خبير: القدس في 2020 أقلية عربية وأغلبية يهودية

"مدنية القدس التي نراها بالعين اليوم هناك مدنية أخرى تحتها لا نراها،هذه المدينة أنشأتها إسرائيل تحت الأرض، وتربطها ببعضها البعض أنفاق نعرفها وأنفاق لا نعرفها، ولكن نشاهد أثارها عندما تتصدع بعض المنازل أو تنهار" هكذا يصف خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في بيت الشرق بالقدس المحتلة، خليل التفكجي، الوضع في المدينة المقدسية في الذكرى الـ 49 لاستكمال احتلالها بشطريهما الشرقي والغربي.

ويوضح التفكجي في مقابلة مع "وكالة قدس نت للأنباء"، بأنه عند قراءة ما يفكر فيه الاحتلال الاسرائيلي ندرك أنه يريد أن يخلق مدينة تحت المدنية القائمة بحيث تمكنه من رواية روايته التاريخية تحت الأرض، لأنه لا تاريخ له فوق الأرض، قائلاً:" هو ذهب إلى أسفل المدينة لأسباب عدة في مقدمتها الرواية التاريخية وهي (كان هنا لنا تاريخ قبل ثلاث الاف عام)".

وبتابع موضحاً : "إن الاحتلال يريد أن يخبر روايته التاريخية لمن يزورن هذه المدينة بالصوت والصورة، حيث إن الأمر متعلق في ثلاث مراحل أساسية (الأولي )التاريخ كان هنا سليمان وداود، و(الثانية) كان هنا لنا هيكل و(الثالثة) السياسية والتي تعتبر أن القدس بالإجماع الوطني اليهودي عاصمة للدولة العبرية". 

ويتوقع التفكجي أن يكون شكل مدينة القدس مع بداية 2020 عبارة عن أقلية عربية  وأغلبية يهودية، وقال:" إذا استطاعوا أن يتخلصوا من السكان الأقلية الفلسطينيين سيفعلون، خاصة وأنه طرح في 2015 -2016 من قبل بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي مشروع التخلص من الفلسطينيين".

ومرت في الخامس من يونيو/ حزيران الحالي الذكرى السنوية الـ 49 لاستكمال احتلال مدينة القدس، ووقوع شطرها الشرقي والمسجد الأقصى المبارك في قبضة الاحتلال الإسرائيلي، والتي كانت إحدى المحطات الأليمة لنكسة عام 1967.

واحتلت إسرائيل الشطر الغربي من مدينة القدس عام 1948، وهي تمثل 84.1 في المائة، من المساحة الكلية للقدس في ذلك الوقت، فيما مثل الشطر الشرقي من المدينة، التي ظلت للإدارة الأردنية حتى سنة 1967 نحو 11.5 في المائة من مساحة القدس، أما الباقي وهو 4.4 في المائة، فقد كان منطقة منزوعة السلاح وتحت رقابة الأمم المتحدة.

وفي كل عام تسمح شرطة الاحتلال الإسرائيلي في هذا اليوم للمستوطنين اليهود المتطرفين برفع الأعلام الإسرائيلية والقيام برقصات استفزازية قرب أبواب القدس القديمة ، وكذلك في شوارعها وزواياها، تتخلّلها اعتداءات على سكان البلدة.

وتأتي هذه الذكرى ، ولا تزال سلطات الاحتلال تكثف من اعتداءاتها وانتهاكاتها ومشاريعها الاستيطانية والتهديدية في المدينة المقدسة، والتي تتمثل في هدم المنازل، ومصادرة الأراضي، وسحب الإقامات، وتهويد المدينة، وبناء الكنس والمدارس الدينية، ناهيك عن اقتحامات المسجد الأقصى وغيرها.

ويوضح التفكجي خلال حديثه عبر "وكالة قدس نت للأنباء"، بأن "عمليات التوسع الاستيطاني في الاحياء الفلسطينية وإقامة المستوطنات الجديدة وتوسيع القائمة والاستلاء على بعض  منازل الفلسطينيين وهدم البعض الأخر إضافة إلى سحب الهويات من سكانها الأصليين تجرى على قدم وساق"، مؤكداً أن ذلك يدل على أن الرؤية المستقبلية للقدس بالنسبة للإسرائيليين هي أقلية عربية وأغلبية يهودية وأن القدس عاصمة للدولة العبرية".  

ويعتبر الخبير التفكجي بأن ما يجرى حالياً في مدينة القدس المحتلة هو تنفيذ لاستراتيجية وضعت عام 1967، واعتمدت على مبدأ كيف ستصبح المدينة بالمستقبل؟ خاصة وأن الجانب الإسرائيلي عندما احتلها، باشر في عملية الاستيطان فيها ومصادرة الأراضي ثم وسع حدود البلدية الإسرئيلية للقدس.

ويذكر بأن أول عملية تطهير عرقي وقعت بالقدس كانت في 10-6-1967 عندما جرى تدمير حارة المغاربة بالكامل وتهجير سكانها، قائلاً:" كانت هناك سياسية إسرائيلية واضحة في هذا الاتجاه، وتطورت عام 1973 عندما وضعت اللجنة الوزارية لشؤون القدس مخططاً كاملاً يقضى إلى أن يكون عدد السكان العرب 22%"، وبدأت عمليات مصادرة الأراضي بحيث أصبح الجانب الإسرائيلي يسيطر على 87% من مساحة القدس، وأصحب يسكن في القدس الشرقية 210 الاف مستوطن".

ويتابع موضحاً :"تطورت الأمور في عام 1994 عندما وضع مخطط القدس عام 2020، والذي يهدف إلى  إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع المستوطنات القائمة للوصول للأهداف الاستراتيجية، وهي أن القدس عاصمة لدولة واحدة، اليوم عندما نتحدث عن القدس في عام 2016،  نتحدث عن خواتم امور كثيرة في كل الإطارات".

ويبين التفكجي خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية في بيت الشرق في القدس بأن الاحتلال استطاع أن يسيطر على التعليم والصحة في مدينة القدس، واستطاع أيضا أن يسيطر على الأرض ولم يتبق أمامه إلا قضية السكان، واليوم يطرح   أعلى مستوى سياسي في إسرائيل التخلص من الفلسطينيين سواء عبر إرسالهم إلى مناطق السلطة أو سحب هويتهم.

قضية الجيل الثالث...
ويلفت الخبير التفكجي إلى أن مخطط القدس عام 2020 لم يبق أمامه إلا أربع سنوات لإتمامه، مؤكداً أن المخطط تجاوز فكرة إقامة مستوطنات جديدة وتوسيع القائمة، والاستلاء على المنازل، وإنما أصبح يستخدم قوانين كثير لتسهيل عملية السيطرة على منازل المقدسيين كان  أخرها قضية الجيل الثالث وهي الاستلاء على المنازل نتيجة وفاة الجد أو الابن وابن الأبن.

ويوضح بأن أبرز معالم مخطط 2020 هو الجدار وما نتج عنه من تخلص من السكان الفلسطينيين واليوم عندما يطرح نتنياهو التخلص من أكثر من  200 الف فلسطيني، يعني ان الجانب الإسرائيلي يريد أن ينهي هذه المشكلة بشكل أساسي من أجل الوصول إلى أهدافه الاستراتيجية وهي قدس عاصمة للدولة العبرية فقط، أما قضية أن تكون عاصمة لدولتين غير موجودة على الاطلاق في الرؤية الإسرائيلية.
غياب الدعم العربي ..

ويؤكد خبير الخرائط ونظم المعلومات الجغرافية بأن الاحزاب اليمينية واليسارية في إسرائيل تتفق على شيء واحد وهو القدس عاصمة الدولة العبرية، قائلاً:" الحكومة الإسرائيلية تمول المستوطنين وتجعلهم ذات مناصب بأفضلية قومية، بمعنى تقدم لهم دعم بأموال ضخمة وإعفاء من الضرائب والخدمة إضافية 100% مواصلات وغير ذلك من هذه الأمور".

وبشأن المطلوب عربيًا لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل حلول عام 2020، يقول التفكجي :" أنا لا أعول على الوطن العربي، سيما وأن الجانب الإسرائيلي يستفيد كثير من المشاكل القائمة داخل الدول العربية"، ويضيف قائلاً" الوطن العربي لم يقدم أي دعماً حقيقياً للمدنية، إلا ببعض الملايين من الدولارات كونها أولي القبلتين(..) الوطن العربي لا يدعم القدس في موضوع الاسكان أو دعم المدنية بكل مقومات الصمود، والقدس ليست أماكن دينية فقط إنما هي حجر وإنسان"، متابعاً:" عند الحديث عن القدس بمفهوم مدينة القدس فإن الدعم العربي غير موجود، خاصة وأن أحد أصحاب الأموال اليهود يصرف على تهويد مدينة القدس أكثر مما يقدم كدعم عربي للمدينة".

ويبين التفكجي بأن ما في الاجندة الفلسطينية اتجاه دعم مدينة القدس لم يصل إلى المستوى المطلوب بحيث "أننا نشاهد أن الأمر مقتصر في قضايا الاستنكار والإدانة"، ويقول:" الجانب الإسرائيلي يستغل الانقسام الفلسطيني ليستفرد في مدينة القدس".
ويؤكد بأن مدينة القدس أصبحت مسرح لفرض القوانين الإسرائيلية، في ظل انشغال المجتمع الدولي والعربي عن القدس، الأمر الذي سهل على الاحتلال الوصول إلى اهدفه الاستراتيجية.

العقارات ملكية خاصة ...
وحول ما نشر مؤخر بشأن بيع عقارات في مدينة القدس يوضح الخبير التفكجي بأن 40% من ملكية العقارات في البلدة القديمة في مدينة القدس هي ملكية خاصة، ويقول :" الاحتلال ادرك أن مليكة العقارات هي خاصة وتعود للأسر المقدسية لذا باشر في سياسية تفكيك الأسر عن طريق نشر كل ما يتعلق بالآفات الاجتماعية في البلدة القديمة، بهدف ايجاد نقاط ضعف داخل الاسر  لتسهيل عملية الملكيات".

ويلفت إلى أن الحديث عن نقل الملكيات هنا متعلق في الملكيات الخاصة وليست الملكيات الوقفية،" لكن الجانب الإسرائيلي يستخدم مجموعة من القرارات أبرزها المصادرة لصالح المصلحة العامة كما حدث في حارة الشرف والميدان، وقانون التنظيم والبناء لصالح المساحات الخضراء، وقانون الأمن أو قانون املاك الغائبين". وذكر بأنه لحتي تصريحه في هذا التقرير هناك 71 منزل في البلدة القديمة تحت السيطرة الإسرائيلية من أصل  4100 منزل.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -