في الجيش الإسرائيلي يحبون الأساطير. وهاكم واحدة منها: قبل سنوات نشبت في قاعدة سلاح الجو في تل نوف حرائق غريبة الواحد تلو الآخر. وكانت الأضرار جسيمة. وحطم رجال السلاح والشرطة العسكرية رؤوسهم لأيام وأسابيع لمعرفة كيف تنشب ولماذا. فحصوا وفحصوا إلى أن لاحظوا ان الضابط المسؤول عن اطفاء الحرائق، يكاد يكون هو أول من يصل إلى مركز الحريق، وينال الثناء من قائد القاعدة على "يقظته" في العثور على النار وإطفائها. ووقع الاشتباه عليه، ولاحقا وجدت أدلة أيضا. فقد تبين أن ذاك الضابط كان يرغب في ترفيع رتبته وكان هذا هو سبيله: ان يشعل النار وأن يطفئها بأسرع وقت ممكن وان يتميز المرة تلو الأخرى. وعلى حد أفضل ذاكرتنا فإن هذه هي القصة، وان لم أكن دقيقا هنا وهناك فهذا يرجع إلى خيانة ذاكرتي.
ولماذا طرأت هذه القصة بالذات على بالي؟ لأنه نشر في وسائل الإعلام نبأ عن نية وزير التعليم أن يرفع في السنة القادمة القدس الموحدة على رأس فرحتنا، بصفتها الموضوع المركزي لاحتفالات اليوبيل بحرب الأيام الستة.
الفكرة إذن استثنائية: الموضوع المركزي للاحتفالات سيكون القدس الموحدة. حول هذا الموضوع يمكن تحقيق مكاسب سياسية داخلية. الكل يحب القدس. هذه المدينة ضحينا بأرواحنا في سبيلها. إليها تطلعنا وعليها حلمنا. وماذا سيقولون في دول العالم؟ نحن، حكماء صهيون، سننجح على ما يبدو في أن نتخاصم معها جميعها ايضا. لعل ميكرونيزيا تقدم لنا معروفا وتصمت.
ودرء لسوء الفهم: القدس جديرة بأن تكون في مركز احتفالات اليوبيل، رغم أن الخلافات حول وحدتها تتجاوز المحيط، الدول، المنظمات الدولية والأحزاب. لقد كانت القدس دوما القلب النابض للشعب اليهودي. نحوها نتوجه في صلاتنا، عليها نظمنا القصائد. وهي لنا إلى الابد. ولكن هذه هي ذات القدس التي في نهاية حرب الايام الستة، حين خيل لنا اننا أسياد العالم، صدر أمر لتوسيع حدودها واضيف لها من هنا ومن هناك، بما في ذلك 28 قرية عربية. قال المهرجون في حينه ان حدودها تصل إلى النطاق البلد لبيت دجن قرب تل ابيب.
لقد كلفتنا هذه البدعة ثمنا سياسيا قاسيا: فتكاد لا تعترف أي دولة في العالم بالقدس "الموحدة" كعاصمة لدولة إسرائيل. لا توجد اليوم، باستثناء واحدة أو اثنتين، أي سفارة اجنبية في القدس. كل السفارات الاخرى انتقلت إلى تل أبيب في اعقاب سياسة "سنري كل العالم من أين تبول السمكة". كشرنا، ارينا العالم، والعالم أدار لنا الظهر. الاحتفالات حول "القدس الموحدة" من شأنها أن تشعل حريقا في العالم العربي، وربما أيضا إن توحد العالم المحطم هذا ضدنا.
الجواب على سؤال من على الإطلاق يسأل العام، هو من كلمة واحدة: نحن. صحيح أننا دولة سيادية من حقها أن تقرر كل ما يروق لها، ولكن لماذا يتعين علينا أن نبعث في الخفاء بالمبعوثين إلى أرجاء المعمورة كي نستجدي إصبعا آخر في الأمم المتحدة؟ لماذا يتعين على رئيس الوزراء أن ينتج المعاذير في المكالمات الهاتفية عابرة المحيط؟ أن يدعو السفراء كي يجمع التفهم والنية الطيبة؟ فنحن قبل كل شيء نشعل النار، وبعد ذلك نطفئها، وبعدها ننتظر كلمة طيبة، ثناء وترفيع في الرتبة. مما يعيدنا إلى تلك البداية في هذا المقال.
عن"يديعوت أحرونوت"
