المياه غير صالحة للشرب والأمراض تتفشى وسط كارثة إنسانية شاملة
قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، الرائد محمود بصل، إن الأوضاع الإنسانية في القطاع وصلت إلى مستوى كارثي غير مسبوق، مؤكداً أن الأزمة لا تقتصر على نقص الغذاء، بل تمتد إلى المياه والصحة والتعليم والمأوى والأمان.
وأوضح بصل في حديث عبر قناة "الجزيرة مباشر" تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" أن المياه المتوفرة في قطاع غزة «ملوثة وغير صالحة للشرب»، مشيراً إلى أن الأطفال والنساء يضطرون لاستخدامها، ما أدى إلى تفشي الأمراض بين المدنيين. وأضاف أن انعكاسات شرب هذه المياه الخطرة باتت واضحة على صحة المواطنين.
وحول الوضع الغذائي، أشار إلى أن ما يدخل إلى القطاع يتركز في مواد غير أساسية، مثل السكريات والمشروبات الغازية، في حين تعاني الأسواق والصيدليات من نقص حاد في الأصناف الطبية الأساسية، وعلى رأسها حليب الأطفال والمستلزمات الجراحية. ولفت إلى حالات مرضى لم يتمكنوا من العثور على أدوات طبية ضرورية لإجراء عمليات جراحية، رغم البحث في عدة صيدليات.
وأكد أن المواطن في غزة يواجه مأساة شاملة تمس كل مناحي الحياة، من الغذاء والشراب والدواء، إلى فقدان الأمان والمأوى، مشدداً على أن إدخال المساعدات وحده لا يكفي لمعالجة الأزمة. وقال: «القضية في غزة ليست طعاماً وشراباً فقط، بل بشر يحتاجون إلى حياة كريمة ومستقبل وتعليم وصحة».
وتطرق بصل إلى الوضع الصحي، موضحاً أن المستشفيات عاجزة عن التعامل مع أعداد المرضى، لا سيما المصابين بأمراض مزمنة، في ظل انعدام الأدوية والمضادات الحيوية والمستلزمات الطبية الأساسية. كما أشار إلى توقف العملية التعليمية منذ عامين، ما حرم جيلاً كاملاً من الأطفال من حقهم في التعليم، لافتاً إلى أن بعض الأطفال «ولدوا في الحرب ولا يعرفون أبجديات الحياة».
لا تغيير على الأرض رغم الحديث عن المرحلة الثانية
وبشأن الإعلان عن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة واحتمالات فتح معبر رفح، قال بصل إن «الحديث إعلامي فقط»، مؤكداً أنه لا يوجد أي تغيير فعلي على أرض الواقع، حيث لا يزال المعبر مغلقاً بشكل كامل، والحصار مشدداً.
وأوضح أن الحديث عن خروج أعداد محدودة من الجرحى لا يلبي حجم الكارثة، إذ يوجد نحو 20 ألف جريح بحاجة ماسة إلى عمليات جراحية وعلاج فوري، محذراً من أن تأخير سفرهم قد يؤدي إلى إعاقات دائمة. وطالب بفتح معبر رفح بشكل كامل، والسماح بخروج جميع الجرحى دون قيود.
معاناة الخيام وإعادة الإعمار
وأشار بصل إلى معاناة النازحين في الخيام، التي وصفها بأنها «لا يمكن أن توصف»، موضحاً أن أطفالاً لقوا حتفهم بسبب البرد والغرق خلال فصل الشتاء، وأن القطاع مقبل على معاناة جديدة مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وشدد على أن الحل الجذري يكمن في البدء الفوري بإعادة إعمار قطاع غزة، والسماح بدخول مواد البناء دون شروط أو قيود، مؤكداً أن الحق في المأوى مكفول بموجب القوانين والمواثيق الدولية.
انتهاكات وقتل ممنهج
واتهم بصل قوات الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب «انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني»، مشيراً إلى استمرار عمليات القتل والقنص بحق المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء. وقال إن أكثر من 517 شخصاً قُتلوا، وأصيب نحو 1300 آخرين منذ استئناف هذه الممارسات، معظمهم بطلقات نارية مباشرة وفي مناطق حساسة من الجسد.
وأضاف أن الاحتلال يمنع طواقم الدفاع المدني من أداء مهامها الإنسانية، بما في ذلك انتشال الضحايا من تحت الأنقاض ودفن الشهداء، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف.
نداء للمجتمع الدولي
وفي ختام حديثه، دعا بصل المجتمع الدولي والوسطاء إلى اتخاذ موقف حقيقي وجاد لوقف هذه الانتهاكات، مؤكداً أن ما يجري في غزة «سيُكتب في التاريخ»، وأن الصمت الدولي يشجع على الإفلات من العقاب.
وقال: «هؤلاء بشر لهم الحق في الحياة، ولا قانون ولا دين يجيز تحويل القتل إلى سياسة يومية».
