دعم طهران لعائلات شهداء الانتفاضة يطرح تساؤلا عن التوقيت

فسر سياسيون فلسطينيون، ما أعلن عنه السفير الإيراني في لبنان محمد فتحعلي، عن تقديم دعم مالي من طهران لعائلات فلسطينية هدم الجيش الإسرائيلي منزلها في انتفاضة القدس بـ30 ألف دولار، وكذلك بـ7000 دولار لكل عائلة شهيد، بأنه بداية إظهار وجه طهران الجديد الراغب بالانفتاح على الكل الفلسطيني بعدما كان الدعم مقتصراً على فصائل المقاومة.

ويرى المحللون السياسيون الذي تحدثوا منفصلاً مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الانفتاح الإيراني على كل الفلسطينيين يمكن أن يفيدهم طالما كان بدون شروط مسبقة، أو المطالبة بمواقف اتجاه بعض الصراعات الدائرة حاليا بالمنطقة، لكن المحللون تساءلوا عن الهدف من إعلان طهران عن هذا الدعم في هذا التوقيت تحديداً.

ويرى الكاتب المحلل السياسي طلال عوكل أن طهران بدأت تظهر وجهها الجديد، عقب استقبالها كل فصائل المقاومة الفلسطينية على أرضها خلال احتفالها في ذكرى الثورة الإسلامي مطلع الشهر، قائلاً لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إن:" طهران وسعت من نظرتها لكيفية التعامل مع الفلسطينيين بمعنى أنها لم تعد تحصر علاقاتها مع فصائل المقاومة".

وأشار إلى أن طهران ترى أنها تتعامل مع القضية الفلسطينية وشعبها بكل عناوينه، موضحاً أن الدعم المقدم هذه المرة لشهداء انتفاضة القدس، هنا يفسر بان طهران بدأت تنفتح على الكل الفلسطيني وخاصة المستوى الرسمي المتمثل بالسلطة الوطنية، في حين رحبت كل الفصائل بهذا الدعم بما في ذلك حركة فتح وحماس والجهاد.

وعد عوكل الانفتاح الإيراني اتجاه الفلسطينيين أمراً مهماً، ويفسر أنها بدأت تنظر بمنظار أوسع لتفاعلات علاقاتها، لاعتبارها القضية الفلسطينية الأساسية في الصراع بالمنطقة، وهذا يخالف توجهات الدول العربية، معتبراً أن الفلسطينيين لديهم مصالحة في التعامل مع الكل بدون شروط مسبقة أو أن يكونوا طرفاً لأي خلافات سياسية جارية.

ويعتبر الكاتب والمحلل السياسي أسعد أبو شرخ أن أي دعم من قبل أي دولة عربية أو سلامية أو دولة محبة لسلام على مستوى العالم مرحب فيه، لكن بدون أن يكون ذلك الدعم مرهون بشروط مسبقة، موضحاً خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن هذا الدعم يجب أن يكون من باب تحرير فلسطين من الاحتلال الإسرائيلي.

وبين أن المطلع على الوضع القائم حالياً إقليمياً يرى أن الجميع يحاول تقديم دعماً لتنفيذ سياساته، متسائلاً عن التوقيت الزمني الذي دفع طهران للإعلان عن تقديمها هذا الدعم، قائلاً:" الانتفاضة مشتعلة من أشهر والشعب الفلسطيني في قطاع غزة يعاني الحصار، وكنا نتوقع بصراحة دعم لا محدود من طهران خاصة وأنها ترفع شعار تحرير القدس وخصصت يوماً للتضامن مع القدس من كل عام".

وأضاف أبو شرخ:" لماذا الآن يقدم الدعم في ظل شعوب عربية منغمسة في صراعات داخلية، وكأن القدس حُررت ولا يوجد فيها صراع قائم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ومن وجهة نظري أن النية الصافية في تقديم الدعم يجب أن تكون بدون أهداف وتعمل على تحرير فلسطين والقدس، لا حسب ما يره هذا النظام أو ذاك توقيتاً وزماناً".

وأشار المحلل إلى أن الكل العربي والإسلامي وأحرار العالم مدعون لتقديم الدعم للفلسطينيين في معركتهم العادلة مع الاحتلال الإسرائيلي، متأملاً من القيادة الإيرانية، أن تفتح صفحة جديدة مع الفلسطينيين ولا تربط دعمها لهم عبر فصيل ما، أو شروط ومواقف سياسية، وأن يكون دعمها لأجل فلسطين فقط. ورأى أن دعم طهران لعوائل الشهداء بالضفة الغربية خطوة في الاتجاه الصحيح.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -