ليبرمان: كل الأعداء يستهدفون جبهتنا الداخلية "الحسم" في أي مواجهة..

في أول حضورٍ له أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست كوزيرٍ للجيش، أعلن أفيغدور ليبرمان أن "أي مواجهة ينبغي أن تنتهي بالحسم". وتُناقِضُ هذه الاستراتيجية الفكرَ السائد في الجيش الإسرائيلي في زمن الحروب مع كيانات سياسية دون الدولة، والقائل بأن زمن الحسم في الحروب الجديدة قد انتهى. وليس معلوماً إن كان موقف ليبرمان هذا توجيهاً عملياتياً للجيش الإسرائيلي، أم أنه مجرد شعار لرفع المعنويات وللتحفيز على ابتداع طرق لتحقيق الحسم، وليس الاكتفاء بالتسّتر خلف انتهاء زمن حسم الحروب.
وأمس كانت المرة الأولى التي يجتمع فيها ليبرمان مع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست منذ توليه وزارة الجيش. واستهلّ لقاءه بأعضائها قائلاً إن "هذه هي المرة الأولى التي أتواجد فيها هنا كوزيرٍ للجيش. وأنا أنوي الحضور إلى هنا كوزيرٍ للجيش لسنوات طويلة قادمة، وآمل أن يكون ذلك لسنواتٍ كثيرة". وأشار إلى التحديات العسكرية التي تواجه الدولة العبرية، معلناً أنه "إذا ما حاول أحدٌ أن يفرض علينا مواجهة، فإن كل مواجهة كهذه يجب أن تنتهي بالحسم. وهذه هي كلمة السر. ينبغي لنا أن نمحو كل رغبةٍ وكل حافزٍ لمناكفتنا في المرة الثانية".
وكان ليبرمان قد بدأ حملته لتغيير الاستراتيجية الإسرائيلية بشأن "الحسم" و "تحقيق النصر" فور توليه وزارة الجيش. وفي الشهر الماضي، جمع عدداً من المراسلين العسكريين وقدّم لهم إيجازاً على أن يُنشر تحت اسم "مصدر أمني رفيع المستوى"، وقال إن المواجهة المقبلة مع "حماس" في قطاع غزة أمرٌ محتوم، و "يجب أن تكون المواجهة المقبلة هي الأخيرة مع حماس". ورغم ذلك، قال ليبرمان إن "حماس خطرٌ يزداد ويتعاظم. وكل المحاولات لاعتبار حماس جهة يمكن التوصل معها إلى تفاهمات هراء. فهدفهم هو تدمير دولة إسرائيل، وهل يمكن لآكل لحوم البشر أن يغدو نباتياً؟". ورداً على سؤال حول سياسة الردّ على إطلاق الصواريخ من غزة، قال: "ليست هناك سياسة رد، بل سياسة هجوم ومبادرة".
وبحسب كلام ليبرمان أمام لجنة الخارجية والأمن يوم أمس، فإنه رغم الاتفاق النووي بين القوى العظمى وإيران، فإن الجمهورية الإسلامية "تواصل كونها الخطر الأكبر" الذي يواجه إسرائيل. وأضاف: "أننا نقف أمام تحديات بالغة التعقيد. فليست هناك دولة أخرى تواجه هذا القدر الكبير من التهديدات: داعش في سيناء، حماس والجهاد الإسلامي في غزة، حزب الله في لبنان والقاعدة في سوريا. وفوق كل هؤلاء، هناك إيران التي لا تزال تشكل الخطر الأكبر على إسرائيل". وأضاف أن "كل أعدائنا ينوون تحويل المعركة المقبلة إلى حملة ضد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، ضد السكان المدنيين. في المواجهة المقبلة، من الواضح أنهم سيحاولون المساس بأناس أبرياء. لذلك، فإن موضوع الجبهة الداخلية ينال أفضلية مختلفة تماماً".
وقال ليبرمان إن إيران "تواصل بكل قوتها مشروعها الصاروخي وخططها العسكرية. ولا يحتاج الأمر إلى تكهنات حول الغاية من هذه الصواريخ. رأينا في استعراض في طهران العنوان على الصواريخ: "شطب إسرائيل من الوجود"، و "واقع أن دول العالم تتجاهل انتهاكات إيران لقرارات مجلس الأمن الدولي والاتفاق الذي وقعت عليه بنفسها، يستصرخ الجميع".
وحول مذكرة التفاهم بشأن المعونة الأميركية لإسرائيل، أعلن ليبرمان أن الاتفاق سوف يُبرم قبل رأس السنة العبرية الذي يحل في الثاني من تشرين الأول المقبل. وقال أعضاء حضروا الجلسة إن ليبرمان كرّر هذا الكلام أثناء الجلسة، مبيناً أن لإسرائيل وأميركا مصلحةً ورغبة في التوقيع على الاتفاق قبل انتهاء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.
وأوضح ليبرمان أنه بقيت خلافات بين إسرائيل وأميركا حول بنودٍ مختلفة في الاتفاق، مبدياً تقديره أنها سوف تجد حلاً قريباً لها. وفي نظره، فإن نقطة الخلاف الأساسية تتعلق بتعديل الترتيب الذي كان يسمح لوزارة الجيش الإسرائيلية بإنفاق حوالي 40 في المئة من قيمة المعونة السنوية لشراء عتاد من الصناعات العسكرية الإسرائيلية ولشراء الوقود. والأميركيون يصرون على أن الترتيب الحالي لم يعد يخدم مصالحهم، وهو استغلال غير صحيح وغير نافع لأموال المعونة.
ومع ذلك، قال إن إسرائيل صارت تُسّلم بتعديل الترتيب، لكنها معنية بأن يتم الأمر بشكل تدريجي لان "الوقف الفوري للترتيب القائم يُضّر جداً بالصناعات الأمنية الإسرائيلية". وفي نظره، فإن "الصناعات الكبيرة مثل رفائيل والصناعات العسكرية يمكنها أن تبقى بعد التعديل لكن الصناعات الأصغر لا يمكنها الصمود. وخلال عام واحد لا يمكن وقف هذا الترتيب، نحن نريد مهلة زمنية تسمح لنا بالاستعداد.. سبع أو ثماني سنوات".
ومعروف أن المفاوضات بشأن مذكرة التفاهم حول المعونة السنوية للعقد المقبل تجري بين أميركا وإسرائيل منذ نهاية العام الماضي بعدما حاول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تأجيل المفاوضات إلى ما بعد حسم الكونغرس لموقفه من الاتفاق النووي مع إيران. وأثار الخلاف حول المعونة خلافات داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث أن أغلب الوزراء الهامين يؤيدون التوقيع فوراً على المذكرة ولا يأخذون بموقف نتنياهو الذي يطالب بالتأجيل.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -