الطاهر: مقاومة الاحتلال وإتمام المصالحة هي خيارات الفلسطينيين

اعتبر الدكتور ماهر الطاهر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الفلسطينيين ليس أمامهم أي خيارات أخرى إلا مواجهة الاحتلال بالمقاومة، وإتمام المصالحة الوطنية، عقب انسداد الافق السياسي مع الجانب الإسرائيلي والإعلان عن تأجيل المبادرة الفرنسية.

وأوضح الطاهر في سياق حوار مطول مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة مهمة يجب أن لا تعلوا عليها أي مهمة أخرى. وقال :"شعبنا ضحى وقدم شهداء وأسرى ومارس صمود على أرضه، وذلك يؤكد على أهمية أن يشعر الجميع بالمسؤولية ونحن حالياً بحاجة لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضي".

ورأى الطاهر أن الخطوات الفعلية لإنهاء الانقسام تكمن في إجراء حوار وطني فلسطيني شامل، بين كافة الفصائل وفقاً للاتفاقات التي وقع عليه الجميع في القاهرة، قائلاً:" علينا العمل الجاد من أجل تحقيق المصالحة المجتمعية، والعمل الجاد أيضا لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني التي وقعها أخوتنا الأسرى في السجون الصهيونية، والتي أكدت على أهمية الوحدة الوطنية، وعلينا العمل الجاد من أجل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية".

فيما يلي نص الحوار:

على صعيد عملية السلام كيف استقبلتم نبأ تأجيل المبادرة الفرنسية، وما هو موقفكم اتجاه تلك المبادرة؟

"المبادرة الفرنسية لا يوجد فيها نصوص واضحة، ولكن تقديرنا أنها مبادرة هابطه بسقفها، وغير منصفه لحقوق الشعب الفلسطيني، ونحن ليس لدينا ثقة بأن مثل هذه المبادرة ستنجح، لأننا مقتنعون أن هدف المبادرة مضيعة الوقت وإكساب للكيان الصهيوني مزيداً من الوقت، لممارسة الاستيطان وتهويد الأرض".

وهنا نقول أنه يجب أن نعمل بشكل أساسي على إعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية، ورسم استراتيجية، عمل فلسطينية على قاعدة المقاومة، هذه بالنسبة لنا الطريق التي يمكن أن تستعيد حقوق الشعب الفلسطيني، ونحن لا نراهن على تلك المؤتمرات –يقصد مؤتمر السلام - التي هدفها الأساسي إعادة الفلسطينيين للتفاوض العبثي، وتمكين إسرائيل من المزيد من الاستيطان وتهويد الأرض.

تأجيل المبادرة الفرنسية أكد أن الافق السياسي مغلق بين الفلسطينيين والإسرائيليين لكن هناك من يراهن على المفاوضات، هل تعتقدون أن هذا الرهان سيحقق شيء للفلسطينيين؟

"المفاوضات خياراً لن يحقق أي شيء للفلسطينيين، هو عبارة عن وهم، ومضيعة للوقت، ونحن أمام كيان صهيوني غاشم لا يريد السلام على الاطلاق ويريد السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، والقدس المحتلة، وتصفية حق العودة اللاجئين الفلسطينيين، وبالتالي أؤكد أننا أمام كيان يريد أن يستمر في عدوانه ضد الفلسطينيين بدون دفع ثمن".

طالما ترون أن هذه الكيان يريد تنفيذ عدوان مستمر بدون حساب، إذا ما الحل وما هي الخيارات الأفضل للمواجهة؟

"إن استمرار الانتفاضة هو الحل، والمقاومة هي أيضا الحل، والوحدة الوطنية الفلسطينية هي الأساس، ونحن لا نراهن على تلك الاوهام المتعلقة بالمفاوضات، والتي جُربت خلال لأكثر من 20 عاماً، وأثبتت أن ما يسمى بعملية السلام وصلت إلى طريق مسدود لأننا أمام كيان يريد أن يسيطر على كل شيء".

لكن د. ماهر طالما نتحدث عن الانتفاضة لماذا حتى اللحظة هي بدون أب ويراها البعض بأنها يتيمه بسبب عدم تبنيها رسمياً من قبل الفصائل الفلسطينية وتحديد أهدافها السياسية على الأقل؟

"الشعب الفلسطيني وجه رسالة واضحة للكيان الصهيوني، مفادها أنكم إذا كنتم تتوهمون بأن الوقع العربي والانقسام داخله يشكل بالنسبة لكم فرصة ذهبية لتصفية القضية الفلسطينية، فجواب الشعب الفلسطيني واضح، سنستمر بالمقاومة، وسنستمر بالانتفاضة لن نستسلم ولن نمكنكم من أن تفرضوا الحلول التي تريدونها، وهذه رسالة شعبنا العظيم الذي فجر انتفاضة السكاكين يؤكد كل يوم إصراره على تمسكه بحقوقه الوطنية الثابتة وبالتالي وأمام عظمة هذا الشعب وإصراره على استمرار الانتفاضة، علينا كفصائل فلسطينية العمل على توفير الحماية السياسية للانتفاضة وأن نوفر مقومات صمودها واستمرارها وأن نشكل لها الاطر القيادية التي تمكنها من الاستمرار وهذا الطريق الأساسي ومطلوب من الفصائل أن تعمل بهذا الاتجاه."

هل طرحتم فكرة تشكيل اطر قيادية للانتفاضة على الفصائل؟ وهل لمستم تجاوب اتجاه طرحكم؟

"نحن في الشعبية ومن خلال لقاءاتنا وعلاقاتنا مع الفصائل، دائما نتحدث بذلك الموضوع وقناعتنا أنه لا بد أن نعمل بهذا الاتجاه، والجميع يؤكد على أهمية الانتفاضة وأهمية استمرارها والكل يتحدث أيضا أن ما يسمى بعملية السلام وصلت إلى طريق مسدود وبالتالي الكل يدرك أنه لا خيارات الأن غير مواجهة الاحتلال بمختلف الاشكال، وفي مقدمتها استمرار الانتفاضة".

"والحقائق على الأرض تؤكد أننا أمام كيان لا يفهم إلا لغة المقاومة، هو يتحدث اليوم عن ضم الضفة الغربية، ويتحدث عن أنه لن ينسحب من الجولان، وانه سيوقف الانتفاضة، وكل السياسيات والصهيونية واضحة كل الوضوح ولا خيار أمام الشعب الفلسطيني، إلا خيار المقاومة".

"لذلك نحن نعتقد أن الانتفاضة ستستمر، رغم كل الظروف الصعبة المحيطة لأن الشعب الفلسطيني ليس أمامه أي خيارات أخرى في ظل الظروف الصعبة عربياً ودولياً".

"لكن نحن نعتبر أن المهم هو تصويب العامل الذاتي الفلسطيني من خلال بناء وحدة وطنية فلسطينية ورسم استراتيجية عمل جديدة بالتزامن مع توفير ركائز استمرار الانتفاضة وصمودها، واي طريق أخر أثبتت إسرائيل أنه لا يمكن أن يحصل عبره الفلسطينيين على أي حقوق".

هل تتفق معي بأن اتمام الوحدة الوطنية الفلسطينية هو أحد أبرز عوامل استمرار ودعم الانتفاضة؟

"إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة مهمة يجب أن لا تعلوا عليها أي مهمة أخرى، خاصة وأن شعبنا ضحى وقدم شهداء وأسرى خلال الانتفاضة وقبل الانتفاضة، ومارس صمود على أرضه، يستدعي ويؤكد أهمية الشعور بالمسؤولية لدى الجميع من أجل بناء الوحدة الوطنية ونحن حالياً بحاجة لإنهاء الانقسام وإعادة الوحدة الوطنية أكثر من أي وقت مضي".

طالما نحن بحاجة لإنهاء الانقسام من وجهة نظرك ما هي أهم الخطوات لذلك؟

"الخطوات الفعلية التي ندعو لها أولاً ضرورة أن يكون هناك حوار وطني فلسطيني شامل، بين كافة الفصائل ولدينا اتفاقات وقع عليها الجميع في القاهرة، وعلينا العمل الجاد من أجل تحقيق المصالحة المجتمعية، والعمل الجاد للإعداد لتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني التي وقعها أخوتنا الأسرى في السجون الصهيونية، والتي أكدت على أهمية الوحدة الوطنية، وعلينا العمل الجاد من أجل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، وهذه هي الخطوات التي يجب أن نبدأ بها".

هل ترون أن القاهرة لا تزال هي الراعي الحقيقي لملف المصالحة؟

"القاهرة لعبت دور أساسي في ملف المصالحة وتوقيع اتفاق المصالحة في القاهرة ولاشك هي الراعي الوحيد".

غالباً ما يجرى ربط نجاح المصالحة في إعادة بناء منظمة التحرير هل تعتقد ذلك ؟

"منظمة التحرير العنوان والإطار الموحد للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده، وبالتالي المطلوب لإعادة بناءها أولاً الدعوة لعقد الإطار القيادي المؤقت للاجتماع وتفعيله، من أجل بحث مجمل الأمور في الساحة الفلسطينية، وموضوع إعادة بناء منظمة التحرير يحتاج إلى حوار وطني فلسطيني شامل يتزامن مع ضرورة الإعداد الجدي لانتخابات مجلس وطني فلسطيني جديد، حيث أمكن ذلك، وفي الأماكن التي لا نستطيع إجراء انتخابات فيها يمكن التوافق بها من أجل ضمان الإعداد الحقيقي لمجلس وطني جديد".

من معطل عملية إعادة بناء المنظمة؟  

"هناك انقسام الان مشكلات غزة والضفة والجميع يعلم أن الحالة الفلسطينية غير طبيعية في ضوء هذا الانقسام لذلك نحن نقول إن المطلوب الدعوة لعقد حوار فلسطيني شامل لتنفيذ الاتفاقات التي وقع عليها الجميع، على الأرض".

مؤخراً قطعت مخصصاتكم المالية هل هناك أي تطورات بشأن التوصل لاتفاق لإعادة تلك المخصصات؟

"معركتنا الأساسية في الساحة الفلسطينية ليس الموضوع المالي، والموضوع الأساسي بالنسبة لنا هو الموضوع السياسي وأهمية الاتفاق على برنامج سياسي مبني على أساس وثيقة الوفاق الوطني وثيقة الأسرى والتي وقعتها الفصائل".

لكن المخصصات لا تزال مقطوعة ؟

"هذا الموضوع موضع بحث حالياً واتصور أن هذا الملف يمكن معالجته ونحن نؤكد أن القضية المركزية بالنسبة لنا هي الوصول إلى رؤية سياسية مشتركة تجمع عليها كل الفصائل".

على مستوى علاقات الفلسطينيين في المحيط العربي كيف تقيمون ذلك سيما وأنه مؤخراً زُج باسم الفلسطيني بالكثير من المشاكل ؟

"الشعب العربي يعتبر القضية الفلسطينية أساسية، وهذا أمر ملموس خاصة عند زيارتنا للدول العربية، لكن الواقع الرسمي العربي به انشغالات عن القضية الفلسطينية، الأن هناك أوضاع غير طبيعية ومخطط يستهدف سوريا واليمن ونحن أمام مخطط أمريكي إسرائيلي يستهدف تفتيت البلدان العربية وإشعال الصراعات ويجب أن نعي أبعاد ذلك المخطط، والعمل على توجيه البوصلة اتجاه فلسطين".

المصدر: بيروت – وكالة قدس نت للأنباء -