائيليون خلال تصريحات، عن أن تلك التدريبات تشمل سيناريوهات لمواجهات قد تحصل على الحدود مع سوريا أو لبنان أو على حدود قطاع غزة، فيما أكد مختصون في الشأن الإسرائيلي، أن تلك الإجراءات تهدفُ لإشعار الجمهور الإسرائيلي بأن الجيش جاهز للتصدي لأي خطر.
أهداف التصريحات
المختص في الشأن الإسرائيلي والمحاضر بجامعة تل أبيب وديع أبو نصار قال خلال حديث خاص مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" مساء الاثنين : إنّ "لتلك التصريحات في هذا التوقيت هدفين معًا، ومن الممكن أن يكون إحداهما بُمفرده".
وأضاف أبو نصار "الهدف الأول : هو أن إسرائيل ترسل رسائل للفصائل الفلسطينية في غزة تقول فيها (نحن مُطلعين على تفاصيل التفاصيل ونحن لنا باع طويل، فأحذروا!)، أما الثاني : تعظيم لبعض الأمور لضربها، والحصول على نوع من التوافق أو على الأقل الصمت الدولي، لتوجيه ضربة لهذه الفصائل، بحجة أنها تعاظمت أكثر مما يجب، وأن لديها قدرات تهدد أمن إسرائيل، بالتالي يتم إعداد العدة لضربها".
لن تشن عدوان
وحول إمكانية إقدام إسرائيل على عدوان جديد على قطاع غزة في ظل هذه التصريحات، شدد على أنه لا يعتقد ذلك، وشدد : "احتمالات حدوث ذلك في هذه المرحلة غير وارد، فإسرائيل تحتاج لذريعة قوية للمضي قُدمًا بمثل هذا السيناريو، ولا أرى وجود مثل هذه الذريعة بالمرحلة الحالية..".
وتابع أبو نصار"فلا توجد أعمال من غزة ضد إسرائيل، كإطلاق صواريخ مثلا باستمرار..، بالتالي الأخيرة ليس من مصلحتها خوض حرب جديدة في غزة، تعقد الأمور أكثر مما هي عليه من تعقيد، وتقلب العالم الإسلامي ضدها".
ولفت إلى أن إسرائيل اليوم مُقلبه ضد بعضها البعض، بالتالي "لماذا تقوم إسرائيل بعمل من شأنه أن يوحد العالم الإسلامي ضدها.؟!"، مشيرًا إلى أن أي حرب على غزة من شأنها توحيد العالم ضد إسرائيل على الأقل كلاميًا..
وواصل أبو نصار حديثه "أضف إلى ذلك (أن إسرائيل عندها قضاياها الداخلية المشغولة بها، فالحكومة يمينية مُتشددة، غير مستقرة، وإذا ذهبت إلى حرب بغزة، فخصومها يتهمونها وكأنها تصعد من أجل البقاء)..".
وأمضى "بالتالي الوضع الداخلي والدولي والإقليمي مُعقد، طالما لا يوجد أي عمل الذي يبدوا وكأنه استفزاز لا أرى أن إسرائيل ستتوجه بالضرورة نحو مواجه مع غزة".
ضرب أهداف!
وبشأن إمكانية قيام إسرائيل بضرب أهداف في غزة، قال أبو نصار "هذا الأمر وارد، يعني أعمال تكتيكية هنا وهناك ممكن، مثلاً ما حدث الأسبوع الماضي، من استهداف لخلية فلسطينية بالقرب من الحدود، كانت تهم بزرع عبوة ناسفة"..
ولفت أبو نصار إلى أن إسرائيل حال امتلاك معلومات حول خلية تُعِد الُعدة أو تطوير شيء ما، قد يكون هناك استهداف مُحدد، واستدرك قائلاً : "لكن لا أعتقد أنها ستُقدم بالضرورة على عملية عسكرية واسعة في غزة في المستقبل القريب..".
