أكرم حسن مسيرة موسيقية طويلة وأحدث إصداراته"مش متذكر"

فنانون من غزة لا يستطيعون عبور الحواجز إلى العالم رغم الدعوات الموجهة لهم للمشاركة في مهرجانات دولية وعربية والسبب الحصار الظالم والحواجز في وجوههم. تجدهم يبدعون ويحبون الحياة ويعلمون الصمود وينادون من أجل وحدة الصف رغم كل الآفاق المغلقة السياسية والاقتصادية وغيرها من الظروف اليومية التي تعكر حياة المواطن الفلسطيني في غزة.
الفنان أكرم حسن الملقب بـ"المعلم" له تجربة طويلة في التلحين والغناء يترأس "قسم الغناء والكورال في الإذاعة والتلفزيون" ومدير "بيت الفن للموسيقى" في غزة وهي مؤسسة فنية ولدت من قلب الحصار ورحم المعاناة لتخدم الفن والفنان الفلسطيني. غنى ولحن العديد من الأغاني التي تحاكي الواقع اليومي للشعب الفلسطيني من أبرزها أغنية "صامد يا غالي"في عهد الشهيد أبو عمار، وآخر أعماله الفنية في عام 2015 كان بعنوان "مش متذكر" تعاون فيها مع فنانين آخرين تضامنا مع قضية الطفل أحمد مناصرة التي أشعلت ثورة غضب بين الفلسطينيين غيرة على ابن بلادهم الذي عذب جسديا ولفظيا من قبل السجانين والمحققين في قضية اتهامه بالطعن، الأغنية من كلمات الشاعر أشرف العباسي.
"القدس العربي" حاورت المعلم أكرم حسن وسألته عن واقع الفن الفلسطيني في ظل الحصار الذي استمر لأكثر من عشر سنوات وظروف الانقسام التي أثرت على كل مناحي الحياة بما في ذلك الفن والإبداع في غزة:
وقال: "الفنان هو جزء مهم في هذا المجتمع والأغنية الوطنية كان لها الدور الهام في الانتفاضات والحروب السابقة. فيما يتعلق بخطورة الوضع على الساحة كانت الناس تستشعره من خلال الأغاني التي كانت تبث في الإذاعات والتلفزة الفلسطينية، فهي كانت توجه الرسالة الحماسية للشعب وتشد من عزيمتهم.
وأضاف ان الأغنية الوطنية الفلسطينية كانت تذاع في تقارير عبر إذاعات العدو وكانت تسبب الإرباك والتوتر النفسي للمحتل.
وعن المعوقات التي تواجه الفنان الفلسطيني في التنقل من أجل المشاركة في المهرجات العربية والدولية قال: "نحن كفنانين فلسطينيين ومن غزة تحديدا التي تقبع منذ عشر سنوات تحت حصار مشدد لا نستطيع المشاركة في العديد من المهرجانات، رغم الدعوات الموجهة وكافة الإجراءات السليمة.
وبسبب ظروف الحصار والإغلاق لكافة منافذ القطاع حرمت من السفر ثلاث مرات للمشاركة في مهرجانات في دول المغرب العربي، ومنها "مهرجان الإذاعات العربية في الجزائر" و"مهرجان الإنشاد الديني بالجزائر" و"مهرجان من أجل فلسطين في المغرب". ونحن كفلسطينيين غزيين وتحديدا فنانين لا نمارس أبسط حقوقنا وهي المشاركة في الفعاليات والمهرجانات التي ندعى إليها خارج غزة المحاصرة".
أما بالنسبة لأهمية الأغنية الوطنية في حياة الفلسطينيين فقال: "انها أصبحت جزءا لا يتجزأ من حياتنا وهناك أغان نجحت عربيا بصوتي وبصوت فنانين فلسطينيين كثر ومن أهم الأغنيات التي كانت بمثابة فيزا دخول للمهرجانات العربية أغنية "صامد ياغالي" في عهد الشهيد ابو عمار وأغنية "يا بلدنا يا أصيلة" من ألحاني وغنائي وهناك عشرات الأغاني التى غنيتها بصوتي ولحنتها وفعلا أصبح لكل حدث في حياتنا أغنية حيث ارتبطت الأغنية الوطنية بواقع حياتنا".
مشيرا إلى انه رغم كل العراقيل يستمر العمل والإبداع، فالصعوبات تولد المهارات ولا يمكن ان تكسر الإرادة بسبب الحصار. ومن مشاريعه الجديدة العمل على التلحين لمجموعة كبيرة من الضفة الغربية بواسطة شركة إنتاج بالضفة تعمل على إنتاج الأغاني الفلسطينية لمطربين من الضفة. حيث لحن المعلم أكرم حسن أكثر من 10 أعمال خلال الشهر الحالي. قائلا: "أهلنا في الضفة يركزون على الأغاني والموسيقى التراثية أكثر ويحبون هذا النوع من الموسيقى على غرار أغنية "وين عرام الله" و"يا طير الطاير" و"زريف الطول" و"الدحية" فنحاول تقديم هذا النوع من الألحان لهم. جميع الألحان كانت رائعة وقدمت الكثير من الأغاني والألحان التي تعبر عن الحالة السيئة التي يعيشها شطرا الوطن وحالة الانقسام البغيض فانا وفي كل لقاءاتي عبر الإذاعات والصحف أدعو دائما بصوتي وريشتي المتواضعة إلى إنهاء هذا الانقسام الذي أرجع قضيتنا إلى الوراء عشرات السنين وجعلنا كفلسطينيين نفكر بدولة غزة ودولة الضفة وهذا ما يسعى اليه الاحتلال، تفريقنا وتشتيتنا".
أما عن تأثير الحصار على سير الإنتاج الفني فقد تحدث المعلم بحسرة عن ذلك حيث قال: "لاشك ان الأغنية الوطنية ارتبطت بنا ارتباطا كليا وكنا نشعر بخطورة الوضع من طبيعة الأغنيات التي تبث على الإذاعات ان كانت حماسية وتشعل لهيب الشباب أو كانت هادئة نسبيا. اما على صعيد الأعمال الكبيرة فقد اجتمعت مع صديقي الفنان المبدع وائل يازجي من سنتين وقررنا تقديم عمل ابداعي كبير يضم 12 مطربا من غزة والضفة والـ 48 ليغنوا جميعا بعمل كبير قمنا بتلحينه اسمه "حكاية وطن" يحكي عن قصة فلسطين منذ الأزل وتم الاتفاق مع كافة المطربين الذين طرحت أسماءهم وأخذنا الموافقة منهم ولكن ظروف الحصار حتمت علينا عدم تكملة هذا الحلم الكبير ونتمنى ان نتمكن من تنفيذ هذا العمل الرائع في الأيام المقبلة".
لا يمكن ان نفصل الفنان الفلسطيني عن محيطه الوطني وانتمائه وحبه لفلسطين، فالفن جزء لا يتجزأ من صور النضال حتى التحرر والاستقلال. والموسيقى كما يرى المعلم أكرم حسن إحساس والفنان هو إنسان ربنا سبحانه وتعالى وضع به خصلة مميزة وهي الإحساس الفائض وقد يؤثر سلبا على الفنان فيجعله يفكر كثيرا بما هو حوله من اغلاق معابر وحدود إلى عدم وجود كهرباء وشح البترول والغاز والكثير من أهم مقومات الحياة وعدم توافرها". خاتما حديـــــثه بالقول: "كل هذه الظروف القاسية قد تؤثر كثيرا على إبداعاتنا وعطائنا وليس علينا فقط بل على الكبير والصغير في هذا الشعب. آملين ان تكون الأيام المقبلة أفضل وتزول غيمة الإنقسام ويشرق فجر الحرية لهذا الشعب المعطاء".

المصدر: لندن - وكالة قدس نت للأنباء -