اعتبر منسق وحدة البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الانسان سمير زقوت، أن تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة مُدانين بجرائم قتل في قطاع غزة، دون الحصول على موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، تُعتبر خارجة عن نطاق القانون.
وقال زقوت في حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" تعقيبًا عن الإعدامات التي جرت: "هذه خطوة كانت متوقعة، كان واضح أن هناك نية وإرادة وتصميم، خاصة بعد التصريحات من كل الأطراف في غزة، والتي أشارت إلى أنهم عاقدين العزم على تنفيذ العقوبة".
وأضاف زقوت "لذلك موقفنا كان واضحًا بعيدًا عن بيانات حقوق الإنسان المناهضة للعقوبة نفسها، كنا نقول على الأقل تنفيذ العقوبة يجب أن يحترم الإجراءات القانونية، والقانون الفلسطيني واضح، سواء الأساسي، أو قانون العقوبات، والإجراءات الجزائية الفلسطيني".
وتابع "واضح في النص الصريح أنه لا تنفيذ لعقوبات الإعدام (يعني شرط التنفيذ هو مُصادقة الرئيس)، بالتالي ما لم يُصادق الرئيس عباس على العقوبة لا يجوز بأي حال من الأحوال تنفيذها وإلا يُصبح هذا الأمر خارج نطاق القانون".
وحول تحركاتهم في هذا الإطار، أوضح "هذا هو موقفنا، ليس بيدنا أي شيء أخر؛ أعلنا موقف صريح وواضح، وقلنا أنه لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد استيفاء الإجراءات القانونية، لأن هذا الفعل يمس بالقانون وينتهكه، ليس بيدنا وقف التنفيذ؛ ما فهمناه أن هناك توافق بين الجهات بغزة (من محاكم وقضاء وتشريعي..)، بالتالي نفذوا، وهذا محل أسف شديد أن تنفذ عقوبة على هذا النحو خارج إطار القانون".
سابقة خطيرة
وشدد زقوت على أن هذا القرار يُشكل سابقة خطيرة واعتداء سافر على الحقوق والحريات في قطاع غزة وانتهاك للأسس الدستورية، لاسيما المادة (109) من القانون الأساسي الفلسطيني التي تنص على أنه" لا ينفذ حكم الإعدام الصادر من أيّة محكمة إلا بعد التصديق عليه من رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية.
وواصل حديثه "هذا الضمان والصلاحية الممنوحة فقط للرئيس، ونظرًا لأهميتها ووجوب تنفيذها أعيد التأكيد عليها في قانون الإجراءات الجزائية المادة (409) والتي تنص على أنه "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام إلا بعد مصادقة رئيس الدولة عليه".
وأمضى "علاوةً على ذلك لا يشرف النائب العام أو من ينيبه على تنفيذ حكم الإعدام، إلا اذا كان مصادق عليه وفقاً لما نص عليه قانون الاجراءات الجزائية رقم (410) التي تنص على " يشرف النائب العام أو من ينيبه من مساعديه على تنفيذ الحكم المصادق عليه بالإعدام...".
وأسهب "وفي مخالفة واضحة لنص المادة (418) من قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم (3) لسنة 2001، ارتفعت أصوات تطالب بتنفيذ عقوبة الإعدام في الأماكن العامة، بينما أوضحت المادة أن تنفيذ عقوبة الإعدام يكون داخل مراكز الإصلاح والتأهيل(السجون) المعروفة قانونياً، لصون كرامة المحكوم عليه وعائلته".
مناهضة العقوبة
وشدد مركز الميزان في بيان وصل "وكالة قدس نت للأنباء" نسخة منه، على أن جوهر الأمن مرتبط بالواقع الاقتصادي والاجتماعي وليس مرتبطاً على الإطلاق بالعقوبات وتغليظها، وأن لا شيء سيحول دون تكرار وقوع الجرائم إلا العمل على معالجة المشكلات التي تدفع لظهورها.
وشدد المركز في بيانه على ضرورة حفظ الأمن وإيقاع العقوبات الرادعة بحق المدانين بارتكاب جرائم خطيرة، فإنه يؤكد على موقفه المناهض لعقوبة الإعدام، ولكنه يذكّر بأن القانون الدولي لحقوق الإنسان يضع ضوابط في حالة الدول التي لم تزل تطبق عقوبة الإعدام، منها أن تطبق في أضيق نطاق وأن تكون العقوبة مرتبطة بالجرائم بالغة الخطورة، وأن تتوفر للمتهمين شروط المحاكمة العادلة، التي تطال كافة الإجراءات من لحظة التوقيف إلى صدور الحكم وتنفيذه.
ونبه المركز إلى أن الجرائم الأخيرة التي أثارت الرأي العام لم تزل رهن التحقيق وكل ما نشر أو سرّب حول مجريات التحقيق يُشكل مخالفات للقانون.
النظر لمدة التحقيقات
وأكد على أن إطالة الفترة بين صدور الحكم البات والمستنفذ لإجراءات التقاضي كافة وبين التنفيذ وحصر صلاحية المصادقة على التنفيذ بقرار الرئيس لم يكن اعتباطيًا، ولكنه جاء من منطلق الحرص على العدالة حيث أن طول المدة قد يساعد في ظهور بينات جديدة تشير إلى براءة المحكومين. وهذا الحق الحصري للرئيس جاء في القانون الذي وضعته كتلة حماس البرلمانية بعد الانقسام مباشرة (ولا سيما نص المادة 96 من قانون القضاء العسكري رقم 4 لسنة 2008).
وشدد المركز على أن القوانين الفلسطينية المُطبقة والسارية المفعول وفّرت مجموعة من الضمانات المتعلقة بعقوبة الاعدام وتنفيذها، نظرًا لخطورتها والتي تعتبر محددات قانونية لا يمكن مخالفتها بأي شكل من الأشكال ويجب إعمالها واحترامها من منطلق فرض مبدأ سيادة القانون.
ونبه على وضوح القاعدة القانونية التي تشير إلى أنه لا اجتهاد مع النص، ومع أن اجتهاد كتلة حماس البرلمانية ينطلق من انتهاء الولاية القانونية للرئيس رغم أن ولاية المجلس التشريعي نفسه منتهية، هذا بالإضافة إلى أن المصادقة على عقوبات الإعدام حق حصري للرئيس ولم يشر القانون الفلسطيني إلى أن هناك جهة يمكن لها أن تحل محل الرئيس في ممارسة هذه الصلاحية، وبالتالي فإن قرار كتلة حماس البرلمانية لا أثر قانوني له.
وجدد استنكاره للجرائم الخطيرة التي ارتكبها بعض المجرمين وهزّت مشاعر المجتمع، وإذ يجدد مطالبته بإيقاع أقصى عقوبة بهم بموجب القانون، فإنه يطالب بعدم تنفيذ عقوبات الإعدام بدون مصادقة الرئيس احترامًا للقانون وتعزيزاً لسيادته.
وحذر المركز من أن تنفيذ أحكام الإعدام على خلاف مع القانون، ما سيعرض متخذي القرار ومنفذيه للملاحقة القضائية الدولية والمحلية، ولاسيما بعد انضمام فلسطين إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الأساسية.
