أخصائي نفسي تربوي واحد لكل 5000 طالب عربي في القدس

كشفت جمعية حقوق المواطن في إسرائيل أن معدل وظائف الأخصّائيّين النفسيين التربويين في الشطر الشرقي من القدس المحتلة هو أخصائي واحد لكل 5000 طالب وطالبة. ما يعني أن هناك 20 اخصّائيّاً نفسيًا فقط يتوزعون على جميع المدارس والمؤسسات التعليمية العربيّة في المدينة التي تضم أكثر من مئة الف طالب وطالبة.
ويستدل من المعلومات التي كشفتها جمعية حقوق المواطن أن 12% فقط من الأخصّائيّين التربويين في مدينة القدس يعملون في مدارس الشطر الشرقي، بحسب أرقام وزارة المعارف الإسرائيلية مع العلم أن نسبة طلاب هذا الشطر تصل إلى 40% من عدد الطلاب في القدس، وأن هناك مركزين رسميّين اثنين فقط للأخصّائيّين النفسيّين أحدهما لم يفتح أبوابه بعد.
وتشير إلى أن هذه الأرقام تتناقض مع توصيات المدير العام لوزارة المعارف الذي يحدد توظيف أخصائي واحد لكل 1000 طالب وطالبة كحد أقصى، أي أن عدد الأخصائيين الحاليين يشكل 20% من العدد المطلوب كحد ادنى. بالإضافة إلى النقص العددي بحسب الأرقام العادية، فإن الوضع الاقتصادي الاجتماعي في الشطر الشرقي من المدينة يتطلب جهودًا مكثفة في هذا الجأنب، نظرًا لوجود 80% من الأولاد تحت خط الفقر، ووجود نحو 8000 طفل في 2500 عائلة يعرّفون كـ "أولاد في خطر". كذلك فإن ظاهرة التسرّب من المدارس في الشطر الشرقي من القدس تفوق المعدل العام بفارق كبير وتصل إلى نسبته 30%.
وتؤكد هذه الارقام عدم جاهزية الجهاز التربوي في القدس المحتلة للتعامل مع الوضع الصعب، والاحتياجات الأساسية للمدارس والطلاب الفلسطينيين وتوفير العدد اللازم من الأخصّائيّين التربويين النفسيين للتواجد في كافة المدارس والمؤسسات التعليمية ما يشكل عائقًا كبيرًا في تشخيص الحالات التي تحتاج لمتابعة خاصة وتوفير الاطر المناسبة لها. وعلى سبيل المثال هناك 350 طالبًا في قائمة الانتظار للسنة الدراسية القادمة، للمرحلة الابتدائية، ينتظرون مقابلة مختص تربوي نفسي، بينما يمكن لمختصّ واحد مقابلة 190 طالبا فقط كحدّ اقصى. وهذا الأمر سيؤثر سلبًا على باقي الطلاب، وقد يؤدي إلى أضرار لا يمكن معالجتها، ويتسبب بتسريب عدد كبير من الطلاب في جيل مبكّر.
وتستذكر جمعية حقوق المواطن الإسرائيلية تعهدات وزارة المعارف بالعمل من أجل تحسين وضع الجهاز التعليمي والتربوي في مدارس القدس الشرقية إلا أن الحال لا يتغير، مع استمرار النواقص في مختلف المجالات التربوية والتعليمية والنقص الحاد في الغرف التعليمية والمدارس الجديدة. وتتابع "هذه النواقص تمس حقوق الطلاب في التعليم والمساواة، وتتناقض مع قرارات المحكمة العليا التي تؤكد على أهمية التربية والتعليم بالنسبة للفرد وإحقاق كرامته". وتؤكد أن وزارة المعارف في السابق كانت تدعي عدم وجود أخصائيين تربويين نفسيين عرب، الأمر الذي لا يمكن ادعائه اليوم مع وجود أعداد كبيرة منهم.
وطالبت جمعية حقوق المواطن وزارة المعارف العمل بشكل فوري من اجل سدّ النقص الهائل في خدمات الاستشارة التربويّة والنفسيّة للطلاب الفلسطينيّين في المدينة. وقالت المحامية أن سوتشيو من جمعية حقوق المواطن في بيانها إن الوضع الصعب الذي تعانيه مدارس القدس الشرقية وطلابها ومعلموها هو حالة مستدامة منذ احتلالها عام 1967 وضمّها لإسرائيل وتطبيق القأنون الإسرائيلي عليها. مشيرة إلى أن وزارة المعارف والبلدية لا تقومان بمسؤوليتهما كما يجب، ومن الواضح أن استمرار هذا التجاهل يزيد من صعوبة وتردي الوضع.
وترى أن النقص الكبير في المستشارين التربويين النفسيين هو أمر بارز وحاجة ماسة، خاصةً أنهم يعملون مع الطلاب أبناء الفئات المستضعفة والفقيرة، ولا يمكن تجاهل نسبة التسرب العالية التي تعتبر نتيجة مباشرة للنقص الحاد في الأخصّائيّين".

 

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -