دفع الواقع الاقتصادي والمعيشي الصعب، الذي يمر به قطاع غزة، جراء الحصار الإسرائيلي الخانق، واستمرار حالة الانقسام، مالك أكبر حدائق الحيوانات في القطاع "غابة الجنوب"، لعرضها للبيع، بما في ذلك، الحيوانات والطيور المُتبقية بها.
وأضطر مالك الحديقة محمد عويضة، رغمًا عنه، لعرضها للبيع، بعدما عجز عن توفير طعامًا لتلك الحيوانات، خاصة المُفترسة، "كالنمر"، الذي يحتاج ما يزيد عن "70شيقل" يوميًا طعام، كذلك بعدما نفق عشرات الحيوانات والطيور، خلال الحروب الثلاث، التي شنتها إسرائيل على القطاع.
هدوءٌ التف المكان الواقع هناك في أجمل مناطق محافظة خان يونس الريفية، جنوبي القطاع، حيث مكان الحديقة، الواقعة على مساحة "6.5 ودنمات"، بعدما كان يعج بأصواتٍ كثيرة، ناتجة عن اكتظاظه بالحيوانات والطيور، التي جاءت من كافة بقاعة الأرض، لتدخل السعادة بنفوس المحاصرين.
فالداخل للحديقة، لا يرى سوى نمرٌ جائع يبحثُ عن فريسته داخل قفصٍ حديدي مُحكم الإغلاق، وخمسة قرود ونسانيس، وغزال، وشمبانزي، وصقور وكلاب، ونيص، وبجع، لا يختلف حالها عن النمر، فهي الأخرى، لا تجد ماءً ولا طعامًا، لعدم توفر المال لمالكها لإطعامها..
فيما تبدوا أعداد كبيرة من الأقفاص الحديدة مهجورة، من الطيور والحيوانات، بعدما كانت عامرة بالكثير من الأصناف الجميلة، التي دخلت عبر أنفاق التهريب عام 2006_2007م، وصدئت من قلة الاستخدام، وتهالك بعضها، ولا تجد ما يلفت انتباهك سوى "ضرضرة" ذاك النمرُ الجائع.
خسائر مالية كبيرة
محمد عويضة مالك الحديقة، يأتي كل يوم، يحمل قليلٌ من الطعام والشراب، لتلك الحيوانات والطيور، خشية أن تنفق كسابقتها، التي لجأ لتحنيطها لتبقى شاهدةً على مآساته، ويجلس لساعات طويلة ينظر بحسرة لذلك المشروع، الذي كان يُشكل مصدر دخل له، وفاقت تكلفته المليون دولار أمريكي، ولم يجني نصفهم!..
ويقول عويضة وهو يجلس على باب قفص النمر لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" ومن خلفه يتجول النمرُ الجائع، الذي لتوه التهم عشرة كيلوا غرامات من اللحوم المُجمدة : "غابة الجنوب تعتبر من أقدم وأكبر حدائق الحيوانات في القطاع، وكانت تعج بأصناف كثيرة من الحيوانات والطيور، التي لم تكن متوفرة في القطاع مُسبقًا، ويعمل بها حوالي 18 عامل، جميعهم لم يعودوا يعملوا بها".
ويضيف عويضة "لكن بعد عدوان 2008_2009م، نفقت أعداد كبيرة من الطيور والحيوانات، لعدم تمكننا من الوصول لها، وفي عدوان 2012م، نفقت أعداد أخرى، ولم نستطع شراء بديلاً عنها، وتكبدنا خسائر فادحة، دون تعويض من أي جهة، وفي عدوان 2014م، قُضي على ما تبقى بداخلها، ولم يتبقى سوى قلة، لا نستطيع توفير طعامها!".
ويتابع "في ظل هذا الواقع الصعب والظروف التي نمر بها في القطاع عامة وفي الحديقة خاصة لم أجد، سوى عرض الحديقة بالكامل للبيع، لتعويض الخسائر، ومن بينها هذا النمر الاسترالي النادر، الذي اشتريته قبل (8سنوات)، وكلفني شراؤه وأنثته (خنيمة) التي نفقت في خلال العدوان أكثر من (80 ألف دولار أمريكي)".
ويوضح أنه فقد خلال العدوان الأخير، (أنثى النمر، وأسد، وعدد من طيور البجع الجميلة والنادرة، واللامة، وطائر البشروش، وعدد من الغزلان الأوروبية..)، مُشيرًا إلى أن الحديقة أصبحت شبه فارغة، وما تبقى من حيوانات وطيور خاصة (النمر)، يحتاج لأكل يومي، لا نستطيع توفيره، في ظل انعدام الدخل ..
ويُقاطع حديث "عويضة" "زفاح" القرود الجائعة، "وضرضرة" النمر الجائع، التي أخرجت أيديها من خلف قضبان الحديد التي تُحيط بالقفص، التي تعيش به. ليذهب مُسرعًا وشقيقه علي الأصغر، ويضعان الشراب، وقليل من حبوب الذرة والحشائش واللحم المُثلج لهما.
ويستدرك بالقول : "لو أتت أي مؤسسة معنية بإنقاذ هذه الحيوانات (كجمعية الرفق بالحيوانات)، التي أعتقد أنها الأسوأ في العالم، قد نعدل عن بيعها، لأن هذا المشروع ضمان بقاؤه يحتاج للمال، ودعمه من أي جهة يضمن بقاؤه ويحول دون انهياره.
