المشهراوي: الهيئة الوطنية لإدارة غزة أمام مهمة «شديدة التعقيد» وحماس تعهّدت بتسليم الحكم بالكامل

سمير المشهراوي، نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح

أكد سمير المشهراوي، نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة يشكّل «ضرورة وطنية مقدسة» لشعبنا الفلسطيني، مشددًا على أن أي عبث بهذه المرحلة يعني إطالة معاناة سكان القطاع وفتح الباب أمام مخاطر كبرى، في مقدمتها التهجير.

وفي مقابلة مطولة مع برنامج "مدار الغد" على "قناة الغد" الفضائية رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، قال المشهراوي إن إعلان بدء المرحلة الثانية من الاتفاق، بالتوازي مع تشكيل الهيئة الوطنية لإدارة غزة، يمنح أبناء القطاع «نقطة ضوء وأمل» بعد حرب وصفها بالإبادة الجماعية، خلفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى ودمارًا واسعًا طال معظم البنية التحتية.

مخاوف من المرجعية السياسية

وأعرب المشهراوي عن جملة من المخاوف المرتبطة بخطة إدارة غزة، وفي مقدمتها غياب المرجعية الوطنية الواضحة، مؤكدًا أن تيار الإصلاح الديمقراطي يرى أن السلطة الوطنية الفلسطينية يجب أن تكون المرجعية السياسية للهيئة الوطنية، بغض النظر عن الخلافات القائمة مع قيادة السلطة.

وقال: «الموقف الوطني لا يجب أن يخضع للمزاج أو للخلافات السياسية… السلطة، رغم كل ملاحظاتنا عليها، هي الإطار الوطني الذي يجب أن يستند إليه أي ترتيب إداري أو سياسي في غزة».

دعم الهيئة الوطنية وتحذير من إفشالها

وشدد المشهراوي على أن الهيئة الوطنية لإدارة غزة أمام مهمة «شديدة التعقيد وقريبة من الانتحارية»، في ظل حجم الدمار، والفوضى، وغياب الأفق السياسي، مؤكدًا أن نجاحها يتطلب دعمًا فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا واسعًا، وبيئة داخلية خالية من الثارات والانتقامات.

وأضاف أن جميع الفصائل الفلسطينية، بما فيها حركة حماس، أعلنت خلال اجتماعات القاهرة برعاية مصرية استعدادها الكامل لدعم الهيئة وتمكينها من أداء مهامها.

حماس تعهّدت بتسليم الحكم

وفي موقف لافت، كشف المشهراوي أن حركة حماس تعهدت رسميًا بتسليم كل ما يتعلق بالحكم في قطاع غزة، بما في ذلك الشق المدني والأمني والشرطي، للهيئة الوطنية.

وقال: «حماس أكدت لنا في أكثر من لقاء، وآخرها قبل حضوري إلى الاستديو، أنها أبلغت كوادرها بالاستعداد الكامل لتسليم إدارة القطاع، وهذا التعهد سيكون محل اختبار عملي في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن ملف الموظفين سيُعالج وفق مبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص، دون إقصاء، مع ترك القرار النهائي للهيئة الوطنية.

غياب فتح والسلطة عن القاهرة

وانتقد المشهراوي غياب حركة فتح والسلطة الفلسطينية في رام الله عن اجتماعات الفصائل بالقاهرة، واصفًا الأمر بـ«المؤسف والمحزن»، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يمر بها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى أن مصر بذلت جهودًا كبيرة ومتواصلة لتوحيد حركة فتح، معتبرًا أن وحدة الحركة تمثل «أمنًا قوميًا مصريًا» وشرطًا أساسيًا لاستعادة وحدة الصف الفلسطيني.

تحذير من التهجير

وحذّر المشهراوي من أن خطر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة لا يزال قائمًا، مؤكدًا أن إفشال الإعمار أو تأخير إعادة البناء سيُبقي هذا الخطر حاضرًا.

وقال: «الصمود وحده لا يكفي… إذا لم يشعر المواطن في غزة بوجود أمل حقيقي في إعادة الإعمار، وبناء المستشفيات والتعليم، فإن التهجير سيظل تهديدًا حقيقيًا».

إسرائيل لا تريد نجاح المرحلة الثانية

وأكد المشهراوي أن الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة لا مصلحة لها في نجاح المرحلة الثانية أو في استقرار غزة، معتبرًا أن إفشال الهيئة الوطنية يخدم أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

ودعا إلى تمكين الهيئة الوطنية، ومنع إسرائيل من استخدام أي ذرائع، وتعزيز الموقف العربي للضغط على الإدارة الأميركية لضمان استكمال الاتفاق ومنع العودة إلى سياسة القتل والتدمير.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة (قناة الغد)