سيجتمع أعداء إسرائيل في المؤتمر السنوي في مركز "وولتر إي واشنطن". وسيصل نحو 20 ألف شخص معظمهم من اليهود تقريبا ومعظمهم تقريبا من أصدقاء إسرائيل على الرغم من اسم منظمتهم. وقد تكون "الايباك" هي المنظمة التي ألحقت الضرر الأكبر بإسرائيل. أفسدتها وعلمتها أنه مسموح لها كل شيء. واهتمت بأن تغطي الولايات المتحدة كل شيء. وأن لا تطلب المقابل. وليدفع العم سام – ويخرس. وأن تستمر مساعدة العم سام.
اللوبي الثاني من حيث قوته بعد لوبي السلاح الخفيف يعتبر مؤيدا لإسرائيل. لكنه مؤيد سيء لإسرائيل، يستخدم القوة ويسيطر وهو يميني قومي متطرف. مع اصدقاء كهؤلاء لا تحتاج إسرائيل إلى أعداء في الولايات المتحدة. في اليوم الذي ستضعف فيه "الايباك" ستقوى إسرائيل. وستضطر إلى الوقوف على أرجلها وتكون أكثر اخلاقية.
إن هذه هي المسيرة السنوية لإسرائيل. وفقط منظمة اصدقاء الجيش الإسرائيلي في الولايات المتحدة هي مخجلة أكثر (حيث يصعد هناك إلى المنصة المعاقون في الجيش من اجل الكشف عن اعاقتهم والحصول على التبرعات)، وفي سنة الانتخابات تصل الامور إلى ذروتها. لا يوجد للمنظمة تفسير منطقي. لم يسبق لي أن التقيت أحدا استطاع اعطاء تفسير شامل للقوة الكبيرة والمدمرة التي حصلت عليها "ايباك". ولم يسبق أن التقيت شخص يفسر السياسة العمياء والتلقائية للولايات المتحدة تجاه إسرائيل والتي تتحمل المسؤولية عنها بشكل كبير "الايباك" والتي تناقض مصالحها وقيمها المعلنة.
ثلوج متأخرة يتوقع أن تسقط اليوم في المدينة. وقد نضج الكرز بشكل مبكر هذا العام. وهذا التناقض ليس هو الوحيد. في مركز المجالس سيتنافس المرشحون على الرئاسة، من الذي سيتملق أكثر. هذا ليس موقعا جيدا لإسرائيل. فوراء هذا التملق الذي أصبح الكثير من الاميركيين يستغربون منه، تختفي ايضا افكار ستخرج في نهاية المطاف. ليس جميع المتملقون لإسرائيل في مجلس الشيوخ والكونغرس يرغبون في فعل ذلك، إلا أن تهديد "ايباك" يشلهم ويشل ايضا الصحفيين. وهذا لن يستمر إلى الأبد. هذا قد يثير مشاعر اللاسامية.
المنظمة التي كان احد انجازاتها تمرير قرار في الكونغرس يهنيء إسرائيل على مرور 40 سنة على حرب الأيام الستة، لا تستطيع الاستمرار في تهنئة إسرائيل بعد مرور 50 سنة على تلك الحرب القبيحة دون أن يسأل المزيد من الاميركيين لماذا. فقد بدأوا يتساءلون إلى أين تذهب الاموال والى أي هدف. ليس بالتحديد لإسرائيل. بل لماذا كل هذه الاموال لإسرائيل.
إن سكان الدولة الأكثر دعما والاكثر شكوى في العالم، يعيشون في دولة تحتل المكان الـ 11 في مقياس السعادة العالمي في الامم المتحدة، أي بعد الدولة التي تقوم بتمويلهم بأربعة اماكن. هل إسرائيل هي الاكثر حاجة في العالم؟ الحديث يدور هنا عن قوة عظمى عسكرية حيث لا تحيطها جيوش حقيقية. فلماذا اذا كل هذا السلاح يذهب اليها. وماذا تفعل به: تقصف الاولاد وهم نيام في بيت لاهيا؟ تقتل أبناء جيلهم الذين يحملون السكاكين في باب العمود؟.
الكثير من الرضى الذاتي سيشعر به المشاركون في المؤتمر، انظروا الينا كم نحن أقوياء. فقط بارني ساندرس يتجرأ على عدم المجيء إلى هنا. ولو لم يكن يهوديا لما كان تجرأ أبدا. قذائف القسام وبندورة الشيري وشعار "جي فريندلي" ستتألق هنا على صوت التصفيق والدموع ومدح الديمقراطية الوحيدة.
القليلون سيشككون بالمؤتمر، رغم أن الخلافات تمزقه. وفي الساحة الخلفية يوجد ابرتهايد. انظروا إلى سوريا، سيقول اصحاب الدعاية في إسرائيل الذين سيصلون إلى هنا في قطار جوي من مطار بن غوريون ولن يجيبهم أحد على أن اميركا لا تمول سورية، ولا أحد سيقول عنها إنها الحليفة الاكبر. لذلك شكرا أيها الاخوة في "ايباك" لأنكم أخذتمونا حتى النهاية. ولولا اعمالكم لكنا في مكان آخر الآن أفضل بكثير.
عن"هآرتس"
