رفض نواب المجلس التشريعي عن حركة حماس، تشكيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، للمحكمة الدستورية، معتبرين أن تشكيل المحكمة يعد تجاوزًا خطيرًا للقانون الأساسي الفلسطيني، وكافة الأعراف الوطنية.
ودعا النواب خلال جلسة خاصة عقدها كتلة حماس في المجلس اليوم الأربعاء، في مدينة غزة، إلى سحب قرار تشكيل المحكمة فورًا، وتقديم أعضاءها الاستقالة حفاظا على المصلحة الوطنية العليا، واحتراما لأحكام القانون الأساسي.
وقال النائب الأول لرئيس المجلس التشريعي، أحمد بحر، إن "مرسوم تشكيل المحكمة الدستورية العليا، جاء خلافًا لأحكام المادة (103) من القانون الأساس، مضيفا أن تشكيل المحكمة يفتقر لغطاء قانوني، وستكون عقبة جديدة أمام المصالحة الفلسطينية.
وأكد بحر أن إصرار الرئيس عباس على تنفيذ هذا المرسوم رغم بطلانه حسب النص القانوني والدستوري ورفض معظم القوى الفلسطينية ومراكز حقوق الإنسان له يحمل العديد من الدلالات الخطيرة التي تؤكد على عدم مصداقيته في انجاز المصالحة الوطنية، وسعيه لتكريس هيمنته الأحادية على القرار السياسي والنظام السياسي الفلسطيني.كما قال
وشدد على أن قرار إصدار المحكمة الدستورية يحمل صبغة سياسية هدفها الالتفاف على مجريات سياسية قائمة وتجرد هذه المحكمة من حيادتيها وقدرتها على المراقبة باستقلالية، مؤكدا أن تشكيلها في هذا التوقيت بالذات يمثل حالة من العبث والاستهتار، مطالبا الرئيس عباس بإلغاء هذا المرسوم والتكفير عن "خطيئته الكبرى".
وطالب بحر رئيس وأعضاء هذه المحكمة الذين صدر قرار بتعينهم في المحكمة بتقديم استقالتهم الجماعية "حفاظاً على المصلحة الوطنية العليا واحتراماً لأحكام القانون الأساسي، وحفاظاً على مهنيتهم واستقلاليتهم وعدم التورط في قضايا سوف تلحق الضرر الكبير بالقضية الفلسطينية".
وفي تقرير اللجنة القانونية في المجلس التشريعي، قال النائب محمد فرج الغول إن" اللجنة خلصت إلى بعدم دستورية تشكيل المحكمة الدستورية استناد لمسوغات قانونية، تتعلق أولاها بأن صدور مرسوم تشكيلها صدر عن شخص غير ذي صفة دستورية حيث انقضت مدة الولاية الرئاسية لعباس بتاريخ 9/1/2009م بموجب نص المادة (36) من القانون الأساسي لسنة 2003 وتعديلاته."
وأضاف الغول أن المسوغ الأخر لبطلانيه تشكيل المحكمة الدستورية يتعلق في مخالفة الرئيس عباس قانون المحكمة الدستورية وتعديلاته"، وذلك بعدم منح الثقة من المجلس التشريعي، ومخالفته أيضا للمادة (6) من القانون التي تحظر الانتماء الحزبي والممارسة السياسية لأعضاء المحكمة.
وفي سياق تعليقات النواب، أكد النائب في المجلس التشريعي، محمود الزهار، أن قرار تشيكل المحكمة الدستورية من الرئيس عباس، له من الإفرازات الخطيرة على صعد عدة، كاعتبار كل القوانين الصادرة عن المجلس التشريعي منذ 2007 غير قانونية، وهو ما سيدخل الفلسطينيين في فوضى كبيرة.
وأضاف الزهار أن تشكيل المحكمة من الممكن أن يعقب على أثره إلغاء المجلس التشريعي، فيما أنها ستعطي المراسيم الخاصة التي أصدرها الرئيس عباس صبغة شرعية قانونية، وهو ما يخالف القانون الفلسطيني.
وأوضح أن المحكمة أيضا من شأنها أن تفتح الباب لتغيرات دستورية، تتعلق في تعيين نائب لرئيس السلطة، وذلك دون توافق وطني، والتفافها على القانون عبر حجب تولي رئيس المجلس التشريعي لدفة السلطة في حال وفاة الرئيس.كما قال
وأكد الزهار أنها ستكون بمثابة متحكم في مسار أي عملية انتخابية قادمة، وإضفاء الشرعية على من تريد، منبها إلى أن المحكمة تعد أعلى من جميع السلطات، وجميع أعضاءها من حركة فتح، مطالبا الفصائل بعقد مؤتمر تعلن فيه موقفها بشكل واضح من المحكمة الدستورية.
