غنيم: قد يُسحق مشروعنا الوطني إذا أخفقنا في إدارة صراعنا

أكد نافذ غنيم عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني على أن "المشروع الوطني الفلسطيني بات عرضة للسحق إذا لم يحسن الكل الفلسطيني إدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي وكافة الإطراف المعادية لشعبنا بإستراتيجية موحدة وفاعلة"، مشيرا إلى أن المنطقة العربية والإقليم بات مهيئا لتحولات ومخاضات كبرى على ضوء ما شهدته الدول العربية من أحداث، وكذلك تنامي قوى وتراجع أخرى في الإقليم .
جاء ذلك خلال الندوة السياسية التي نظمها حزب الشعب الفلسطيني في محافظة رفح بحضور حشد من الشخصيات الوطنية وممثلي القوى السياسية والفعاليات الشعبية والمهتمين بالشأن السياسي والمجتمعي، وبمشاركة عضو المكتب السياسي نافذ غنيم، والعضو القيادي في حركة فتح جلال شيخ العيد، والقيادي في حركة حماس عز الدين كساب .
وبعد أن أكد غنيم على دور حزب الشعب التاريخي والمرتبط بنشأة وتطور القضية الفلسطينية، أشار إلى "أن الحديث عن عدالة قضيتنا وحتمية الانتصار يصبح مجرد شعارا غير قابل للتحقق إذا لم تتوفر روافع فاعلة لانجاز ذلك"، مضيفا بان غياب إستراتيجية وطنية موحدة بروح المواجهة مع الإسرائيليين بوصفهم قوة احتلال، وكذلك تعزز حالة الانقسام لتطول كافة مناحي الحياة الفلسطينية، وأيضا الإثقال على الشعب والمس بقضاياه الحياتية، كل ذلك شكل عائقا حقيقيا أمام الفعل الوطني الكفاحي بما في ذلك تطوير الهبة الشعبية، كما اضعف من قدرتنا التأثيرية على الساحة الدولية رغم بعض الانجازات السياسية والدبلوماسية هنا او هناك ."
وقال غنيم " في ظل حالة الانقسام لا يحدثنا احد عن نجاعة الجهود الدبلوماسية، ولا كذلك عن فعل مقاوم جاد وهادف ومثمر، ولا عن سياسة جادة تعزيز صمود الشعب، ولا حتى عن قدرة حقيقية بالاقتراب من تحقيق أهداف مشروعنا الوطني، فكل الأشياء تصبح عبث طالما شعبنا منقسم، وطالما لم يوحدنا خطاب سياسي واحد، وليس غريبا أن تكشف وسائل الإعلام بالأمس عن رسالة موجهة من كلنتنون للملياردير اليهودي توعده من خلالها - إذا ما فازت بالانتخابات - بالسماح لإسرائيل بقتل مأتي ألف فلسطيني في المرحلة القادمة من المواجهة " .
وعبر غنيم عن سخطه مما وصلت إليه الأوضاع في قطاع غزة من ماسي كارثية، للدرجة التي يقدم فيها بعض الشباب على إنهاء حياتهم، مؤكدا بان "شعبنا لا يستحق كل ذلك، كما ليس مفهوما أن يُرجع البعض أسباب ذلك لواقع الحصار، حيث أن الكثير من الممارسات القائمة تزيد حصارنا حصار وآلامنا آلام"، متسائلا بالقول "كيف نقول أن شعبنا محاصر وهو يعاني ومحتاج، وفي ذات الوقت تقوم الجهات الحاكمة في قطاع غزة بالتعامل معه وكأن أوضاعنا طبيعية؟ ليتم فرض الضرائب والتعليات وغيرها من السياسات التي أنهكت الناس وأفقرتهم بصورة جنونية .
كما دعا إلى التعامل بمسئولية مع الاتفاقات الموقعة من اجل إنهاء حالة الانقسام، مذكرا بما وصفها "العقبات" التي وضعتها حركة حماس على طريق تنفيذ اتفاق الشاطئ، ومشيرا في الوقت ذاته إلى أن السلطة الفلسطينية لم تتعامل بالمسئولية الكافية تجاه الأوضاع في قطاع غزة، وفي اتخاذ كل ما يلزم من خطوات للتقدم على طريق إنهاء حالة الانقسام، متمنيا للحوارات في الدوحة بين حركتي فتح وحماس النجاح، رغم مطالبته بان يكون الحوار شاملا وبمشاركة الأطراف كافة التي وقعت على اتفاقيات القاهرة .
وفي إطار الحديث عن المقاومة قال غنيم " كل شعبنا مقاوم ولا يجوز اقتصار ذلك على من يحمل البندقية او يطلق الصاروخ فقط، فالطفل الصامد مقاوم، ومن يتعرض لجرائم الحرب مقاوم، ومن يصمد رغم مصاعب الحياة وسوء إدارة الأوضاع الداخلية هو أيضا مقاوم، والمقاومة المسلحة بصورة عامة تحتاج لمرجعية وطنية موحدة تحدد طبيعتها وزمانها ومكانها، وفي هذا السياق نحن بحاجة للإجابة على سؤال مركزي هام وهو، هل من المفيد أن يتحول قطاع غزة وفي ضوء طبيعته ومحيطه الجغرافي وإمكاناته إلى منصة لإطلاق الصواريخ وانطلاق العمليات وحفر الأنفاق، لا سيما في ضوء نتائج ثلاثة مراحل كارثية من العدوان الإسرائيلي المجرم على قطاع غزة ؟" .
من ناحيته أشاد شيخ العيد بدور حزب الشعب الوطني والاجتماعي، وعلى مواقفه الجريئة في العديد من المنعطفات السياسية، مؤكدا بان حركة فتح لم تكن في يوم من الأيام ضد المصالحة الوطنية، حيث قدمت الكثير من اجل ذلك، وهي لم ترهن موقفها بأي من دول الإقليم، مركزا على ضرورة تنفيذ الاتفاقيات الموقعة، وإيجاد الآليات الفاعلة لتحقيق ذلك، معددا الانجازات التي حققتها الدبلوماسية الفلسطينية على طريق إقامة الدولة .
وأشار شيخ العيد بان قرار الحرب او السلم لا يجوز لطرف بعينه اتخاذه بمعزل عن مجموع القوى السياسية الفلسطينية، باعتبار ذلك يتعلق بمصير الشعب الفلسطيني كافة، مشددا على أهمية تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى علاج جميع التفاصيل دون اشتراطات مسبقة، كما اعتبر بان الخلافات الداخلية مهما بلغت يجب أن تعالج بالحوار ولا طريق غير ذلك .
كما ثمن مواقف الرئيس أبو مازن واصفا إياها بالحكيمة والمسئولة، وبان السلطة الوطنية الفلسطينية لم تتخلى عن مسؤولياتها تجاه شعبنا في قطاع غزة رغم المضايقات التي تمارس على القيادة الفلسطينية .
وبعد أن هنأ كساب الحزب بمناسبة إعادة التأسيس، أكد على أن حركة حماس حريصة على أن ينتهي الانقسام في اقرب وقت، لان في ذلك مصلحة للشعب والوطن، مشددا على أهمية أن تطبق الاتفاقيات الموقعة كاملة وليس بطريقة مجتزأة، وبان حركته قدمت ما في وسعها من اجل ذلك، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن "مصلحة شعبنا تتطلب مزيد من تنازل الطرفين لأجل الاتفاق والشراكة للكل الوطني ."
وشدد كساب على ضرورة أن تتكاثف كل الجهود من اجل تعزيز وتطوير الانتفاضة، موضحا بان الاحتلال الإسرائيلي لا يفهم إلا لغة القوة والمقاومة، وان مسيرة التفاوض لم تؤتي بشيء، مستعرضا العديد من الانتهاكات الإسرائيلية التي تشهدها الضفة الغربية، ومتسائلا عن دور السلطة الفلسطينية وطريقة تعاملها مع العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك عن مسؤولياتها اتجاه شعبنا المحاصر في قطاع غزة .
وقال " نحن لسنا دعاة حرب ولا نبادر بإثارة هذه الأجواء، ولكن إذا ما قام الاحتلال الإسرائيلي بمهاجمة قطاع غزة فلن نقف مكتوفي الأيدي وسندافع عن أنفسنا وشعبنا، ونحن ندرك في الوقت ذاته المصاعب والأزمات التي يعانيها أهلنا في قطاع غزة بسبب حالة الحصار، كما نحيي صمودهم وثباتهم " .
وقد أدار الندوة القيادي في حزب الشعب الفلسطيني برفح يونس النواجحة، الذي أعلن وباسم الجميع التضامن مع الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، وفي مقدمتهم الأسير المضرب عن الطعام محمد القيق، متمنيا الإفراج عنهم جميعا في اقرب وقت . فيما شارك العديد من الحاضرين بمداخلات أكدت على ضرورة الوحدة وإنهاء الانقسام فورا، وعلاج القضايا المعيشية التي تثقل كاهل الفئات الفقيرة والمهمشة .

 

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -