صادق الكنيست الاسرائيلية، مساء الاثنين على تعيين اليمني القومي المتطرف افيغدور ليبرمان وزيرا للجيش في الحكومة الإسرائيلية التي يترأسها بنيامين نتنياهو بعدما تجاوز الائتلاف خلافا كان يهدد انضمامه الى التشكيلة الجديدة، حسبما افاد حزب الليكود.
وتأتي المصادقة على تعيين ليبرمان في الكنيست بعد أن أقرت الحكومة الإسرائيلية صباح اليوم بالإجماع تعيين ليبرمان في هذا المنصب، ورغم الانتقادات اللاذعة التي أطلقتها المعارضة في إسرائيل على هذا التعيين. كما وشهدت تل أبيب مظاهرة ضد الحكومة الإسرائيلية وتعيين ليبرمان يوم السبت الماضي، وهي أول مظاهرة لليسار منذ سنوات.
وتأتي الانتقادات الواسعة لاعتبار هذا التعيين مثيرا للجدل كون ليبرمان سياسي متطرف وغير المحبوب إطلاقا لدى الفلسطينيين سيتولى وزارة تشرف تحديدا على الأراضي التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967.
كما تم التصويت على تعيين صوفا لاندفير من حزب ليبرمان وزيرة "للاستيعاب والهجرة" بعد أن أعطت الحكومة الضوء الأخضر لتعيينها في جلستها صباح اليوم. وبعودة ليبرمان، ستكون هذه الحكومة بنظر المعلقين الاكثر ميلا الى اليمين في تاريخ اسرائيل.
وسيسمح انضمام ليبرمان لنتنياهو بضم خمسة مقاعد نيابية يشغلها "إسرائيل بيتنا" الى غالبيته النيابية الهشة، لترتفع بذلك من 61 الى 66 نائبا من أصل 120.
وواجهت مساعي نتنياهو في الأيام الأخيرة معارضة أحد مكونات ائتلافه، حزب البيت اليهودي القومي الديني بزعامة وزير التعليم نفتالي بينيت. وطالب بينيت بتعيين ملحق عسكري في الحكومة الأمنية التي تضم ثلث الوزراء والمخولة اتخاذ قرارات في المسائل الاستراتيجية الهامة مثل إعلان الحرب.
وكان بينيت يسعى من خلال مطلبه هذا لضمان مشاركة الحكومة بكامل أعضائها في القرارات بدل أن تبقى حكرا على البعض، كما حصل في الحرب على غزة عام 2014. وهدد البيت اليهودي في حال عدم تلبية مطلبه بالتصويت ضد تعيين ليبرمان في البرلمان، ولو أدى ذلك الى انتخابات تشريعية مبكرة اذ أن نتنياهو سيفقد الغالبية مع فقدانه أصوات نواب هذا الحزب الثمانية.
ومع أن بعض المحللين يقولون إن مثل هذا التغيير ضروري، يرى آخرون أن مطلب بينيت مناورة سياسية قبل الانتخابات المقبلة المقررة في 2019 على ابعد تقدير. وأكد بيان الليكود قبل جلسة الكنيست أن نتنياهو توصل الى تسوية مع بينيت في وقت متأخر من ليل الأحد، مشيرا الى أن "أزمة الائتلاف انتهت". وبموجب التسوية، فإن المجلس الوزاري المصغر إسرائيل (الكابينيت) سيقدم بانتظام مطالعات لوزراء الحكومة الأمنية المصغرة وبينهم وزراء حزب بينيت.
وأثار تعيين ليبرمان المعروف بخطابه المعادي للعرب ونزعته الشعبوية العدوانية، تساؤلات لدى الأسرة الدولية بشأن تشديد إسرائيل سياستها تجاه الفلسطينيين، في ظل أوضاع متوترة أساسا. وتساءلت الولايات المتحدة، أقرب حلفاء اسرائيل، صراحة حول "الوجهة التي قد تتخذها" الحكومة الإسرائيلية.
اما القيادة الفلسطينية الرسمية في الضفة الغربية المحتلة، فرأت أن انضمام ليبرمان الى الحكومة "ينذر بتهديدات حقيقية بعدم الاستقرار والتطرف في المنطقة".
ومن جانبه، اكد المتحدث باسم حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة سامي ابو زهري في تعقيب على انضمام ليبرمان للحكومة، "كل قادة الاحتلال هم مجرمون وقتلة". وبحسب أبو زهري فإن اختيار ليبرمان "يمثل مؤشرا على ازدياد حالة العنصرية والتطرف لدى الاحتلال الإسرائيلي" داعيا المجتمع الدولي الى تحمل مسؤولياته.
غير ان ليبرمان سعى الى تبديد المخاوف من تشديد سياسة الحكومة تجاه الفلسطينيين، مؤكدا بعد توقيع الاتفاق الاربعاء في مقر الكنيست أن "التزامي الأول هو بسياسة مسؤولة ومتوازنة"
