أبو عماد رامز: القاهرة لم تعد قادرة على حل أزمة الانقسام

حذر أبو عماد رامز مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين - القيادة العامة في لبنان، من تداعيات استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس، وقال في حوار مطول أجراه معه مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "إن القضية الفلسطينية حالياً في خطر وخطر شديد"، مضيفاً إن القاهرة لم تعد قادرة على حل أزمة الانقسام الفلسطيني.

وحذر رامز من مخططات إقليمية دولية تلعب في ملف الانقسام، منتقداً غياب الإدارة الحقيقية في إنهاء الانقسام لدى طرفيه، مؤكداً أن الطرفان يتحملان المسؤولية. وقال: "المؤسف أكثر أن هناك من يسعى لأن يكون هناك مؤتمراً دولياً للمصالحة الفلسطينية، وهذا يدلل تماماً أن الإرادة الفلسطينية ليست حاضرة وكانت تنتظر تحرك إقليمي واليوم باتت تنتظر تحرك دولي.

فيما يلى نص الحوار :

كيف تقيمون الحالة الفلسطينية في ظل الانقسام، وهل إمكانية إنهائه باتت قريبة بعد التحركات المصرية الجديدة؟

"هذا الموضوع برأيي أصبح شائكاً بحيث يصعب معه التنبؤ إلى أين ستذهب مسألة المصالحة وإنهاء هذا الانقسام الذي يوظفه العدو الصهيوني خير توظيف عبر فرض وقائع جديد على الشعب الفلسطيني ومقدساته عبر تهويد مدنية القدس والمسجد الأقصى، والاستيطان ومصادرات الاراضي وممارسة الاعتقالات والاغتيالات والاعدامات اليومية بحق الفلسطينيين بالضفة الغربية والاستمرار في حصار قطاع غزة".

"ولذلك أنا وليس من باب التشاؤم ولكن الوقائع جميعها تشير إلى أن مسائلة المصالحة تنتظر على ما يبدو إنضاج توافق إقليمي، والمسألة لم تعد في إطار البيت الفلسطيني الواحد، وهناك تأثيرات مباشرة على هذا الملف الخطير جداً، والذي يلقي بثقله الشديد على كاهل القضية الفلسطينية، وما يجعل الأمر صعب بشأن التنبؤ بتوقيت إنهاء الانقسام على اعتبار ان الطرفان حماس وفتح لايزال كل منهما يقف على النقيض من الاشتراطات والمطالبات وينظر هذا الطرف إلى الطرف الأخر، وبالتالي أصبح عامل الثقة مفقود بشكل كبير".

واعتقد أن الطرفان لا يوجد لديهما إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام وإن كان هناك الفارق بين الطرفين، لكن من حيث المبدأ نعم الطرفان يتحملان المسؤولية وإن كانت السلطة بانتهاجها سياسة بنيت في الأساس على موضوع المفاوضات، وأنه ليس هناك بديل عن المفاوضات، بالتزامن مع الرفض الكامل لعقد اجتماع للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، بحضور الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية، لذلك استمرار الانقسام يضر القضية الفلسطينية".

"والحديث اليوم أن مصر ستعود لرعاية المصالحة ودعت الطرفان للالتقاء مجدداً، ويؤكد الطرفان أنه ليس هناك دعوة قد وجهت إليهما، وبتقديري أن الطرف الإسرائيلي بين قوسان ليس غائباً بالمطلق عن هذا الموضوع وهو يعطل ويعرقل وعلينا أن نعود بالذاكرة إلى اتفاق مخيم الشاطئ عندما توجه نتنياهو إلى السيد محمود عباس رئيس السلطة وطلب منه بشكل واضح وصريح بالاختيار بين السلام مع إسرائيل وبين الاتفاق والمصالحة مع حركة حماس، لذلك المسألة شائكة واللعب الإقليمي موجود وحاضر وما يؤسفنا أن هناك دولة كبيرة ولها حضور نافذ بالمنطقة أيضا تلعب بالملف وهي الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال تحريضها للكيان الصهيوني، والمؤسف أكثر أن هناك من يسعى أن يكون هناك مؤتمراً دولياً للمصالحة الفلسطينية، وهذا يدلل تماماً أن الإرادة الفلسطينية ليست حاضرة وتنتظر تحرك إقليمي واليوم باتت تنتظر تحرك دولي."

هل ترون أن هذا التحرك الدولي وخاصة الروسي يمكن أن ينهى الانقسام ؟

"أنا في تقديري إذا ما نجحت الجهود الإقليمية والدولية في انجاز المصالحة علينا كشعب فلسطيني وقوى ونخب فلسطينية أن نقول أنه ثمة من يحضر لاستكمال أوسلو واحد 1993، وأن هناك أوسلو رقم اثنين، قادم على الطريق، ولترتيب ذلك وتسويقه بشكل صحيح، وإذا انتهى الانقسام عبر وساطة عربية ودولية علينا أن نكون حذرين جداً، ونخاف أكثر فأكثر، على اعتبار أن تسوية ستحدث على حساب الفلسطينيين لصالح الإسرائيليين كما جرى في أوسلو 93، لذلك أنا أطلب عبر منبركم من الفصائل الأخرى من خارج الانقسام والمنطوية في إطار المنظمة أو الفصائل الأخرى كالجهاد والقيادة العامة والديمقراطية وبقية الفصائل، أن تلتقي مباشرة لوضع رؤية على اعتبار أن هناك مخاطر جدية من الموضوع، خاصة وأن تلك الفصائل جميعها بينها قاسم مشترك هو وثيقة الأسرى أو وثيقة الوفاق الوطني التي وقعت عليها كل الفصائل".

"يجب أن ندرك أن الساحة الفلسطينية والقضية الفلسطينية يجب أن لا تترك بهذه الطريقة، وكل الأطراف الفلسطينية عليها أن توقف مصالحها الشخصية وإن كان ذلك بحركة فتح أو حماس لأن الموضوع الوطني الفلسطيني والقضية الفلسطينية، بكل عناوينها أصبحت في مهب الريح على وقع ما يجرى في المنطقة، وبالتالي إذا صح القول أن ملفات المنطقة أصبحت متشابكة فهذا يعنى أن الملف الفلسطيني سيكون الأضعف وستمرر كل الملفات على حساب القضية الفلسطينية".

ونحن نثق بالدور الروسي لكن هل مسموح لروسيا أن تتقدم في هذا المجال، وهل السلطة الفلسطينية راغبة بشكل جدي بأن تضع الورقة في يد الروس والقول للولايات المتحدة الأمريكية ذلك وإخبارها أنها كراعي حصري للمفاوضات على مدار 22 عاماً، لم توصل الفلسطينيين إلى الآمال والتطلعات التي كانوا يرغبون فيها.

ونحن نرى أن إرادة السلطة الفلسطينية ورئيسها في مكان آخر وبعيدة كل بعد باتجاه إعطاء أي دور لأي أطراف دولية خارج الإدارة الأمريكية.

وحتى المبادرة الفرنسية أنا في تقديري أنها تضييع للوقت، وأنها جاءت في اللحظة التي تنشغل فيها الولايات المتحدة الأمريكية بالانتخابات المقبلة، لذلك أندفع الفرنسيون في هذا الاتجاه ورئيس الحكومة الفرنسي قال اننا لم نصل إلى شيء وقد فرض نتنياهو مرة جديدة اشتراطاته على الفلسطينيين بالاعتراف بيهودية الدولة.

طالما يعتبر الكل أن الملف الفلسطيني هو الاضعف ويمكن أن يُمرر في حال عقد أي تسوية كما تحدثت.. ما المطلوب منا كفلسطينيين، وهل ترون أن القاهرة لا تزال راعي المصالحة الحصري؟

ملف المصالحة لأكثر من اعتبار يؤثر فيه المصريين بشكل مباشراً ولكن، السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا وعلى الجميع هل مصر في ظل وضعها الاقتصادي والأمني الصعب والضغط الذي يمارس ضدها قادرة على هذا الموضوع، وهل الدول الإقليمية وحتى الدولية والكيان الصهيوني سيسمحون للقيادة المصرية أن تذهب بالمصالحة الفلسطينية إلى مبتغاها على أسس وطنية تعيد للمشروع الوطني الفلسطيني حيويته.

هذا سؤال كبير والمسألة ليست بهذه البساطة وبتقديري أن المصريين غير قادرين على اللعب في هذا الموضوع وهناك، شكوك مستمرة من قطاع غزة وتحديدا من الأخوة في حماس، على اعتبار أن الإدارة المصرية توجه جملة من الاتهامات لحماس ويروج لها الإعلام المصري، وبالتالي ينعكس ذلك بقوة على الشارع المصري.

وإذا عدنا إلى عام 1014 عندما شن العدو الصهيوني عدوانه على قطاع غزة، وجدنا أن الإعلام المصري ونخب مصرية كانوا يطالبون نتنياهو بأن يستمر في حربه ضد قطاع غزة.

في الأجواء التي تحدثت عنها والمناخ الإقليمي والدولي والأحداث الكبرى التي تجري، فأنا بتقديري أن المصريين غير قادرين على إنهاء الانقسام بين الفلسطينيين، لذلك المطلوب منا كفلسطينيين وقبل أن نلوم المصري والسعودي والأمريكي والفرنسي والإسرائيلي وكل الواقع الدولي والإقليمي، أن نقرر إذا ما كنا فعلاً بحاجة إلى أن نذهب لمصالحة بدون حسابات ضيقة لهذا الفصيل أو ذاك، وبدون أي حسابات ترضي هذه الدول الإقليمية.

وعلينا نحن أن نحدد ذلك ولدينا اتفاق قد وقعنا عليه في أيار 2011 في مصر ولقد تجدد هذا الاتفاق في أكثر من مكان وللأسف الشديد الأن يقال أن هناك مسودة جاهزة جرى الاتفاق عليها فى الدوحة بين حركة فتح وحماس ولكن في تقديري المسألة، أبعد من هذا الموضع لأن الإرادة الفلسطينية لدى الطرفان لم تعد هي من تمتلك ورقة المصالحة بشكل جدى هم أصبحوا أوراق في الواقع الإقليمي والدولي، والإسرائيلي سيبقى اللاعب الأساسي المؤثر على المصالحة على اعتبار أننا نحن وأياه على تماس مباشر.

طالما نتحدث في دائرة الانقسام نحن ندرك أنه أساء جداً للقضية الفلسطينية وانعكس سلباً على بنية منظمة التحرير التي يرى البعض أنها هشة وغير قادرة على تمثيل الفلسطينيين حالياً، هل من رؤية لديكم لإعادة بنائها؟

تكمن أهمية منظمة التحرير الفلسطينية على اعتبار أنها كيان سياسي ومعنوي للشعب الفلسطيني وهي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ونحن بهذا السياق نضع علامات استفهام على موضوع الممثل الشرعي والوحيد، لأن مسألة القرار الوطني الفلسطيني والتدخل فيه أوصلنا إلى ما نعيشه.

ومسألة منظمة التحرير بتقديري من الصعوبة في مكان أن يعاد بنائها ونحن قد توافقنا في اذار 2005 فى القاهرة على تفعيلها وتطويرها عبر الاطار القيادي المؤقت، ثم إجراء الانتخابات وتشكيل لجنة تنفيذية ومجلس مركزي جديد، ولكن رئيس السلطة الفلسطينية السيد أبو مازن يتفرد بشكل كلى في منظمة التحرير الفلسطينية واللجنة التنفيذية الراهنة والحالية لا تمتلك من الإرادة أن تفرض أي شيء على السيد محمود عباس كونه رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة ولاحظنا ما يجرى في قرارات المجلس المركزي التي جاء فيها إقرار واضح بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، وحتى تاريخه لم ينفذ أي قرار من قراراته، وبالتالي جرى تهريب القرارات من لجنة إلى لجنة أخرى.

إذا اللجنة التنفيذية فاقدة لمشيئتها، وبالتالي لا أحد من الفصائل يستطيع أن يرفع صوته منتقداً بشكل عالي، لأنه يجد رئيس السلطة جاهز لتنفيذ عقوبات ضده على طريق مد العصا والجزرة، وشاهدنا ما حدث مع الجبهة الشعبية والديمقراطية وتوقف الدعم المالي عنهما. وقد مرر لهم مستحقات شهر واحد منذ ثلاثة أشهر من القطع، وهو ما يدلل على أن سياسة العصا والجزرة مستمرة ويمارسها رئيس السلطة للضغط على الفصائل لكي لا ترفع صوتها وأن لا تتحدث بشكل واضح ولا تنتقد ولا تؤشر إلى مواضع الخلل والفساد بكل العناوين الإدارية والمؤسساتية وحتى الوطنية التي تنتهجها السلطة الوطنية.

لذلك منظمة التحرير بالرغم من أهميتها هي قد فقدت مضامينها الوطنية عندما شطب الوفاق الوطني الفلسطيني وللأسف الشديد برعاية "بل كلنتون" -الرئيس الأمريكي وقتها- لتصبح المنظمة فارغة المحتوى من كل مضامينها وبكل المواد التي أتت عليها وهو 32 مادة حتى المادة 30 التي تتحدث عن القسم والعلم والنشيد الوطني حذفت من الميثاق لأنه لا يجوز ازعاج الإسرائيليين، ولأنه لا يجوز أن يكون هناك قسم ولا نشيد وطني فلسطيني.

إذا يجب أن يستجيب رئيس السلطة إلى إطلاق إصلاحات وإعطاء منظمة التحرير دفعة في اتجاه تفعيلها وتطويرها على أسس وطنية واضحة وبالتالي البدء في عقد اجتماعات الإطار القيادي المؤقت.

لماذا لا تتخذ فصائل منظمة التحرير قرارات توقف السياسة الفردية التي قلتم أن أبو مازن ينتهجها؟

هذا السؤال تجيبك عليه الفصائل المنطوية تحت إطار منظمة التحرير ولجنتها التنفيذية ولكن هذه الفصائل وتحديداً الاخوة في الجبهة الشعبية، علوا الصوت وانتقدوا كما ذكرت سابقاً واتهموا أبو مازن بأنه يتصرف كيفما يشاء بالمقدرات الوطنية الفلسطينية والسياسية، وكان عقابهم بوقف مستحقاتهم المالية، ورغم ذلك الجبهة الشعبية قالت أن هذه الخطوة لن تدفعهم للانسحاب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.

وبتقديري عندما كانت فى لبنان مشكلة لجنة رفض انسحبت الجبهة الشعبية، والجبهة الشعبية القيادة العامة من اللجنة، والجبهة الشعبية اتخذت قرارا بعدها أنه مهما كانت مستوى العلاقات الداخلية في إطار المنظمة فإنه لم يعد وارداً بالنسبة لها أن تنسحب من اللجنة التنفيذية، وبقية الفصائل المنطوية تحت سقف المنظمة هي للأسف الشديد تسترضي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

الحديث عن تفرد بالقرارات يتزامن مع انسداد افق أمام سياسي مع إسرائيل دفع اتجاه انتفاضة شعبية ضدها كيف ترون مستقبل هذه الانتفاضة؟

الانتفاضة لا احد يستطيع أن يتبناها من يخرج ليتبناها هو أولا يجافى الحقيقة، وهذا ليس من باب الاتهام والذهاب نحو توصيف يسيء للآخرين، واعتقد أنه لا يستطيع أن يقول هذا الفصيل أو ذاك أنه مشترك بالانتفاضة أو أنه يقف خلفها، ورغم  ذلك فالفصائل الفلسطينية منخرطة في الانتفاضة عبر شبابها.

ولكن السؤال الأهم لماذا الانتفاضة نلاحظها تشتد يوم وتضعف يوم، هنا نؤكد أن الانقسام الفلسطيني يؤثر مباشرة، عليها وبالتالي الحديث عن تشكيل قيادة وطنية مباشرة لهذه الانتفاضة في ظل الانقسام من أحلام اليقظة. لأنه من الصعب أن يكون للانتفاضة قيادة موحدة تعمل على الارض بوجود انقسام وتبادل للاتهامات التي تصل إلى التخوين.

وأؤكد أن الانتفاضة لا يمكن أن تتطور في ظل الانقسام الأمر الذي يستدعي أن تكون هناك حاضنة ورافعة وطنية، والسلطة الفلسطينية يجب أن توقف التنسيق الأمني فوراً

نحن نعتبر ان المسؤولية الوطنية تلقي بظلالها على القوى الوطنية الاسلامية الفلسطينية وعليهم الدعم في اتجاه الذهاب إلى المصالحة وإنهاء الانقسام، خاصة وأن القضية الفلسطينية جدياً في خطر وخطر شديد، وعلى الجميع عدم رهنها في تحركات دولية أو إقليمية.

المصدر: بيروت – وكالة قدس نت للأنباء -