أعلنت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مساء الأحد 16 أغسطس/آب 2026، موافقتها على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قطاع غزة، مطالبة الوسطاء و"مجلس السلام" بالضغط على إسرائيل للموافقة عليها والشروع في وضع جدول زمني واضح لتنفيذها.
وجاء موقف الحركة عقب اجتماع عقد في مصر، برعاية مصرية، وجمع وفدا من قيادة حماس برئاسة رئيس مكتبها السياسي خليل الحية مع وفود الوسطاء والضامنين لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وقالت الحركة في بيان طالعته "وكالة قدس نت للأنباء" إن وفدها أكد خلال اللقاء موافقته على خريطة الطريق التي قدمها منسق "مجلس السلام" نيكولاي ملادينوف بالتعاون مع الوسطاء، مشيرة إلى أن القرار جاء، بحسب تعبيرها، انطلاقا من الحرص على وقف دائم لإطلاق النار والوصول إلى ترتيبات المرحلة التالية من الاتفاق.
وبحسب البيان، تشمل الأولويات التي تتمسك بها حماس الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية بصورة عاجلة ومستدامة، وبدء عمل اللجنة الإدارية الفلسطينية، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، إلى جانب تنفيذ بقية الاستحقاقات المتفق عليها.
حماس: نفذنا التزامات المرحلة الأولى
وقالت الحركة إنها التزمت بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ، مشيرة إلى أن ذلك شمل عمليات تبادل الأسرى والجثامين ووقف العمليات العسكرية.
وفي المقابل، اتهمت إسرائيل بعدم استكمال تنفيذ التزاماتها، وبمواصلة العمليات العسكرية والتوغلات داخل قطاع غزة، إضافة إلى ما وصفته بتعميق الأزمة الإنسانية.
كما أشارت حماس إلى الرفض الإسرائيلي المعلن لخريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، معتبرة أن هذا الموقف يمثل العقبة الأساسية أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من الاتفاق.
مطالبة بإلزام إسرائيل وجدول زمني للتنفيذ
وفي ضوء ذلك، دعا وفد حماس الوسطاء و"مجلس السلام" إلى تحمل مسؤولياتهم والعمل على إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تبقى من التزامات المرحلة الأولى، ووقف عمليات القتل والتوغلات والانتهاكات الميدانية.
وطالبت الحركة كذلك بالعمل على الحصول على موافقة إسرائيلية على خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية، والانتقال مباشرة إلى وضع جدول زمني وآليات تنفيذ واضحة لبنودها.
ويضع هذا الموقف ملف التنفيذ في صدارة المباحثات الجارية، إذ بات الخلاف يتركز بصورة متزايدة على ترتيب الخطوات بين نزع سلاح الفصائل، والانسحاب الإسرائيلي، والانتقال إلى إدارة فلسطينية جديدة للقطاع، وبدء إعادة الإعمار.
إشادة بدور ترامب ورسالة سياسية لواشنطن
وفي رسالة سياسية لافتة، ثمن وفد حماس دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ وفي بلورة خريطة الطريق الخاصة بالمرحلة الثانية.
وأعرب الوفد عن أمله في أن يواصل ترامب جهوده لإنهاء معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة ودفع المسار السياسي بما يؤدي إلى تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف في توقيت يشهد تحركات أميركية ومصرية مكثفة بشأن غزة، بالتزامن مع لقاءات أجراها المبعوث الأميركي جاريد كوشنر في مصر مع الأطراف المعنية بالاتفاق، قبل انتقال الجهد الدبلوماسي إلى إسرائيل.
القاهرة تدفع نحو لحظة الحسم
ويمنح إعلان حماس موافقتها العلنية على خريطة الطريق دفعة جديدة للتحركات الجارية، لكنه ينقل في الوقت نفسه مركز الضغط إلى الموقف الإسرائيلي ومدى استعداد حكومة بنيامين نتنياهو للدخول في ترتيبات المرحلة الثانية.
وبذلك، تبدو القاهرة أمام محاولة جديدة لتحويل التفاهمات السياسية إلى مسار تنفيذي: حماس تعلن قبول خريطة الطريق، وتطالب الوسطاء بضمان التزام إسرائيلي مماثل، فيما يبقى السؤال الحاسم متعلقاً بقدرة الضغوط الأميركية والإقليمية على انتزاع تفاهم بشأن جدول التنفيذ وشروط الانتقال إلى المرحلة الثانية.
