أحلام إسرائيل حول المساعدة الأميركية تتبخر..

نقلت صحيفة "هآرتس" عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن الفجوة بين المطالب الإسرائيلية بشأن مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة حول المساعدات العسكرية للعقد المقبل، واستعداد واشنطن للتجاوب معها، تزداد اتساعاً. وأشارت إلى أنه في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تطالب بزيادة ملياري دولار سنوياً على الثلاثة مليارات المقرة سابقاً، وكانت تتوقع استجابة واشنطن لزيادة مليار واحد، فإن جل ما تنوي الولايات المتحدة تقديمه هو زيادة بقيمة 400 مليون دولار سنوياً فقط. وبحسب مسؤول إسرائيلي، فإن تكتيك رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انهار، لأن إسرائيل سوف تحصل على أقل مما كانت إدارة أوباما مستعدة لتقديمه قبل إقرار الاتفاق النووي مع إيران.
وبحسب "هآرتس"، فإن المفاوضات بين إسرائيل والولايات المتحدة حول اتفاقية المساعدة الأمنية الجديدة تواجه مصاعب على خلفية فوارق جدية بين الطرفين بشأن حجم المساعدة التي ستنالها إسرائيل سنوياً. وأشار مسؤول إسرائيلي إلى أنه في جولة المباحثات الأخيرة التي جرت في القدس المحتلة قبل أسبوع، وافق الأميركيون فقط على زيادة بحوالي 400 مليون دولار سنوياً فقط، خلافاً للتوقعات الإسرائيلية بزيادة المساعدات جوهرياً بمليار أو ملياري دولار سنوياً.
ووقّعت تل أبيب وواشنطن في العام 2007 على اتفاقية المساعدة العسكرية لإسرائيل بقيمة 30 مليار دولار على مدى عشر سنوات. وينتهي سريان الاتفاق هذا في العام 2018. ومنذ تشرين الثاني الماضي، يدير الطرفان مفاوضات لبلورة اتفاق المساعدة الأمنية الجديد، الذي سيحدد حجم الهبة التي ستنالها إسرائيل حتى العام 2028.
وبحسب "هآرتس"، فإن إسرائيل أملت مع بدء المفاوضات أن تنال زيادة جوهرية، بحيث تصل المساعدة إلى خمسة مليارات دولار، أي 50 مليار دولار في السنوات العشر المقبلة. وأعلن نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أنه يسعى لزيادة المساعدة الأميركية بأكثر من مليار دولار سنوياً، أي أكثر من 40 مليار دولار في العقد المقبل. وقال نتنياهو صراحة إن "الغاية هي أربعة مليارات دولار".
ولكن بعد ثلاث جولات من المباحثات في الشهور الماضية، نشأت أزمة توقعات بين الجانبين الإسرائيلي والأميركي. وقال مسؤول إسرائيلي مطلع على تفاصيل الاتصالات، إن زيادة المساعدات التي اقترحها الأميركيون أقل بكثير من الهدف الذي حدده نتنياهو. وبحسب كلامه، فقد زعم الأميركيون أنهم باتوا محشورين لاعتبارات تتعلق بميزانيتهم، وأن قسماً من الاحتياجات العسكرية التي تطلبها إسرائيل، خصوصاً في مجال مخازن الذخيرة للطائرات، مبالغ فيها.
وأشار المسؤول الإسرائيلي إلى أن جولة المباحثات التي جرت بين الطاقمين الإسرائيلي والأميركي في القدس المحتلة ما بين الرابع والسادس من شباط الحالي، انتهت من دون اتفاق. وقال إن الأميركيين أبدوا استعداداً لزيادة المعونة بـ400 مليون دولار فقط، أي من ثلاثة مليارات سنوياً إلى 3.4 مليارات دولار في المتوسط في الاتفاق الجديد.
وبحسب "هآرتس"، فإن الفجوة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي هي ما دفعت نتنياهو للقول أمام جلسة الحكومة إنه إذا لن تتم الاستجابة لمتطلبات إسرائيل الأمنية، فإنه يفضل انتظار تولي رئيس أميركي جديد السلطة. ويأمل نتنياهو الحصول على شروط أفضل عند تسلم رئيس جديد العام 2017. لكن مسؤولين أميركيين سبق وحذروا إسرائيل من أن أملهم هذا سيخيب لأن اعتبارات الضائقة المالية الأميركية هي التي قررت تقليص الزيادات. وأوضح هؤلاء أن إسرائيل لن تحصل على اتفاق أفضل بعد التغيير الرئاسي.
وإثر الرد الأميركي، فهم نتنياهو ورجاله أنهم أخطأوا التقدير. فقد عارض نتنياهو طوال فترة المفاوضات الغربية مع إيران إجراء أي مباحثات مع الإدارة الاميركية بشأن المعونة العسكرية. وخشي نتنياهو أن يضعف اتفاقه مع إدارة أوباما على المساعدة العسكرية مساعيه لعرقلة الاتفاق النووي حتى في الكونغرس الأميركي. وقال الأميركيون حينها لنتنياهو إن من مصلحتهم إبرام اتفاق المعونة قبل الاتفاق النووي.
وقالت "هآرتس" إن نتنياهو حاول الأسبوع الماضي تصحيح الانطباع بأنه لا يريد إبرام اتفاق مع إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولكنه توجه لها علناً، وعبر قنوات هادئة، معرباً عن رغبته في إبرام الاتفاق معها، مطالباً بزيادة حجم المساعدة. وشارك في الاتصالات مع الأميركيين رئيس الموساد يوسي كوهين الذي تواصل مع مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس. وحاول كوهين اقناع رايس بالحاجة لزيادة المعونة أكثر من الحجم المعطى حالياً.
ونقلت "هآرتس" عن مسؤول إسرائيلي آخر قوله إن السفير الأميركي في إسرائيل دان شابيرو قال في نهاية جولة المباحثات إن المفاوضات على مستوى الطواقم الفنية استنفدت نفسها، وأن بحث الخلاف بين الطرفين ينبغي أن ينتقل إلى المستويات السياسية العليا بغرض حسمها. ومن المقرر أن يزور واشنطن في مطلع آذار المقبل وزير الدفاع موشي يعلون للاجتماع مع نظيره الأميركي أشتون كارتر. بعد ذلك بأسبوعين، سيصل نتنياهو نفسه إلى واشنطن، ويتوقع أن يلتقي أوباما. وسيكون اتفاق المعونة الأمنية الموضوع المركزي في هاتين الزيارتين.
وأبدى المسؤول الإسرائيلي الثاني تقديره بأنه في اللقاءات بين يعلون ونتنياهو مع الأميركيين قد يتوصل إلى زيادة أكثر من التي عرضها الأميركيون، وقد تصل إلى 700 مليون دولار، أي 3.7 مليارات دولار سنوياً. وأضاف المسؤول: "أنا لا أصدق أننا سنفلح في الوصول إلى أربعة مليارات دولار".
عموماً، يرى مسؤولون إسرائيليون أن الفجوة بين توقعات إسرائيل والعرض الأميركي هي ثمرة "إدارة غير ناجحة لنتنياهو". وأضاف أحدهم أن "كل تكتيك نتنياهو انهار. فلا أحد اعترض على مجابهة الاتفاق النووي مع إيران، وعلى النضال ضده، ولكن السؤال كان هل ينبغي ألا يتم إعطاء الضوء الأخضر للاتصالات بشأن المعونة قبل التصويت على الاتفاق النووي في الكونغرس. نتنياهو لم يسمح بهذه الاتصالات، ونحن الآن ننال أقل مما كان يمكن أن ننال، والمصلحة الأمنية الإسرائيلية تضررت".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -