كلمة السر في «غزة الجديدة» هي الإمارات، وفق الرؤية الإسرائيلية. ومن هذا العنوان انطلقت—بحسب الطرح المتداول—فكرة اختيار لجنة تكنوقراط لإدارة قطاع غزة، مع استمرار الدعم المالي لمشروعات إسرائيلية وأميركية في القطاع تحت غطاء إنساني، من دون أفق سياسي واضح يحفظ الهوية والقضية الفلسطينية.
وبحسب ما أوردته صحيفة الغارديان، تعتزم الإمارات العربية المتحدة تمويل «أول مجمع سكني مخطط له في غزة» على أطراف مدينة رفح المدمّرة في أقصى جنوب القطاع. وتقول وثائق التخطيط ومصادر مطّلعة على الجولة الأخيرة من المحادثات في مركز التنسيق المدني–العسكري بقيادة الولايات المتحدة في إسرائيل إن السكان الفلسطينيين سيتمكنون من الحصول على خدمات أساسية، مثل التعليم والرعاية الصحية والمياه والصرف الصحي، شريطة الخضوع لتقديم البيانات البيومترية والتدقيق الأمني.
ووفق التقرير، ستمثل المدينة المخطط لها أول استثمار إماراتي في مشروع إعادة إعمار ما بعد الحرب داخل الجزء من غزة الذي تسيطر عليه إسرائيل حالياً.
وكشفت الغارديان أن تفاصيل المشروع المدعوم إماراتياً وردت في عرض تقديمي غير سري حصلت عليه الصحيفة، ونشره موقع «دروب سايت» لأول مرة، بينما لم يُعلن سابقاً عن دور الإمارات باعتبارها الممول الرئيسي للمشروع. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في مجال المساعدات الإنسانية—طلب عدم الكشف عن هويته—أن العرض أُعدّ لمجموعة من المانحين الأوروبيين الذين زاروا مركز تنسيق التعاون العسكري في 14 يناير/كانون الثاني، وأن هذه الخطط حظيت بموافقة المخططين العسكريين الإسرائيليين.
وفي سياق متصل، قالت الغارديان إن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف وجوش غرينباوم—أعضاء ومستشارون في «مجلس السلام» الذي تقوده الولايات المتحدة—وصلوا يوم الجمعة إلى أبوظبي للتوسط في محادثات السلام بين المفاوضين الروس والأوكرانيين. وأضافت أن الدولة الخليجية الحليفة وافقت على استضافة هذا الاجتماع الثلاثي التاريخي بعد أن تعهدت بدعم عدد من الجهود التي تقودها الولايات المتحدة، بما في ذلك «مجلس السلام».
وبحسب التقرير، كُلِّفت المجموعة حديثاً بالإشراف على جهود إعادة الإعمار في غزة، وذلك بعد تأييد دونالد ترامب لميثاقها التأسيسي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.
ونقلت الغارديان عن مسؤول أميركي قوله إن أول مجمع مدعوم من الإمارات يمكن أن «يصبح نموذجاً» لسلسلة من المخيمات السكنية التي وصفها مسؤولون أميركيون وإسرائيليون بأنها «مجتمعات آمنة بديلة».
وفي أول مشروع سكني في رفح—الذي يوصف بأنه «دراسة حالة»—يتصور المخططون عدة إجراءات للحد من نفوذ حماس، بما في ذلك إدخال محافظ الشيكل الإلكترونية «للحد من تحويل البضائع والأموال إلى قنوات حماس المالية»، واعتماد منهج دراسي «غير تابع لحماس» على أن يكون مقدماً من الإمارات العربية المتحدة. كما يشير المخططون إلى أنه سيُسمح للسكان «بالدخول والخروج من الحي بحرية، مع مراعاة إجراءات التفتيش الأمني لمنع دخول الأسلحة والعناصر المعادية».
غير أن الخطط—بحسب الغارديان—لا توضح الجهة التي ستجري عمليات التفتيش الأمني عند نقاط الدخول والخروج من المجمع السكني المخطط له.
وتقول الصحيفة إن خبراء الأمم المتحدة يقدّرون أن جهود إعادة الإعمار قد تستغرق ما يصل إلى 80 عاماً نظراً لحجم الدمار، مع احتمال تعقيد العملية بسبب إزالة الأنقاض، ونزع فتيل الذخائر غير المنفجرة، وانتشال الجثث العالقة تحت الركام.
ويشير الجدول الزمني للمشروع الذي حصلت عليه الغارديان إلى أن تخطيط الموقع بدأ بمراجعة «سند ملكية الأرض» في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وأنه سيستغرق ما لا يقل عن أربعة إلى ستة أشهر من التحضيرات قبل بدء أعمال البناء.
وبحسب شخصين مطلعين على العملية، كانت مراجعة صكوك الملكية أولوية قصوى للمخططين. فإذا استطاع ملاك الأراضي الفلسطينيون إثبات ملكيتهم للموقع بموجب صكوك ملكية، فقد تُوجَّه اتهامات لممولين خليجيين وجهات أخرى مرتبطة بـ«أول مشروع سكني مخطط له في غزة» بالتهجير القسري للسكان المدنيين، وهو ما يُعد جريمة حرب.
ونقلت الغارديان عن محمد شهادة، الزميل الزائر لشؤون الشرق الأوسط في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قوله إن مخططي إعادة الإعمار في مركز التنسيق يبدو أنهم يعملون على افتراض أن الفلسطينيين سيغادرون «المنطقة الحمراء» التي تسيطر عليها حماس وينتقلون إلى المجتمعات التي تم بناؤها حديثاً «إذا تم إلقاء ما يكفي من الطعام هناك».
وبالانتقال إلى تفاصيل آلية الانتقال إلى المجمع الإماراتي، تقول وثائق التخطيط إن الفلسطينيين المقيمين في «المنطقة الحمراء» سيتعين عليهم عبور نقطة تفتيش إسرائيلية إلى «المنطقة الخضراء»، ثم الخضوع لـ«تدقيق أمني» و«توثيق بيومتري». ولا تحدد الخطط الجهة المسؤولة عن إتمام التدقيق أو إدارة جمع البيانات البيومترية، كما أنها لا توضح أسباب منع أي شخص من الدخول.
وتضيف الوثائق أن الفلسطينيين الذين تمت الموافقة على دخولهم سيستخدمون أرقام هويتهم الفلسطينية، الصادرة عن السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية (COGAT)—الوكالة الإسرائيلية المسؤولة عن إدارة غزة—للانضمام إلى سجل المجتمع.
