إسرائيل تستهدف "الرصيد الاستراتيجي" لحماس

اتفقت أوساط عسكرية إسرائيلية رفيعة على أن إسرائيل وحركة "حماس" ليستا معنيتين "في الوقت الحالي" بتصعيد عسكري جديد يؤدي إلى حرب جديدة على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة على رغم تبادل النيران في اليومين الأخيرين، لكنها حذرت في الآن ذاته من ان "ديناميّة تطور الأوضاع"، كما حصل قبل حرب صيف عام 2014، قد تقود إلى حرب جديدة، "خصوصاً في حال شعرت الحركة أن إسرائيل ماضية في مشروعها لتدمير الأنفاق التي تعتبرها الحركة أهم أرصدتها الإستراتيجية وأسلحتها النفسية في صراعها مع إسرائيل".

وأعلن الجيش الإسرائيلي أمس، أنه كشف "نفقاً هجومياً" جديداً يمتد من جنوب قطاع غزة إلى داخل الأراضي الإسرائيلية على بعد مئة متر فقط عن السياج الحدودي حيث ينشط الجيش وفق اتفاق وقف النار قبل عامين، مشيراً إلى أنه النفق الثاني الذي يتم الكشف عنه خلال أقل من شهر.

وقال رئيس لجنة الخارجية والأمن البرلمانية تساحي هنغبي إن ثمة ارتفاعاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة في "النشاط الاستفزازي في قطاع غزة"، لكنه أضاف أنه لم يتبين بعد من يقوم بهذا النشاط، "هل هي منظمات مارقة أو عناصر في حماس، ومع ذلك فإن إسرائيل ترى في حماس المسؤولة عن ذلك وسترد بالقوة المستوجبة".

وطبقاً لبيان الجيش، فإن النفق الذي تم كشفه كان جاهزاً للاستخدام، وهو بعمق نحو 30 متراً، وبعيد كيلومترات عن النفق الذي تم كشفه قبل أقل من شهر، وبضعة مئات الأمتار عن منازل سكنية جنوب إسرائيل.

ووصل وزير الجيش موشيه يعالون يرافقه رئيس هيئة أركان الجيش الجنرال غادي أيزنكوت وآخرون من هيئة الأركان إلى قاعدة "كتيبة غزة" في الجيش حيث ترأس جلسة لتقويم الوضع، وأعلن أن "حماس تحاول في اليومين الأخيرين التشويش على نشاطات الجيش على طول السياج الحدودي التي من خلالها تم الكشف عن النفق الهجومي الجديد الذي يشكل انتهاكاً للسيادة الإسرائيلية". وأضاف أن إسرائيل لا ترتدع من تهديدات "حماس"، و"سنواصل النشاط طالما تواصلت هذه الانتهاكات حتى يتم الكشف عن جميع الأنفاق". وتابع أن رد الجيش على إطلاق قذائف الهاون على قواته العاملة في منطقة الشريط الحدودي "هو بهدف منع التصعيد، وكي توقف حماس النار".

وأشار ضابط عسكري إلى أنه لم يتبيّن بعد ما إذا تم حفر النفق الذي تم الكشف عنه أمس قبل الحرب الأخيرة على القطاع أم بعدها. وأضاف أنه تم رصد النفق "بفضل الجهود التكنولوجية والاستخباراتية التي تحسنت كثيراً قياساً بالماضي"، وأن الجيش مستعد لمواجهة تصعيد أو تدهور، مضيفاً أن الجيش عزّز جهوده من خلال نشر قوات كبيرة في الأسابيع الأخيرة هدفها رصد الأنفاق. وتابع أنه لا يستبعد أن تكون القذائف التي أطلقت من القطاع على إسرائيل جاءت بعد أن أيقنت "حماس" أن إسرائيل تضرب أهم أرصدتها الاستراتيجية، و"عليه غيرت سياستها وأطلقت النيران على قوات الجيش في محاولة منها لمنع الجيش من مواصلة عمله لرصد الأنفاق". وكان ضابط كبير أعلن قبل ايام أنه لا يعتقد أن من شأن نفق واحد أن يدهور الأوضاع، "لكن قد يتغير الوضع إذا ما اكتشفنا المزيد من الأنفاق".

واستذكر معلقون عسكريون أن رئيس هيئة أركان الجيش كان أعلن مطلع العام أن الهدف الرئيس لقوات الجيش على الحدود مع القطاع سينصب في رصد أنفاق هجومية وتدمير كل نفق يمتد نحو الأراضي الإسرائيلية "من دون التسبب في تصعيد الوضع".

وكتب المعلق العسكري في "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشواع أن "حماس" وإسرائيل ما زالتا تتحليان بالانضباط، وأن "حماس" قصفت بالقذائف آليات هندسية للجيش من دون أن توقع إصابات، فيما رد الجيش على أهداف الحركة من دون أن يوقع إصابات.

وأضاف أن "حماس" قلقة من نجاح إسرائيل في تطوير تكنولوجيا هندسية للكشف عن الأنفاق من دون أن يضطر جنودها إلى الدخول إلى أعماق أراضي القطاع للبحث عن الأنفاق، وأن تدمير هذه الأنفاق يُهدد إنجازها المُستقبلي وروحها القتالية. وأضاف أن أحداً لا يعرف كيف يمكن أن ترد "حماس" في حال نجحت إسرائيل في الكشف عن جميع الأنفاق وتدميرها، "عندها ستخسر الحركة أهم أرصدتها الإستراتيجية، وقد لا تتردد في دهورة الأوضاع إلى حرب". وأضاف أن "حماس" ترى أن الأنفاق ذات أهمية عسكرية ونفسية في صراعها مع إسرائيل. وكتب المعلق العسكري في "هآرتس" عاموس هارئيل أن التصعيد الحاصل على الحدود مع القطاع هو الأخطر بين الطرفين منذ انتهاء الحرب الأخيرة، وأن هدف "حماس" من إطلاق النيران محاولة وضع خطوط حمر أمام إسرائيل.حسب تقرير لصحيفة " الحياة" اللندنية

المصدر: الناصرة - وكالة قدس نت للأنباء| أسعد تلحمي -