وجه ما يعرف مراقب الدولة في اسرائيل القاضي المتقاعد، يوسيف شبيرا، انتقادات للحكومة الإسرائيلية خلال عدوان " الجرف الصامد" في صيف 2014. ويتبين من حديث مع مصادر اطلعت على مسودة التقرير أنه يوجه انتقادات شديدة اللهجة، خاصة لثلاثة مسؤولين كبار هم رئيس الحكومة بنيأمين نتنياهو، وزير الجيش موشيه يعلون ورئيس الأركان السابق بيني غانتس. وحسب أقوالهم فإن التقرير يدعي بأن هؤلاء الثلاثة أداروا غالبية إجراءات الحرب لوحدهم، وأخفوا قسما كبيرا من التفاصيل عن بقية الوزراء.
وقالت هذه المصادر لصحيفة "هآرتس" إن المراقب وجه انتقادات للمسؤولين الكبار لقيامهم خلال الأشهر التي سبقت الحرب باطلاع المجلس الوزاري على تهديد الإنفاق بشكل عام فقط. كما تم توجيه الانتقاد لعدم الاستعداد وغياب الخطط العسكرية الكافية لمواجهة تهديد الأنفاق الهجومية للأراضي الإسرائيلية في حال وقوع مواجهة. وصنفت مسودة التقرير تحت باب "بالغ السرية"، ويمتد على حوالي 70 صفحة.
ووزع التقرير على نتنياهو وسلسلة طويلة من الوزراء الحاليين والسابقين، الذين كانوا أعضاء في المجلس الوزاري السياسي – الأمني خلال فترة الحرب في غزة. ومن بين كبار المسؤولين الذين تم تحويل مسودة التقرير اليهم من اجل التعقيب عليه، وزير الجيش يعلون، وزير التعليم نفتالي بينت، والأمن الداخلي غلعاد اردان، والطاقة يوفال شطاينتس، والمالية السابق يئير لبيد، والأمن الداخلي السابق يتسحاق اهرونوفيتش، والقضاء السابقة تسيبي ليفني، والخارجية السابق افيغدور ليبرمان.
وجاء من ديوان رئيس الحكومة أنه هو الذي انتخب لإدارة الدولة، بما في ذلك خلال فترة الحرب، وقام خلال الحرب، بعقد جلسات للمجلس الوزاري السياسي – الأمني، تزيد بالعشرات عن الجلسات التي عقدت في أي عملية أخرى في تاريخ الدولة".
وعلى خلفية التوتر على حدود غزة أجرى وزير الجيش موشيه يعلون تقييما للأوضاع ومشاورات بمشاركة جهات الأمن المختلفة. وتقدر أوساط في الجهاز الأمني بأن النيران التي أطلقتها حماس أول من أمس هدفت إلى منع إسرائيل من كشف الأنفاق. وتابع مصدر أمني وفق صحيفة "هآرتس" " لقد وقعت أحداث إطلاق النار في شمال وجنوب القطاع، حيث يقوم الجيش بنشاطات قرب السياج. وحسب الجيش فإنه لم يتم منذ 2014 إطلاق "رصاصة واحدة" باتجاه إسرائيل، ولذلك فإنه يعتبر ما حدث مسألة شاذة. وقال مسؤول في قيادة المنطقة الجنوبية إن قوة الدفاع التي شكلتها حماس تمنع العمليات في الأراضي الإسرائيلية وإطلاق الصواريخ. مع ذلك تواصل حماس جهودها من أجل حفر الأنفاق باتجاه إسرائيل، وتطوير وسائل قتالية كالصواريخ والطائرات من دون طيار.
وفي أعقاب عمليات إطلاق النار، امس، قال مسؤول رفيع في القيادة السياسية لحماس، لصحيفة "هآرتس": "لا ننوي تحطيم آليات اللعب، والشعور هو أن إسرائيل أيضا ليست معنية بالتصعيد. ما يحدث الآن هو نوع من الحوار بواسطة القذائف والمدفعية".
ويرجح المحلل العسكري للصحيفة عاموس هرئيل أن عمليات إطلاق النار على حدود القطاع تعكس أخطر تصعيد منذ انتهاء الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحماس، في نهاية آب/ أغسطس 2014. بيد أن هرئيل يعتقد أنه لأول مرة منذ الحرب، يبدو أن الذراع العسكرية لحماس تقف، مباشرة أو غير مباشرة، وراء إطلاق قذائف الهاون والنيران الخفيفة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي. ويتابع "الأحداث لم تنته بعد، لكن يبدو أن هذه محاولة من قبل حماس لتحديد خطوط حمراء لإسرائيل، على خلفية الجهود التي يبذلها الجيش لكشف الأنفاق الهجومية التي حفرها التنظيم تحت الحدود، باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
