الحموري: وضع اللمسات الأخيرة لعملية تغيير معالم القدس!

قال مدير مركز القدس للتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، إن :"العملية التهودية في مدينة القدس انتهت، بعدما استمر فيها الإسرائيليين على مدار  49 عاماً بوتائر مختلفة"، مؤكداً خلال حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، بأن ما يجرى حالياً في القدس هو تجميل لعملية التهويد وتثبيت للتاريخ المزور الذي صنعته إسرائيل داخل القدس".

وذكر الحموري بأن ما يحدث حالياً في مدينة القدس هو وضع للمسات أخيرة لعملية تغيير المعالم، مضيفاً :" ما يحدث هو تغيير لما يحتاج تغيره أو إضافة معالم جديدة له ذات طابع يهودي"، وقال:" مثلاً قضايا الحدائق الثوراتية كانت غير موجودة واليوم أوجدوها، إضافة إلى إنشاء مقابر يهودية وهمية مزورة، وإضافة شعارات يهودية في أماكن معينة".

وأوضح على سبيل المثال ما جرى في سلوان من بناء مدينة جديدة فيها  اسمها مدينة "داود"، مؤكداً أن الأمر ذهب إلى أبعد من ذلك خاصة في موضوع تسمية المستوطنين لأحياء القدس بعيداً عن الطابع العربي، حيث يضعونها على لوحات توضع في مناطق الأسوار، مشيراً إلى أن الإسرائيليين قطعوا شوط كبيراً في هذا السياق.

كما أوضح بأن الفلسطينيين في القدس باتوا يعيشون في جزر من الصعب الربط فيما بينها، موضحاً انه من الصعب اليوم الربط بين البلدة القديمة وشعفاط وحي الشيخ جراح هناك مناطق استيطانية تقطع التواصل بينها. وقال :" كل ذلك يشكل خطورة على مستقبل المدينة".

وأكد مدير مركز القدس للتنمية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية زياد الحموري، أن الخطورة الكبرى هي استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وقال :" الإسرائيليين يعملون على هذا الملف بقوة سواء عبر الحواجز التي تقام أو إلغاء الاقامات وسحب الهويات أو هدم البيوت و الضغط الاقتصادي بهدف استبدال الوجود الفلسطيني بالإسرائيلي".

وأضاف :"إن القدس بعد احتلالها عام 1967م، وضمها قصراً، جرى مصادرة ما يقارب 86% من أرضها وفرضت الهوية الإسرائيلية على المواطنين المقدسيين وتم اعتبارهم مقيمين فيها، وبالتالي القضيتان الاساسيتان اليوم هما الجغرافيا والديمغرافيا".

وذكر الحموري أن  الاحتلال ينطلق نحو التهويد من هاتان القضيتان، عبر السيطرة الكاملة على المدينة منذ 49 عاماً من احتلالها، مؤكداً أن تلك الفترة جعلت الاحتلال يتمدد بشكل كبير جداً داخل المدينة. مبيناً بأن الاحتلال الإسرائيلي يعلن اليوم بشكل واضح جداً، عن إخراج أكثر من 200 الف فلسطيني خارج القدس، هذا يصب في قضية الديمغرافيا، قائلاً:" للتوضيح في عام 67 لم يكن هناك أي مستوطن في أراضي 67 ، لكن اليوم يوجد 200 إلى 210 الاف مستوطن في القدس، 310 الاف فلسطيني يحملون الهوية الزرقاء، هؤلاء بعد بناء الجدار تقلصوا والباقي معرضين لخسارة إقامتهم بالتالي ينحصر عدد الفلسطينيين في القدس إلى أقل من 80 الف وهذا هدف معلن".

وتابع " الهدف المعلن يعني إخراج 230 الف فلسطيني خارج القدس واستبدالهم بمستوطنين، وضمن المخطط الذي يتم الإعلان عنه في 2020-2030 هو استجلاب 300 الف مستوطن إلى القدس، والإعلان بشكل يومي عن بناء وحدات استيطانية جديدة في المستوطنات القائمة أو ضم بعض الأراضي إلى تلك المستوطنات والبناء عليها من اجل استيعاب المستوطنين الجدد"، موضحاً أن هناك حديث حول منطقة e1، والتي ستضم هي و"معالي ادميم" إلى القدس واعتبارها جزء من القدس الموحدة بالنسبة للإسرائيليين".

وبين أن" ما سبق يقود إلى الصراع القائم حول الأماكن الدينية"، مؤكداً أن الإسرائيليين قطعوا خطوات كبيرة وجادة في هذا السياق، ضارباً مثالاً بالقول :" كل المناطق التي تم الإعلان عنها مناطق عامة في ساحات الحرم وأصبحت مناطق غير مقدسة بمرسوم من الكنيست، بهدف التمهيد لإقامة الهيكل، وكل فترة يعلنون على لسان مسؤولين في إسرائيل أنه يمكن هدم الأقصى لأي سبب طبيعي أو مقصود".

وأكد أن الفترات المقبلة سيقبل الفلسطينيين على كوارث كبرى فيما يتعلق بمدينة القدس خاصة في تهويدها والسيطرة الكاملة عليها، سيما وأن الإشارة باتت واضحة جداً بأن هناك مدينة كاملة تحت القدس تضم كنس ومعالم جديدة مزورة، إضافة لإقامة معالم جديدة فوق الأرض غيرت معالم المدينة، قائلاً:" هناك خطط  جدية لتغير معالم أبرزها إنشاء "تلي فريك" سيقطع من فوق القدس من عند حائط البراق وحتي جبل الزيتون"، مضيفاً :" تلك التغييرات كبيرة جداً لدرجة أنه إذا غاب مواطن مقدسي عن القدس لفترة عندما سيعود سيلاحظ ذلك التغيير".

وكشف الحموري النقاب عن وجود أكثر من 20 الف أمر هدم لبيوت مقدسية  حسب المصادر الإسرائيلية الرسمية، قائلاً:" هذه القرارات مقرة في المحاكم الإسرائيلية ويمكن أن تنفذ بأي دقيقة لكن نحن نؤكد أن رقم أكبر بحوالي 40 الف قرار ، واستهداف الوجود الفلسطيني لا يقتصر على القدس، فهناك استهداف في الداخل الفلسطيني وهناك 50 الف قرار هدم تحت مسمي "الترانس فير"، وبالتالي الخطورة الكبيرة هي متعلقة بوجود الفلسطينيين".

وبشأن تسريب بيع العقارات في القدس أوضح الحموري بأن الأمر مدان، مؤكداً أن ما يسرب هو نسبة بسيطة جداً من قضايا الاستلاء قائلاً:" في القدس هناك تداخل في القضايا هناك ما يضع الاحتلال يده عليه عبر التزوير والادعاء بوجود ملكية سابقة منذ 48 بأنه أملاك يهودية، موجودة ونحن كفلسطينيين لدينا أملاك في القدس الغربية حوالي 67 إلى 73 % من الأملاك هي فلسطينية ويوجد أوراق تثبت ذلك والتي لا يمكن استرجاعها، وهناك جزء قبل عام 1967 كانت أملاك لليهود تحت حراسة ما يسمى "حارس أملاك العدو"، مؤكداً أن الإسرائيليين يضعون يدهم على أملاك الفلسطينيين بالقدس بزعم أنها أملاك كانت تحت حراسة "أملاك العدو".

وشدد الحموري على أن المواطن المقدسي يبذل كل جهده من أجل الحفاظ على وجوده داخل مدينة القدس، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها وفي مقدمتها الفقر، وقال:" 80% من المقدسيين تحت خط  الفقر وهذا الرقم من الإسرائيليين وليس من عند الفلسطينيين، وهذا الرقم عملت عليه إسرائيل وفقاً لسياسة إسرائيلية ممنهجة، وهذا الرقم غير مسبوق في العالم كله وليس في المنطقة فقط". ولفت الحموري إلى أنه مع ارتفاع نسبة الفقر بالقدس إلا أن المواطن المقدسي يحاول الحفاظ على وجوده، بإمكانية الذاتية.

وأكد الحموري، على أنه  لا يوجد فلسطينياً وعربياً ما يمكن أن يقلل نسبة  الفقر المقدسي، قائلاً :" ما يقرر في ميزانية السلطة للقدس 25 مليون شيكل، وهي لا يمكن أن تفعل شيء ولا تصل كاملة وتشكل أقل من 1% من ميزانية السلطة، بينما بالمقابل بلدية الاحتلال ميزانيتها للقدس مليار ونصف مليار دولار يصرف جزء كبير منها للاستيطان وتهجير الفلسطينيين".

ووصف الدعم العربي لمدينة القدس  بالهزيل جداً، قائلاً :" كل القمم العربية قررت مبالغ ضخمة ولم يصل منها أي شيء للمدينة، في المقابل وخلال السنوات التي رصدت فيها أموال عربية للقدس ولم تصل الاحتلال تقدم كثيراً في هذا الاتجاه وغير معالم كبيرة في القدس تحت الأرض وفوقها".

وحول أهم الخطوات العاجلة والتي يمكن عبرها الحفاظ على ما تبقي من مدينة القدس أكد الحموري أن المطلوب فقط دعم صمود المواطن المقدسي لكي يتغلب على المشاكل اليومية التي يتسبب له فيها الاحتلال سواء على صعيد الاقتصاد والسكن وغيرها من الأصعدة.

وأوضح الحموري أن القطاع التجاري في القدس يعاني بشكل مخيف جداً، جراء سياسيات إسرائيلية ويحتاج إلى دعم لكي يبقى، قائلاً:" التاجر المقدسي أصبح يعمل اجير في مكان اخر حتى يبقى محله مفتوح ويسدد ما يفرضه الاحتلال عليه من ضرائب".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -