أعلنت حركة حماس، يوم الأربعاء 28 يناير/كانون الثاني 2026، جاهزيتها لتسليم كامل مؤسسات الحكم في قطاع غزة إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية، مؤكدة أن نجاح هذه الخطوة مشروط بإعادة فتح معبر رفح في الاتجاهين دون أي عوائق إسرائيلية.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم لوكالة «فرانس برس» إن «هناك بروتوكولات أُعدّت، وملفات استُكملت، ولجان تشرف على عملية التسليم، بما يضمن انتقالاً كاملاً للحكم في قطاع غزة إلى اللجنة الوطنية».
وتتألف اللجنة الوطنية لإدارة غزة من 15 شخصية فلسطينية، وشُكّلت في إطار اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بوساطة أميركية، والذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول. ومن المقرر أن تدير اللجنة القطاع مؤقتاً تحت إشراف ما يُعرف بـ«مجلس السلام»، برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويرأس اللجنة المسؤول السابق في السلطة الفلسطينية علي شعث، ومن المتوقع أن تدخل إلى قطاع غزة فور إعادة فتح معبر رفح الحدودي مع مصر.
وشدد قاسم على ضرورة «فتح المعبر بشكل كامل في كلا الاتجاهين، وضمان حرية تنقل المواطنين من وإلى قطاع غزة وفق الاتفاق، وليس وفق اشتراطات إسرائيلية»، مؤكداً التزام حماس بإنجاح عمل اللجنة واحترام اتفاق وقف الحرب.
ويُعد معبر رفح شرياناً حيوياً لدخول المساعدات الإنسانية والوقود والمستلزمات الطبية، إضافة إلى كونه المنفذ الرئيسي لسكان القطاع المحاصر منذ عام 2007. وكانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت خلال الحرب على الجانب الفلسطيني من المعبر، قبل إعادة فتحه لفترة محدودة خلال هدنة قصيرة في 19 يناير/كانون الثاني 2025.
وقال علي شعث، خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، إن «رفح أكثر من مجرد بوابة، إنه شريان حياة ورمز للأمل والفرص لسكان غزة».
وفي المقابل، أعلنت إسرائيل نيتها إعادة فتح المعبر للمشاة فقط، مع فرض «آلية تفتيش إسرائيلية شاملة»، وذلك بعد استعادة رفات آخر رهينة إسرائيلي من قطاع غزة.
وأكد قاسم أن الحركة «نفذت جميع التزاماتها في المرحلة الأولى من الاتفاق، وهي مستعدة للانتقال إلى المرحلة الثانية»، مشيراً إلى أن ملف نزع السلاح لا يزال محل نقاش، مع تمسك الحركة باعتباره «خطاً أحمر»، وإن كانت منفتحة على تسليم السلاح لسلطة فلسطينية حاكمة.
وتحدثت مصادر في حماس لصحيفة «الشرق الأوسط» عن تطمينات من الوسطاء بقرب فتح معبر رفح خلال الأسبوع الجاري، مع ترجيح أن يكون ذلك يوم الخميس، رغم تضارب التصريحات الإسرائيلية حول الموعد.
كما رجحت المصادر السماح بدخول عدد من أعضاء لجنة إدارة غزة إلى القطاع خلال الأيام المقبلة، لعقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين من حماس، تمهيداً لتسلم بعض المهام كخطوة أولى في عملية نقل الحكم.
وفي حين تؤكد السلطة الفلسطينية وبعثة الاتحاد الأوروبي جاهزيتهما للعمل فوراً على المعبر وفق اتفاقية عام 2005، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن فتح المعبر سيكون «محدوداً وتحت ترتيبات متفق عليها»، مشدداً على أن إسرائيل «ستحتفظ بالسيطرة الأمنية الكاملة على المعبر وقطاع غزة».
وأثارت تصريحات نتنياهو مخاوف الفصائل الفلسطينية، التي حذرت من أن مفهوم «السيطرة الأمنية الكاملة» قد يُترجم إلى استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي، أو تنفيذ عمليات اغتيال وتوغلات داخل القطاع، حتى في حال تنفيذ انسحاب جزئي وفق اتفاق وقف إطلاق النار.
