أكدت قوات الأمن في السلطة الوطنية الفلسطينية أن التحقيق مع الموظف السابق في مكتب "دائرة شؤون المفاوضات"، والمتهم بـ"التخابر مع إسرائيل"، يجري وفق القانون الفلسطيني الذي يُجرم التعذيب.
وقال الناطق باسم قوات الأمن عدنان الدميري، لـ"مدرسة الحياة" أنه "من المتسحيل أن يتعرض الموظف السابق في مكتب أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، وكبيرالمفاوضين الفلسطينيين، والمعتقل حالياً بتهمة التخابر مع العدو إلى تعذيب، وأتحدى أي شخص يقول غير ذلك".
وأضاف أن "التحقيق مع المتهم يجري وفق القانون الفلسطيني الذي يعتبر التعذيب جريمة يحاكم عليها. لذلك لا نمارس التعذيب، ولا نسمح لأحد بممارسته".
واعتبر الدميري أن التعتيم الذي تفرضه السلطات حول القضية، خصوصاً هوية المتهم ووظيفته "أمراً ضرورياً لعدم التشويش على مجريات التحقيق"، مشيراً إلى أنه بعد انتهاء التحقيق، ستنتقل القضية إلى القضاء الذي سيقوم بدوره بتقرير نشر أي معلومات جديدة.
وكان مصدر أمني فلسطيني أعلن الأحد الماضي، اعتقال موظف في مكتب أمين سر "منظمة التحرير" وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، بتهمة "التجسس لمصلحة إسرائيل".
وأكد المصدر الذي رفض ذكر اسمه أن "المخابرات الفلسطينية اعتقلت قبل نحو أسبوعين موظفاً يعمل في مكتب دائرة شؤون المفاوضات، بعد متابعة ومراقبة طويلة، بتهمة التخابر مع إسرائيل، واتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة للتحقيق معه".
وأوضح أن "المتهم خضع إلى تحقيق مهني وقانوني، واعترف بالتهم المنسوبة إليه، ولا يزال التحقيق مستمراً ومكثفاً للوصول إلى الحقيقة كاملة".
ووفق المصدر، فإن المعتقل "موظف إداري وليست له أي علاقة بالملف السياسي، وليس من طاقم المستشارين، ولم يكن يحضر أي اجتماعات لطاقم شؤون المفاوضات أو ينسق مع الاحتلال الإسرائيلي إدارياً أو غيره"، نافياً ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول أن الموظف هو مدير مكتب عريقات.
وتفاعل الناشطون في وسائل التواصل الإجتماعي مع الخبر، وانقسموا إلى قسمين، الأول استخدم الخبر لتوجيه انتقادات حادة للسلطة الفلسطينية، والثاني رفض هذه الاتهامات، معرباً عن دعمه لعريقات، وموجهاً الشكر للأجهزة الأمنية على جهدها.
وعلق مهيب القسري على الخبر، قائلاً: "هو فقط مكتب صائب عريقات، وغيره وغيره، لا يوجد مكان لم يُوضع فيه جاسوس، الله يستر". وقال الكاتب الفلسطيني مصطفى إبراهيم على صفحته في "فايسبوك" إن "الدكتور صائب عريقات امتلك الشجاعة والجرأة الأخلاقية والمسؤولية الأدبية، وأكد أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أحد العاملين في مكتبه بتهمة التجسس لصالح الاحتلال. ويبقى المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته".
أما الإعلامي الفلسطيني أحمد براهمة، فقال: "دكتور صائب تحياتي لك... اسمح لي أن أناديك بفدائي يلبس ربطة عنق، وأنت من المؤتمنين على قضيتنا، وأكثر الملفات حساسية... لا بأس دكتور دعهم يقولون ما يريدون فأنتم اخترتم المكان الصريح لا المريح، وعهدنا لكم أن نبقى على العهد".
وكتب المحامي الفلسطيني علاء ألبس: "لو رجعنا بالزمن قليلاً إلى الوراء، وتحديداً عندما قامت قناة الجزيرة بعرض برنامج كشف المستور، تساءل الجميع حينها عن مصادر القناة، ولو ربطنا بين واقعة اعتقال جاسوس من داخل مكتب عريقات، وبين برنامج كشف المستور الذي عُرض على الجزيرة، لعرفنا أن مصدر الجزيرة هو إسرائيل".
وكانت "الجزيرة" عرضت في كانون الثاني (يناير) 2011، وثائق حصلت عليها من داخل مكتب عريقات حول المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تضمنت محاضر اجتماعات ورسائل بريد إلكتروني ومذكرات داخلية، وأشارت القناة حينها إلى "تنازلات كبيرة قدمتها السلطة الفلسطينية في ملف الاستيطان".
ورد عريقات على التسريبات، معلناً "استعداد السلطة الفلسطينية لنشر وثائقها وأرشيفها الخاص بملفات المفاوضات مع إسرائيل لتوضيح المواقف للرأي العام الفلسطيني والعربي". ووصف طريقة تعامل القناة مع المعلومات التي حصلت عليها بـ"أكبر عملية تحريف وتحريض في التاريخ"، وسأل: "لو كنا قدمنا تنازلات كبيرة لماذا لم توقع إسرائيل إذاً". وأكد تشكيل لجنة تحقيق لمعرفة الجهة التي تقف وراء تسريب الوثائق.
