أظهرت معطيات جديدة نشرها معهد القدس، بناء على بيانات دائرة الإحصاء المركزية والتأمين الوطني التابعة للاحتلال، أن ارتفاعا كبيرا طرأ على عدد العائلات التي تعيش تحت خط الفقر في القدس الشرقية المحتلة. وحسب معطيات عام 2014 فقد بلغت نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر في القدس المحتلة 82% من عدد السكان مقارنة بنسبة 22% من مجمل سكان دولة الاحتلال و49% من مجمل سكان القدس. وتعكس هذه المعطيات تدهورا خطيرا في الأوضاع الاقتصادية في القدس الشرقية علما بأن نسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر بلغت 76% من مجمل السكان في 2013، و66% في 2006.
يذكر أنه منذ سنوات يعتبر الـ300 الف مواطن فلسطيني في القدس الشرقية، من أكبر المجموعات الفقيرة في إسرائيل لكن الوضع الاقتصادي لديهم تدهور بشكل كبير خلال العقد الأخير. وحسب تقديرات جهات تعمل في المدينة فإن سبب ذلك يرجع إلى الأزمة الاقتصادية التي حدثت في القدس الشرقية في أعقاب إغلاق الجدار بين القدس والضفة الغربية، التي الحقت ضررا كبيرا بالمصالح التجارية التي اعتمدت على زبائن من الضفة وبالتالي سبب ارتفاعا في جدول غلاء المعيشة في المدينة بسبب وقف الاستيراد من الضفة.
ويعتبر الارتفاع بنسبة 8% في عدد العائلات التي تعيش تحت خط الفقر كما حدث بين عامي 2013 و2014 مسألة غير طبيعية في كل المعايير. ويمكن أن يرتبط جزء من التفسير بطريقة تقسيم السكان. ويعتمد مقياس خط الفقر على الاستطلاعات التي تجريها دائرة الإحصاء المركزية. وقالوا في التأمين الوطني إن الاستطلاع في القدس الشرقية يواجه إشكالية بسبب قياس عينة صغيرة نسبيا. كما توجد مشكلة في جمع المعلومات بسبب عدم تعاون السكان، الذي ازداد في أعقاب موجة العنف التي شهدتها المدينة ابتداء من صيف 2014. مع ذلك، يمكن الافتراض أن المعطيات تعكس تدهورا آخر في الوضع الاقتصادي في القدس الشرقية.
ومن المحتمل أن تكون الهبة الشعبية أحد أسباب التدهور الذي أصاب أوضاع الكثير من العائلات الفلسطينية في المدينة. فقد تم فصل الكثير من العمال كما في مجال السياحة مثلا بسبب الانخفاض الحاد في عدد السياح. وهناك مشكلة أخرى أثقلت على المدينة وهي تشديد عمليات التفتيش على حواجز الدخول إلى القدس الأمر الذي يثقل على نقل البضائع من الضفة وأدى إلى ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية في متاجر القدس. وقال جبر (49 عاما) من سكان البلدة القديمة إن كيس الأرز الذي يزن 12 كيلوغراما يباع بسعر 25 شيكلا في العيزرية و120 شيكلا في البلدة القديمة. وتضيف رانية هريش مديرة مكتب الرفاه في القدس الشرقية أن "أسعار المواد الغذائية في القدس الشرقية اليوم لا تقل عنها في غرب المدينة".
ويستدل من تحليل المعطيات أن الفقر في القدس الشرقية هو أعمق وأقسى بكثير مما في غرب المدينة "الطرف الإسرائيلي". كما أن العمل لا يحمي من النزول إلى تحت خط الفقر. وحسب المعطيات فإن 89% من العائلات التي يعيلها شخص واحد تتواجد تحت خط الفقر.وتشير منظمة "العمال معا" إلى وجود مصاعب في تحصيل حقوق سكان القدس الشرقية الذين يستحق الكثير منهم المخصصات الاجتماعية لكنهم لا يحصلون عليها لأسباب مختلفة خاصة الحواجز البيرقراطية أو التنكيل من قبل السلطات. ووفقا لحساب أجرته المنظمة فإن حوالي 7% فقط من العائلات الفقيرة في القدس الشرقية تتلقى ضمان الدخل مقابل حوالي 10% لدى الجمهور اليهودي. ومع ذلك تقلصت الفجوة قليلا خلال العامين الأخيرين في كل ما يتعلق بتحصيل الحقوق.
وهناك مشكلة أخرى ترتبط بالوضع الأمني وهي أنه خلال العامين الأخيرين تم اعتقال آلاف المواطنين من بينهم نسبة كبيرة في جيل العمل لأسباب مختلفة. وأدت عمليات الاعتقال هذه والسجن إلى فصل الكثيرين منهم أو إلى مصاعب كبيرة في الحصول على عمل لأن الكثير من المشغلين يطلبون شهادة حسن سلوك من شرطة الاحتلال. ومثال على ذلك خالد ( 34 عاما) من الطور الذي تم في 2009 ضبط عامل لديه من الضفة الغربية دخل بدون تصريح. ومنذ ذلك الوقت لا يحصل على عمل. وهو يعيل أربع بنات ويعيش تحت خط الفقر. ويقول: "منذ بداية رمضان تناولت اللحم مرة واحدة لدى عمي. الأسعار ارتفعت لكن أسعار البشر أصبحت أرخص".
وتركز منظمة "العمال معا" جهودها في السنوات الأخيرة لتشغيل النساء ولكنها تواجه حاجزا آخر – تخوف النساء الفلسطينيات من العمل في غرب المدينة أو مصاعب التنقل. وقال مدير المركز في القدس ايرز فاغنر إنه "إذا أرادت امرأة من الطور الوصول للعمل في النظافة في مستشفى هداسا في الساعة السادسة صباحا فهذا صعب جدا. الناس يعيشون في جهنم. إنهم يتدفقون على بابنا من أجل إيجاد حل يوفر لهم الطعام ليوم الغد".
