صور.. كرافانات الإيواء تشق على ساكنيها الصيام

زادت تلك الصناديق المعدنية التي تُعرف باسم "الكرافانات"، من مشقة الصيام في شهر رمضان، لعدم ملائمتها للعيش، نتيجة الحر الشديد بداخلها، في هذا الوقت من كل عام.

وتعيش مئات الأسر الفلسطينية المُدمرة منازلها خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، في تلك الكرافانات للعام الثاني على التوالي، بانتظار الإعمار.

وتُكابد الأسر التي تقطن تلك الكرافانات المرار ، نتيجة لتردي وضعها المعيشي بداخلها، لارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير بداخلها، خاصة في شهر رمضان المبارك، ما يزيد من مشقة الصيام.

وتضطر لقضاء معظم يومها خارجها، هربًا من الحر الشديد، حتى ساعة الإفطار تفطر العديد من الأسر خارجها، وتلجأ عائلات أخرى للإفطار لدى أقربائها من الدرجة الأولى.

في بلدة خزاعة شرقي مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، ما تزال عشرات الأسر تقطن فيما بات يُعرف "بحي الكرافانات"؛ وتلف الحياة هناك الكثير من البساطة، فقطع قماشية استخدمت كأبواب، وأثواب بلاستيكية غطت جُدران وأسقف "الكرافانات" المُتهالكة ..

وأمهات يجلسنّ أمام منازلهنّ المعدنية بجوار أطفالهنّ يراقبون كل زائر يطل عليهم بمساعدة أو غير ذلك، وأخريات يتبادلنّ لوازم الإفطار، في مشهد قد يُنسيهنّ بعضًا من معاناتهنّ حياة التشرد.

قبل ساعةٍ من الإفطار ورفع أذان المغرب، تواجد مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" في ثاني أيام شهر رمضان المبارك، في الحي، ورصد عن قرب سير حياة السكان بداخل تلك الكرافانات، خاصة في فصل الصيف.

كرفان مُحترق!

طل علينا رجُلاٌ من خلف ستار قُمشي وضع أمام "كرافانٍ" صغير، اصطحبنا لداخله للاطلاع عليه، فلا يكاد يُرى بداخله سوى القليل من الأثاث البالي، والأواني، وخالٍ من ساكنيه، بعدما أرسل أطفاله لبيت جدهم داخل البلدة.

صبري النجار هو مالك ذاك "الكرافان"، الذي يقطن به منذ انتهاء العدوان، يقول : "كنت أعيش في كرافان مجاور تعرض للحرق بشكل كامل قبل أسابيع، جراء تماس كهربائي، وأتى الحريق على كافة محتويات الكرافان، ونجونا من الموت".

ويضيف النجار "الحياة لم تعُد تطاق، والصيام  شاق جدًا داخل الكرافانات، في ظل الحر الشديد، وطوال يومي استلقي على السرير الخشبي أمام الكرافان، وأطفالي عند بيت جدهم، وأنا وزوجتي نعيش لوحدنا، ولا يوجد لدينا ما يكفي من قوت يومنا، لأنني عاطل عن العمل".

ويتابع "للعام الثاني نقضي رمضان هنا، والأوضاع في تفاقم، والحياة أصبحت لا تُطاق، والوعودات التي نتلقها من المسؤولين لم تنفذ بعد، ونعيش على أمل أن نتخلص من هذا الحال، فكما يرى الجميع، هذه الكرافانات لا تصلح اليوم للعيش الأدمي، ففي الصيف شديدة الحرارة، والشتاء شديدة البرودة".

أمراض وحياة شاقة

وبين زقاق الكرافانات الترابية الضيقة، تعلقت فتاتين بوالديهما، وساد الاعتقاد لدينا أن تعلق تلك الفتيات أمر طبيعي، كما أي طفل يتعلق بوالده، لكننا صُدمنا عندما علمنا أنهنّ يُعانينّ من ضعفٍ كبير جدًا في النظر "وراثي"، كما شقيقتهم الرضيعة، وشقيقهم الذي يُعاني من مرض "التلاسيميا".

تلك الأمراض فاقمت الحياة الصعبة التي يعيشها والدهم محمد النجار وزوجته، الذين يبذلون جهدًا استثنائيًا عن بقية سكان الكرافانات، لتوفير حياةً كريمة لهؤلاء الأطفال، من تدريس عبر آلات خاصة، ومساعدتهم في المأكل والملبس والمشرب، وفي كل ما يحتاجونه.

والد الأطفال يتحدث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بمرارة: "الحياة هنا لا تُطاق بتاتًا، وهم الأطفال أكبر من هم الإعمار، فرمضان يأتي للعام الثاني، ونحن نعيش في نفس المكان، ولم يتغير شيئًا بعد؛ الأطفال يحتاجون لألة كتابة خاصة، تعرف باسم (برايل)، وتتعطل وتحتاج لتصليح باستمرار".

ويتابع "نتمنى أن يتحسن الحال، وتنتهي المعاناة، ونعود لمنازلنا، ونعيش أجواء رمضان الشاقة داخل الكرافانات في منازلنا، التي تتوفر بها كافة مُتطلبات الحياة"؛ مُعبرًا عن أمله بأن يجد من يُساعده في رعاية أطفاله الذين يحتاجون لرعاية خاصة، لا تتوفر في كرافانات الإيواء.

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -