حذر وزير شئون القدس في السلطة الفلسطينية عدنان الحسيني، اليوم الأربعاء، من تصاعد الحفريات الأرضية التي تجريها سلطات ااحتلال الإسرائيلي في مناطق واسعة من البلدة القديمة في القدس، داعيا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بالتحرك العاجل لوقفها.
وقال الحسيني لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية، إن الحفريات متواصلة منذ سنوات واتخذت شكلا تصاعديا مؤخرا حتى أنها أنتجت أنفاقا أرضية واضحة للعيان تمتد من منطقة سلوان وصولا إلى باب العامود" احد بوبات المسجد.
وذكر الحسيني أن معظم هذه الأنفاق تتضمن طرقا فرعية مقامة في محيط المسجد الأقصى لكنها ، يمكن أن تمس أساساته في مناطق معينة.
وأشار إلى أن هذه الأنفاق يتم استخدامها سياحيا من قبل سلطات الاحتلال، في وقت أدت فيه إلى ظواهر خطيرة جدا مثل تصدعات في منازل علوية في مناطق مختلفة من البلدة القديمة.
وطالب الحسيني المنظمات والمجتمع الدولي خصوصا منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) بالتحرك العاجل لوقف هذه الحفريات، مشيرا الى ان "الصمت" عن هذا يشجع إسرائيل على المضي قدما في حفرياتها رغم خطورتها على مدينة القدس التي تعتبر الفريدة في العالم".
يأتي ذلك فيما نشرت صحيفة"هآرتس" العبرية يوم أمس تقرير مطولا أظهرت فيه الحفريات الإسرائيلية التي تشرف على تنفيذها سلطة الآثار الإسرائيلية وجمعية "إلعاد" المعنية بشؤون المستوطنات.
وأشار التقرير إلى إقامة ما يشبه تكوين مدينة يهودية تحت الأرض تمتد من وسط بلدة سلوان جنوباً وتخترق الجدار الغربي للمسجد الأقصى وأسفل البلدة القديمة في القدس وتمر أسفل المدرسة العمرية في الجهة الشمالية من الأقصى وتصل إلى منطقة باب العامود.
وحسب التقرير فان "الحفريات تتوسع وتتمدد تحت الأرض ويستطيع الشخص التجول لمئات الأمتار في عمقها عبر أنفاق وأقبية وكهوف وقنوات وعيون".
وأورد تقرير "هآرتس" أن هناك مخططاً آخر بإجراء حفريات واسعة تحت كامل ساحة البراق - حي المغاربة - وإيجاد ساحة صلاة يهودية سفلى.
من جهتها، حملت وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن تداعيات حفرياتها "الاستعمارية" تحت الجزء الشرقي من مدينة القدس.
وقال بيان صادر عن الوزارة إن إسرائيل تشن حربا شاملة ضد شرق القدس والوجود الفلسطيني فيها عبر تغيير طابع المدينة وتشويه هويتها.
وأضاف " إن تهويد القدس يتم في مسارين، الأول فوق الأرض ببناء مدن استيطانية وشق شبكة طرق ضخمة، والسيطرة بالقوة على المنازل الفلسطينية وطرد سكانها منها، والثاني تحت الأرض بتزوير ما هو في باطن الأرض من حقائق تاريخية تؤكد على عروبة القدس".
وشدد البيان على أن الممارسات الإسرائيلية في شرق القدس "تشكل خرقا فاضحا لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية"، مطالبا مجلس الأمن الدولي بسرعة التحرك لوقف هذه "الانتهاكات" فورا.
ويريد الفلسطينيون إعلان القدس الشرقية التي تضم المسجد الأقصى عاصمة لدولتهم العتيدة فيما تصر إسرائيل على اعتبار القدس الموحدة عاصمة لها.
ولا يعترف المجتمع الدولي بالقدس عاصمة لإسرائيل منذ إعلانها القدس الغربية عاصمة لها عام 1950 منتهكة بذلك "قرار التقسيم" الصادر عن الأمم المتحدة في 1947 وينص على منح القدس وبيت لحم وضعا دوليا.
