قبلة في فيلم فلسطيني تثير ضجة داخل أراضي 48

يثير فيلم "عمر" للمخرج الفلسطيني هاني أبو أسعد ضجة واسعة داخل أراضي 48 بدعوى أنه يخدش الحياء. وكان المربي والشاعر علي مواسي من مدينة باقة الغربية تعرض للاعتداء من قبل مجموعة أشخاص بعد ان عرض أمام طلابه فيلم "عمر" وهو فيلم روائي تضمن قيام شاب بتقبيل فتاة. وتم التّطاول على معلّمين آخرين، وإثارة حالة الفزع في نفوس الطّلبة داخل المدرسة. وتستمر حملة تجييش وتحريض بحقّ مواسي، من قبل مجموعة تدعي أنّه عرض لطلّاب المدرسة فيلما "عمر" لا يروق لها وطالبت بفصل المربّي فورًا، ما أدّى إلى توتير الأجواء في المدينة. وأدان التجمع الوطني الديمقراطي والقوى الوطنية والجمعيات والأطر الثقافية بشدّة الاعتداء الّذي تعرّض له المربّي مواسي، والمسّ بحرمة المدرسة ومعلّميها وطلّابها، وطالبوا بلدية باقة الغربية باتّخاذ الإجراءات الصّارمة لوضع حدٍّ لهذا النّهج الخطير وعدم تحويله إلى أمرٍ طبيعيٍّ يتكرّر مستقبلًا.
وشدد التجمع في بيانه على "نرفض وندين بشدّةٍ أسلوب المحاكمات الميدانيّة والشّعبيّة لأيّ شخص، المليئة بلغة التّحريض والوعيد والتّصعيد، والبعيدة عن العقلانيّة والموضوعيّة والمهنيّة، ما قد يمسّ بكرامة النّاس ويُعرّض سلامتهم للخطر".
وعقب المخرج هاني أبو أسعد الذي كان مرشحا لجائزة أوسكار عن فيلم سابق بالقول إنه يعرف علي مواسي شخصياً، وهو من أكثر الناس وعياً ووطنية. واعتبر أبو أسعد ان تفسير مجموعة الأهالي في باقة للفيلم خاطئ جداً. ويتابع "كمخرج وكاتب للفيلم ولمعرفتي الأكيدة بما أقصده فيه، أؤكد ان هذه التحليلات خاطئة بتاتاً. ان كان هناك أمر واضح يريد ان يقصده الفيلم فهو نشر الوعي عن خدع المخابرات في محاولتها تدمير الصداقات، الحب، والأهم المجتمع. عندما تفرّق مجتمعا يمكنك السيطرة عيه أسهل. والفيلم يريد ان يحذر، خاصة الجيل الجديد، من ان يصدق الشائعات التي يروج لها أشخاص لهم دوافع مسيئة للمجتمع". ويتابع "لا أحد يملك وصاية على عقول الناس، فالناس ليسوا أغبياء ويجب منحهم الحق في أن يروا ويقرروا عن أنفسهم ما هو ملائم لهم وما هو مناقض لأفكارهم. أسأل نفسي من هو المستفيد الأكبر من منع الفيلم؟ في نظري الجواب واضح، المستفيد الأكبر هي المخابرات وأجهزة الدولة". وفي تصريح لصحيفة "القدس العربي" اللندنية يحذر أبو أسعد من تقديم مساعدة غير مقصودة للمخابرات الإسرائيلية دون قصد في نشر شائعات تلعب على الوتر الديني والوطني. ويضيف مخاطبا معارضي بث الفيلم "لكن إذا قررتم ان تكونوا ضد الفيلم، فاعلموا ان محاولة منع عرضه سيعود له بالفائدة حيث ستخلق حربكم ضده وضد علي مواسي حالة من الاهتمام والتضامن حيث ان شعبنا في مجمله ليس غبياً ولا هو قطيع لأحد، وسيزداد عدد مشاهدي الفيلم. أنا واثق أن الناس بالمجمل ستصلها رسالتي من الفيلم وليس الرسالة الخاطئة المضللة". من جانبه يؤكد الشاعر والمربي علي مواسي "المسألة حمّلت أكثر ممّا تحتمل. من كان لديه اعتراض على مضمون الفيلم، وجب عليه أن يطرح رأيه بطريقة حضاريّة وراقية، دون اللجوء إلى أساليب العنف والتّشهير والاجتماعات التي تطالب بفصلي فورًا وحالاً، متجاوزة كلّ جهودي التي أبذلها لمدرستي وطلّابي".
ووجّه نقدًا لبلديّة باقة الغربيّة لأنها لم تحتو القضيّة ولم تدعم معلّمًا كان سندًا لهم معربا عن أسفه بعدم تلقي منهم أي اتّصال أو وساطة لمتابعة ما جرى في المدرسة.

المصدر: الناصرة – وديع عواودة -