ابو يوسف:الموقف الفرنسي متميز ونامل ان يرتقي للاعتراف بفلسطين

اكد واصل ابو يوسف الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ان "ما من شك في ان ما يزيد على عقدين من زمن التفاوض مع الاحتلال ، لم تسفر الا عن مزيد من الخيبات السياسية، وفرض وقائع احتلالية جديدة على الارض الفلسطينية، الامر الذي اثبت صحة رؤيتنا حول عبثية اسلوب التفاوض المباشر مع هذا الاحتلال الاستعماري، الذي ينتهج سياسة الاستيطان الاستعماري ومواصلة العدوان بكافة اشكاله الفاشية والعنصرية على ارضنا وشعبنا ومقدساتنا. "

واضاف ابو يوسف في حديث صحفي "بعد ان وصلت العملية التفاوضية الى طريقها المسدود بسبب سياسات الاحتلال هذه، وما تحظى به من دعم واسناد لا محدود من الادارات الامريكية المتعاقبة، وفي ظل فشل الرباعية والمجتمع الدولي من وضع حد للسياسات العدوانية التي يمارسها الاحتلال على شعبنا بشكل يومي متواصل، وفي ظل ما تعيشه المنطقة العربية وشعوبها ودولها من ظروف استثنائية، كان لا بد من انتهاج سياسات فلسطينية جديدة لمواجهة جملة التحديات التي تواجهها القضية الفلسطينية، ومستقبل مشروعنا الوطني التحرري. ..

وتابع "وعليه وقف المجلس المركزي في جلسته الاخيرة امام هذا الواقع بكافة تفصيلاته، واتخذ جملة من القرارات الهامة، والتي شكلت احد اهم ركائز الاستراتيجية الفلسطينية الجديدة، والتي صادقت عليها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واصبحت نافذة المفعول من تاريخه. واهم عناصر هذه الاستراتيجية:

ا-لاسراع باستعادة الوحدة وانهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية، وقد اسفرت الجهود عن عقد لقاء الدوحة بين حركتي فتح وحماس، ونامل ان يشكل هذا اللقاء بداية عملية وجادة لانهاء حالة الانقسام.

-اعادة النظر بعلاقة السلطة بالاحتلال والتي بنيت على اساس اتفاق اوسلو، وذلك ابتداء بوقف التنسيق الامني، وقد بلّغت حكومة الاحتلال رسميا بذلك، هذا بالاضافة للتحلل من اتفاق باريس الاقتصادي، ومجمل ملاحق وبنود اتفاق اوسلو التي لم تلنزم بها حكومة الاحتلال.

-التوجه لمجلس الامن لعقد مؤتمر دولي للسلام، ومحاكمة اسرائيل على جرائمها بمحكمة الجنايات الدولية، وفي مقدمة هذه الجرائم الاستيطان الاستعماري في القدس وعموم الارض الفلسطينية، اضافة الى ملفات اخرى من جرائم الحرب كالعدوان على غزة، وملف الاسرى. وما يرتكبه جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين من جرائم القتل بدم بارد والاعدامات الميدانية بحق ابناء وبنات شعبنا بشكل يومي، وجرائم الابرتهايد والفصل العنصري.. الخ.

ورأى ابو يوسف ان "المؤتمر الدولي الذي ندعو لعقده لحل قضية الصراع، يجب ان يحمل بذور نجاح تطبيق نتائجه قبل ان يعقد، بمعنى ادق يجب ان يستند الى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، والارادة الدولية الصادقة لتنفيذها، وليس التفاوض حولها، وهذا يتطلب اعداد وتنظيم واشراف كامل من الامم المتحدة، ومجلس الامن الدولي. "

وقال "نعتقد ان تحقيق ذلك ممكن في اطار معادلة دولية قائمة على موازين قوى لاتكون فيها الولايات المتحدة صاحبة السلطة المهيمنة على القرار الدولي، ونحن متفائلون بما نلحظه من مؤشرات تدلل على تراجع سطوة الولايات المتحدة وهيمنتها بعد ما منيت بهزائم عسكرية، وخيبات سياسية في عديد من دول العالم، خاصة بعد تصاعد قوة ونفوذ روسيا، والصين الدولي، وتململ العديد من دول اوربا للخلاص من الهيمنة الامريكية. "

ولفت ان القيادة الفلسطينية تسعى جاهدة، وتوظف الجهد السياسي والدبلوماسي لتحقيق اوسع حشد دولي، وخاصة في مجلس الامن الدولي لاستصدار هذا القرار، مؤكدا "اننا تقدمنا بخطوات واثقة بهذا الاتجاه، خاصة وانه قد اصبح لفلسطين شركاء دوليين مؤثرين بعد نيل الاعتراف بعضوية الدولة بصفة مراقب، ونامل من الولايات المتحدة ان لا تستخدم حق النقض الفيتو، وتعيد النظر بكامل سياساتها اتجاه القضية الفلسطينية. "

وقال ان" الموقف الفرنسي بشكل عام جيد ومتميز، ونامل ان يرقى هذا الموقف لمستوى الاعتراف بدولة فلسطين كما فعلت مملكة السويد التي شكلت سابقة بهذا الموضوع، ونامل ان تحذو حذوها كافة دول الاتحاد الاوربي، وتعلن انحيازها لمبادئ العدل والسلام الدوليين، والتي تقضي بانصاف شعبنا والاعتراف بكامل حقوقه الوطنية المشروعة، واسناد قضيته العادلة، ومساعدته على تحقيق امانيه وتطلعاته واحلامه الوطنية. "

واكد ان مجلس الوزراء العرب في جامعة الدول العربية خلال اجتماعه الاخير جدد دعمه واسناده الكامل للخطوات السياسية الفلسطينية في مجلس الامن، وعضوية ومكانة مصر في مجلس الامن ستشكل عنصر دعم اضافي واستثنائي للتوجه الفلسطيني، خاصة وان مصر وقيادتها الحكيمة وشعبها المعطاء، تعتبر القضية الفلسطينية قضيتها المركزية، وتحظى باولويات الاهتمام والدعم والاسناد الكامل والمتواصل.

واضاف "نحن ندرك ان القضية الفلسطينية مازالت تشكل القضية المركزية لعالمنا العربي، رغم جسامة الاحداث الداخلية الاستثنائية التي تواجه الشعوب العربية ودولها وحكوماتها. "

وتابع "نحن بدورنا نجدد التاكيد على ان القضية الفلسطينية لا يمكن سلخها عن عمقها وحاضنتها العربية، وعليه فان ضمان مواصلة الدعم والاسناد العربي لقضيتنا الوطنية، وتوجهاتنا السياسية، يشكل ركيزة اساس للتقدم بمسار نضال شعبنا التحرري نحو تحقيق اهدافه المشروعة في الحرية والعودة وتقرير المصير، واقامة وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. "

ولفت ابو يوسف ان "انتفاضة شعبنا وهبته العارمة، تشكل العلامة المضيئة الوحيدة في ظل هذا المشهد السوداوي، الذي تواجه فيه القضية الفلسطينية ظروفا وتحديات صعبة، بفعل تصاعد وتيرة العدوان الاحتلالي الاستيطاني الاستعماري على شعبنا وارضنا ومقدساتنا، بغطاء ودعم امريكي سافر، وفي ظل عجز دولي، وانشغال العرب بقضاياهم الداخلية.

وعليه فمن الواجب والمسؤولية الوطنية الحفاظ على هذه الانتفاضة ودعمها واسنادها وصولا الى تمكينها من تحقيق اهدافها بانهاء الاحتلال، وانتزاع حقوق شعبنا في الحرية والعودة واقامة وتجسيد دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. "

واشار انه لا بد من إعادة التأكيد هنا على ان قيادة م.ت.ف هي فقط من يمتلك صلاحيات التفاوض باسم الشعب الفلسطيني، وهذا القرار اتخذ داخل المؤسسات الشرعية الفلسطينية، ولم تخّول هذه المؤسسات اي فصيل بعينه للتفاوض باسم الشعب الفلسطيني، اكان منضويا تحت لواء المنظمة ام خارجها، وهذا الامر ينطلي على حماس وغيرها في الساحة الفلسطينية.

وقال "كما لا يحق لاي دولة ان تتدخل في شاننا الداخلي لطالما لم نتدخل باي شان لاي دولة كانت ومها كان مستوى وشكل وطبيعة علاقتنا بها، وهذا ينطلي بالتأكيد على تركيا او غيرها. "

وأضاف "نؤكد مجددا على ان فصل غزة يعني نهاية المشروع الوطني، والقضاء على قضية شعبنا، اذ لا يمكن قيام دولة فلسطينية مستقلة في حدود الرابع من حزيران عام 1967 ، دون غزة والضفة والقدس عاصمة لها في اطار وحدة جغرافية كاملة ومتواصلة. "

وشدد ابو يوسف على اهمية حوارات الوحدة ، لافتا انها تسير بالاتجاه الصحيح رغم بطؤها، ورغم ما شابها من تصريحات هنا او هناك، ونأمل ان تستكمل في القريب العاجل، كي نتمكن من طي صفحة الانقسام السوداء مرة والى الابد، مشيرا ان هذا الامر ليس له علاقة بتراجع او تقدم الدور المصري، خاصة وان مصر لم تكلّ في توفير الدعم لقضية شعبنا العادلة، وتساند توجهاتنا السياسية، وما زالت تتابع عن كثب ملف المصالحة الفلسطينية بالرغم من انشغالاتها

الكثيرة، وهنا لا بد من التأكيد على ان اي انجاز عملي يتحقق في موضوع اتمام المصالحة ، لن يكون بالتأكيد الا ترجمة لاتفاق القاهرة الذي تضمن الأسس والركائز الأساسية لاستعادة الوحدة وانهاء حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية.

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -