زادت مؤخرًا نسبت التشققات والانهيارات الأرضية، في المنطقة الحدودية، الواقعة بين قطاع غزة والأراضي المصرية، جنوبي مدينة رفح الفلسطينية، نتيجة لمواصلة السلطات المصرية ضخ مياه البحر، داخل أنفاق التهريب المتوقفة عن العمل، منذ فترة طويلة..
ويتخوف عناصر الأمن المرابطين على الحدود لتأمينها، من زيادة تلك الانهيارات، التي وصلت بعض مواقعهم، ومُحيطها، ما يهدد حياتهم بالخطر، خاصة بعد سقوط أحد عناصر الأمن داخل حُفرة انهارت بشكلٍ مُفاجئ، ونجا من الموت بأعجوبة.
ويتخوف كذلك سكان المنطقة، من وصول الانهيارات الأرضية لمنازلهم وسقوطها، أو انهيار طرقات، خاصة في ظل زيادة نسبتها، وقُربها من تلك الأحياء والمنازل السكنية، جراء مواصلة الجيش المصري ضخ المياه داخل الأنفاق، مناشدين كافة الجهات المُختصة بالعمل على وقف العمل بالقناة المائية..
تحذيرات ومخاطر
بدوره، أكد رئيس لجنة الطوارئ ومدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية رفح أسامة أبو نقيرة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : أنّ "رقعة الانهيارات الأخيرة تعد الأخطر والأقرب من المناطق السكنية"، موضحًا أن الانهيارات دمرت منطقة واسعة، وهذا يدق ناقوس الخطر على حياة جنود الأمن الوطني والمواطنين في تلك المناطق".
وحذر أبو نقيرة من إمكانية زيادة رقعة الانهيارات وابتلاع مساحات إضافية خلال الأيام القليلة القادمة؛ مُؤكدًا أن حجم الانهيارات الأخيرة وامتدادها لخارج الشريط الحدودي "خاصة في حي السلام شرقي رفح، يُعتبر مؤشر قوي على خطورة ما وصلت إليه نتائج ضخ السلطات المصرية لمياه البحر، وهو ما يُفاقم صُعوبة مُعالجة الآثار المُترتبة على عملية الضخ.
ونوه إلى أن الانهيارات الجديدة وقعت خارج الساتر الرملي بين الشريط الحدودي ومنازل المواطنين، مُشيرًا إلى وجود تشققات سابقة في المنطقة، إلى جانب الانهيارات الجديدة ما سيؤهل مناطق كبيرة وواسعة للانهيار،؛ مؤكدًا مواصلة الجيش المصري عمليات ضخ المياه للمنطقة الحدودية على فترات مُتقاربة ومُتباعدة.
وشدد أبو نقيرة على ضرورة تدخل المؤسسات والمنظمات الحقوقية والقانونية الدولية على كافة المستويات، تفاديًا لانتقال الخطر إلى المساس بحياة سكان الأحياء الجنوبية لمدينة رفح، والملاصقة للشريط الحدودي، التي تعتبر أكثر مناطق المدينة اكتظاظًا بالسكان.
تهديد مواقع الأمن
وكان قائد قوات الأمن الوطني في قطاع غزة العميد نعيم الغول، أكد أن الوضع على الشريط الحدودي الفاصل بين غزة ومصر يزداد سوءً يومًا بعد يوم, وذلك لاستمرار السلطات المصرية بضخ كميات كبيرة من مياه البحر في داخل الأنفاق المهجورة على طول الحدود.
وقال العميد الغول : إنّ "المياه التي يضخها الجيش المصري وصلت إلى مواقع الأمن الوطني المتاخمة للحدود، ما أدى لحدوث انهيارات متعددة في التربة في تلك المناطق, وتعرض أحد أفراد الأمن الوطني مطلع الشهر الحالي لحادث سقوط في إحدى الحُفر".
ولفت إلى أن ضباط وأفراد الأمن الوطني حاولوا مراراً وتكراراً ردم الانهيارات وتسوية الطُرق بشكلٍ مؤقت وسريع لتسهيل التنقل على الحدود دون التعرض لأي خطر, إلا أن الانهيارات ازدادت في الآونة الأخيرة بشكلٍ يُنذر بحدوث كارثة بيئية.
وناشد الغول كافة الأطراف المعنية بسرعة التحرك لإيقاف مشروع ضخ المياه, كما وجه مناشدته للسلطات المصرية بضرورة الالتفات للجانب الإنساني وعدم الاستمرار في هذا المشروع الذي من شأنه أن يؤثر على التربة والخزان الجوفي في مدينة رفح.
يُشار إلى أن الجيش المصري يقوم منذ عدة شهور بعمل منطقة عازلة على الشريط الحدودي، انتهت بإقامة قناة مائية تمتد من شاطئ البحر غرباً حتى معبر كرم أبو سالم شرقاً؛ بُغية القضاء على ظاهرة التهريب، وحفظ الأمن في سيناء "حسب الجيش المصري".
