عوائل المغدورين بغزة يرحبون بتنفيذ أحكام الإعدام

قوبل تنفيذ أحكام الإعدام بحق عدد من مُرتكبي الجرائم المروعة في قطاع غزة في السنوات الأخيرة الماضية، ترحيبًا كبيرًا وسعادةً، من قبل عوائل المغدورين، الذين جرى تنفيذ حكم الإعدام بحق مُرتكبي جرائم قتل أبنائهم.

وقامت الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، في خطوة مفاجئة، بتنفيذ حكم الإعدام بحق قتلة ثلاثة مواطنين في قطاع غزة، إحداهم قتل الصراف "عبد القادر برهوم" بمحافظة رفح عام 2011م، وأخر قتل الصراف "فضل الأسطل" بمحافظة خان يونس جنوبي القطاع عام 2014، وثالث قتل المُحاسب "عليان التلباني" وسط قطاع غزة عام 2013م.

وتباينت الآراء ما بين مؤيد ومُعارض على المستوى الرسمي والشعبي والحقوقي، في أعقاب تنفيذ قرارات الإعدام، فيما قوبلت بترحيب وسعادة من عوائل المغدورين، الذين أكدوا أن تلك الأحكام تأخرت كثيرًا، وكان من الأجدر تنفيذها قبل ذلك.

إنصاف برهوم زوجة المغدور الصراف "عبد القادر برهوم"، تقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "أخبروني بالأمس أن القاتل سُيعدم اليوم، وطلبوا حضور شخصين من العائلة، وحضرت برفقة نجلي، فجر اليوم لمدينة غزة".

رفض العفو

وأضافت برهوم ويعتري صوتها الألم "جاءوا بالقاتل لي وطلبوا مني العفو عنه، ورفعوا عن وجهوا وقال لي (اعفي عني يا حجة، كنت صغير عندما ارتكبت الجريمة، ارحميني أنا كبرت وزاد وعيي وإدراكي"، فشعرت بقشعريرة وارتعاش بالجسد حينها، ورفضت العفو، لأنه قتل زوجي دون ذنب، ويتم 7 بنات و4 أولاد".

وتابعت "كان خيار الإعدام خيارًا صعبًا، لكن كان لا بد منه، لا يوجد مفر منه، لأنني تذكرت زوجي المُعيل الوحيد لنا، والذي قُتل بدمٍ بارد، ولو كان حيًا لما كنا بهذه الحالة؛ نال القاتل جزاؤه اليوم، ويستحق هذا الجزاء، فرحة كبيرة وارتياح في صفوف أسرتي والعائلة بأكملها لهذا القرار".

واستطردت برهوم "من اليوم سنعيش بأمن وسلام، طيلة الفترة الماضية وعلى مدار خمس سنوات من وقوع الجريمة التي ارتكبها القاتل عام 2011م، نخاف الخروج من المنزل، لتكرار الجريمة، وخشينا أن يهرب، أو يتم العفو عنه، ويعود للقتل مُجددًا".

وتُشير بنبرة ألم "العفو عن المقدرة هكذا يقول المثل، أنا لم أقدر أن أعفو عنه، كلام الناس كثيرًا ما جرحني أنا وأبنائي، فالكل يسألنا عن موعد إعدام القاتل، وتطورات الجريمة إلى أن وصلت، ما أثر على نفسياتنا بالسلب، خاصة نفسيات أبنائي، التي تميل للعصبية والضيق وعدم تحمل الأخرين منذ وقوع الجريمة.

ولفتت برهوم إلى أن الفقر لم يكن دافعًا للقتل، كان بالإمكان على سبيل المثال سرقته، دون قتله، لأن زوجي قال له (لا تقتلني) وحينها رد القاتل (أنت تعرفني)، وقام بقتله بمطرقة (شاكوش) يزن (50كجم)، وقتله؛ مُشددًا على أن الفقر ليس سببًا للقتل، فكثيرون هم الفقراء، لكنهم لم يقدموا على جرائم!

راحة نفسية

بدوه، قال أحمد الأسطل نجل المغدور الصراف "فضل الأسطل" الذي قُتل عام 2013م، لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "إعدام القاتل بعث في نفوسنا الراحة والسعادة من جديد، بعد انقطاع طويل، فاليوم نشعر بالراحة؛ وسنفتح بيت عزاء له".

وتابع "تنفيذ هكذا أحكام تجعلنا وكل المجتمع يشعر بالراحة والطمأنينة، بعد توتر وترقب وقلق وخوف، بسبب الشائعات التي تصدر من  هنا وهناك، فالإعدام يقطع الطريق عن أي أحاديث، وزعزعة للأمن والاستقرار في المجتمع؛ وكان لا بد من تنفيذ هكذا أحكام من فترة طويلة".

 وشدد نجل المغدور الأسطل، على أن تلك الأحكام تبعث السلم في المجتمع، وتُعيد العلاقات بين العائلات؛ مُشيرًا إلى أن أحكام الإعدام تأخرت وكان يفترض أن تتم فور وقوع الجريمة، بعيدًا عن القوانين التي تأخذ وقتًا طويلاً، حتى تكون رادعًا لكن من تسول له نفسه التفكير بارتكاب جرائم، وسفك دماء الناس الأبرياء؛ ولا بد من الاستمرار بتنفيذ تلك الأحكام، حتى يشعر المُجرمين أنهم ليسوا بمأمن.   

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -