شراكة "لفيتان" تعدل خططها: لا تخزين للغاز.. وتسويقه مباشرة

قدَّمت شراكة حقل "لفيتان" أمس للحكومة الإسرائيلية خطة معدلة لتطوير حقل "لفيتان"، تقضي بالاعتماد فقط على استخراج الغاز وتسويقه، من دون اللجوء إلى تخزينه كما كان مقرراً في الخطة الأصلية.
وترمي هذه الخطة إلى تقليص النفقات المقدرة لتطوير حقل "لفيتان" من سبعة مليارات دولار إلى خمسة مليارات فقط. لكن الغاية الأساسية من عرض هذه الخطة، في الوقت الحالي، مساعدة الحكومة للتغلب على مشكلات إقرار صيغة الغاز التي تواجهها حتى الآن. ويشكك خبراء اقتصاديون إسرائيليون في قدرة شركة "نوبل إنرجي" الأميركية، وهي صاحبة الحصة الكبرى في حقل "لفيتان"، وشركائها الإسرائيليين على العثور على مساهمين في عملية التطوير، بسبب تردي أسعار الطاقة عالمياً.
وحسب إعلان شراكة "لفيتان" التي تشمل "نوبل إنرجي" الأميركية و"ديلك" و"رتسيو" الإسرائيليتين، فإنه سيتم تطوير حقل "لفيتان" وفق جدول زمني مسرع، يسمح بضخ الغاز للاقتصاد الإسرائيلي في العام 2019 إذا أقرت صيغة الغاز. وتشدد الشراكة على أن بالوسع تنفيذ خطة تطوير الحقل على مرحلتين: في الأولى تحفر أربعة مواضع تطوير، تنصب فوقها منصة مع منشأة معالجة يمكنها ضخ حوالي 12 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً بتكلفة تتراوح بين 3.5 إلى 4 مليارات دولار. وتضم المرحلة الثانية أربع حفريات أخرى، لتوسيع طاقة الاستخراج بتسعة مليارات متر مكعب أخرى.
وتعتبر شراكة "لفيتان" أنه عبر هذا السبيل يمكن تطوير الحقل وضخ الغاز منه لإسرائيل، حتى إذا لم تبرم عقود لتصدير الغاز إلى دول أخرى. ومن الواضح أن هذه الخطة المقلصة لتطوير الحقل كانت موضع مناقشة وتداول بين شراكة "لفيتان" ووزارة الطاقة الإسرائيلية على مدى بضعة شهور سابقة. وبالمقارنة مع خطة التطوير الأصلية التي كانت نفقاتها أعلى وإنتاجها أقل، تتسم الخطة الجديدة بنفقات أقل وإنتاج أكثر يصل إلى 21 مليار متر مكعب سنوياً، خلافاً للخطة الأولى التي كانت تتحدث عن 16 مليار متر مكعب سنوياً. وتأتي الزيادة هذه لإغراء كل من مصر وتركيا، وربما الأردن، بشراء الغاز الإسرائيلي.
غير أن جانبا من إشكالية الخطة الجديدة يكمن في واقع أن خطوط الغاز الإسرائيلية القائمة لا تستطيع احتمال ضخ أكثر من 12 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، ما يعني إما اكتفاء الحقل بضخ هذه الكمية، أو الاضطرار لاستثمار إضافي في إنشاء خطوط غاز أخرى. وهذا ما تلحظه الخطة التي تشير إلى أن المنصة التي ستنشئها ستشمل نقطة ضخ إضافية بقدرة 12 مليار متر مكعب، تحتاج إلى أنابيب بحرية لضخ الغاز منها للتصدير إلى الخارج.
وحاول مسؤولون في شراكة "لفيتان" عرض الخطة وكأنها إنجاز قائم بذاته. وقال المدير العام لشركة "ديلك" للتنقيب عن النفط يوسي آبو إنه "بالوسع القول اليوم إن مشروع لفيتان خرج للعلن، وتقديم خطة التطوير هو معلم جوهري في المشروع، حيث سنعمل بعد ذلك على إبرام عقود أخرى في السوق المحلية، فضلا عن عقود تصدير واتخاذ قرارات استثمار لتطوير لفيتان ابتداء من العام 2016. وشركة ديلك ملزمة بتطوير مكمن لفيتان الذي يشكل محرك النمو المستقبلي لدولة إسرائيل، والذي سيشكل بشرى هائلة تمنح لدولتنا أمن طاقة ويعزز مكانتها الجيوسياسية".
كذلك أعلن المدير الإقليمي لـ "نوبل إنرجي إسرائيل" بيني زومر أن مهندسي الشركة عملوا "على مدار الساعة، منذ كانون الأول الماضي، لإنجاز المهمة التي وضعتها وزارة الطاقة أمامنا، وهي تسريع بدء ضخ الغاز من لفيتان إلى السوق المحلية" ابتداء من الربع الأخير للعام 2019. وأضاف أن "نوبل إنرجي تفخر، مرة أخرى، بأن تكون شريكة لدولة إسرائيل في بناء صناعة الغاز والنفط التي ستضمن للدولة ومواطنيها مصدر طاقة موثوقا، وذا جدوى اقتصادية، بيئية وجيواستراتيجية".
لكن كلام شراكة "لفيتان" الذي ينسجم مع الوعود التي يطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنفذ سياسته وزير الطاقة يوفال شتاينتس، لا ينطلي على الخبراء الاقتصاديين الذين يميزون بين التصريحات التي تخدم الأسهم في البورصة مؤقتاً وبين الأعمال التي تنفذ فعلياً.
ويعيد الخبراء لفت الأنظار إلى التقرير الأخير لشركة "نوبل إنرجي" الذي خَصَّص 1.5 مليار دولار فقط للاستثمار في كل مشاريعها في العالم في العام الحالي، لا تنال منها شراكة "لفيتان" سوى الفتات. ووفق حسابات الخبراء، فإن أقصى ما يمكن لـ "نوبل إنرجي" استثماره في "لفيتان" لا يزيد عن 100 مليون دولار، بعد أن خفضت استثماراتها حوالي النصف. وهذا يعني أن على الشركة بذل جهود هائلة لإقناع آخرين بتوفير مليارات لمشاريعها. ومعروف أن "نوبل إنرجي" سجلت في الربع الأخير من العام الماضي خسارة بمقدار ملياري دولار، لكن الشركة تأمل في أن تنال قروضاً كبيرة من المصارف لتغطية تكاليف تطوير "لفيتان".
ويعتقد خبراء في إسرائيل أن الخبر الجيد في خطة شراكة "لفيتان" يتمثل في أن "نوبل إنرجي" عرضت خطةَ تطويرٍ للحقل لا تعتمد على عقود قائمة لتصدير الغاز إلى مصر أو تركيا. والخبر السيئ هو أن التنفيذ الفعلي لتطوير "لفيتان"، حتى بالصيغة المقلصة، مرتبط بإبرام عقود مع السوق المحلية الإسرائيلية والسوق الأردنية. وأي تأخير في إبرام هذه العقود يعني عملياً تأخيرا في تطوير الحقل.
ومعروف أن "نوبل إنرجي" تحاول توسيع عقود الغاز مع شركات إسرائيلية، خصوصاً تلك المنتجة للكهرباء، ومع شركة الكهرباء الأردنية لبيعها 4 مليارات متر مكعب سنوياً، ولبعض الشركات الصناعية في مصر عبر أنبوب " EMG " البحري.
لكن قد تجري الرياح بما لا تشتهي سفن الغاز الإسرائيلية. فالأردن أبرم في الماضي عقداً ابتدائياً على أمل أن ينال غازا أرخص من الغاز المسال الذي يشتريه من قطر. لكن سعر الغاز القطري المسال حالياً أرخص من سعر الغاز الإسرائيلي الذي يحتاج إلى استثمار في الأنابيب لإيصاله. عدا ذلك، فإن حقل "شروق" المصري المكتشف حديثاً يمكن أن يبدأ ضخ الغاز قبل حقل "لفيتان" بسبب توفر الاستثمارات لتطويره. كما تراجعت احتمالات أن تشتري "بريتش غاز" جزءا من إنتاج "لفيتان" لاستخدامه في منشآتها في مصر. وبعد انهيار أسعار الغاز في العالم، لم يبقَ لحقل "لفيتان" جهة فعلية يبيعها الغاز بالسعر الذي يريد، سوى السوق المحلية الإسرائيلية العاجزة عن توفير الإمكانيات لتطوير الحقل.حسب تقرير كتبه حلمي موسى لصحيفة "السفير" اللبنانية

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -