خطف إعلان عبر إحدى صفحات موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، يطلب لاعبات لفريق كرة يد، أنظار الفتاة شهد دحلان من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، كونه يُلبي رغباتها، لحُبها للمجال الرياضي، الذي يُعتبر تخصصها الجامعي، في جامعة "بوليتكنك فلسطين التنقية".
سارعت "دحلان" للتسجيل في الفريق منتصف شهر رمضان الماضي، وباشرت تدريباتها على يد المدربين، بعد أيام، في صالات رياضية في المخيم، بعد أن حصلت على موافقة من ذويها، بعدم معارضتهم الالتحاق في هذا الفريق، الذي يُعتبر الأول من نوعه.
بخفه ورشاقة عالية تتنقل في ساحة الملعب المغطى التابع لوزارة الشباب والرياضة، حاملة بيدها كرة صغيرة، تحاول تسديدها في شباك فريق الخصم، الذي يضم عددًا من الفتيات اللواتي يقاربنها في العمر، وما إن تنتهي تعود للتدريبات الأخرى برفقة نحو "18فتاة" وافقنّ على الالتحاق بالفريق.
فرصة ننتظرها
تقول "دحلان" التي ترتدي (ترنج رياضي) وشالة على رأسها، وجبينها ينضح عرقًا، وتلتقط أنفاسها، فور انتهائها للتو من التمارين لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كان حُلمي أن ألتحق بفريق كهذا، وعندما أتت الفرصة، سارعت للتسجيل في الفريق".
وتضيف دحلان التي شاركت مسبقًا في سباقات "مضمار" وحصلت أخرها على ميدالية ذهبية، "هذه الكرة جميلة، وقليل من الفتيات اللواتي يُشاركنّ بها، بسبب ظروف الواقع، والمجتمع؛ واليوم أشارك بها، وكلي أمل وطموح أن أرفع رأس بلدي، وأمثلها في المحافل، وأحقق مزيد من التقدم في هذا المجال".
في فريق الخصم لفريق "شهد" قابل مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" نسرين حسان، التي تدرس التربية الرياضية في جامعة الأقصى مستوى ثاني، وبدا عليها السعادة جليةً، وهي تُبادل زميلاتها الكرة لإحراز هدفًا، رغم المشقة التي بدت على وجهها الذي يميل للاحمرار وينضح عرقًا.. و
وتقول "حسان" : "أحببت الالتحاق بهذا الفريق منذ أن علمت به، فأنا لم أجرب لعبة كرة اليد من قبل ضمن فريق خارج الجامعة؛ حقيقةً تعلمت كثير من الحركات والمهارات خلال التدريبات التي نتلقها منذ نحو شهر وأكثر، وزميلاتي كذلك؛ وأتمنى مزيدًا من التقدم، وأن نرفع رأس فلسطين، ونشارك داخل وخارج غزة، لأن ذلك حق واستحقاق لنا".
الاهتمام بفئة مهمشة
المُدرب المُشرف على تدريب الفريق، وصاحب الفكرة "أحمد هارون" يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "وجدت أن الإناث من الفتيات تحديدًا لا يوجد به اهتمام كما الذكور في بعض الأنشطة الرياضية، من هنا فكرت بطرح مشروع تدشين أول فريق فتيات للعب كرة اليد".
ويضيف المُدرب "هارون" الذي يعمل مدربًا في الاتحاد الفلسطيني لكرة اليد، ومسؤول قطاع الناشئين في خدمات النصيرات والمدير التنفيذي لمركز النصيرات الشبابي : "نريد اهتمام أوسع بهذا الجيل سواء ذكور أو إناث، لكن الإناث أكثر، لعدم وجود اهتمام قطعًا بهم، نظرًا لظروف وتقاليد وعادات المُجتمع".
وتابع "قدمنا مشروع تدشين فريق كرة اليد من الإناث للاتحاد الفلسطيني لكرة اليد، للحصول على موافقة منه، بعد تقديم الأوراق، كذلك وزارة الشباب والرياضة – مديرية الوسطى – ، وحصلت الموافقة، كأول فريق في قطاع غزة".
وأستطرد "هارون" "كذلك تم الحصول على موافقة من ذوي الفتيات اللواتي سجلنّ في الفريق، لأنه لهنّ وعليهنّ مسؤولية؛ فما إن تم الإعلان عبر صفحتي الشخصية في (فيس بوك)، سجلت نحو 40 فتاة، ووصلت العدد في النهاية لـ (18فتاة)، لأسباب تتعلق بظروف الفتيات العائلية والدراسية".
وبين إلى أنهم يرغبون كذلك استخراج حكام من نفس الفئة والجيل، أسوة بالضفة الغربية التي يوجد بها بعض الحكام من النساء (بشكل محدود)؛ مُشيرًا إلى أن هذا الفريق سيكون الأول التابع للاتحاد الفلسطيني لكرة اليد في القطاع، وبقية الفرق هي تابعة لجامعات.
أهداف الفريق
ولفت المُدرب "هارون" إلى أن لتشكيل الفريق ثلاثة أهداف، وهي تفكيك الضغوط عن هذا الجيل النسائي، وإعطائهم القدرة على التفكير الصحيح والعطاء، فالنشاط الرياضي يساعد النساء على تحمل الظروف، ويساعدهنّ في تفريغ طاقتهنّ.
وتابع "كذلك الالتفات لهذه الفئة والجيل المُهمش، وإنشاء فريق، ليس من أجل معونة، بل من أجل خلق جيل مُبدع، يمتلك إمكانيات، يمثل وطنه، ينقل صورة مشرفه عنه، بطريقة حضارية، عبر تخريج فريق مميز، وحُكام كذلك، يشرف على تدريبهم المدرب الفني محمد خير الله رئيس لجنة الحكام".
وشدد "هارون" على أن هناك هدف مهم، وهو أن تمثل تلك الفتيات فلسطين في الخارج، فهناك استحقاق عربي وأسيوي؛ نفكر بالمشاركة لو توفرت الإمكانيات في الأردن بنوفمبر/ تشرين ثان القادم؛ ولدينا فريق يمتلك قدرات أفضل، ويستحق تمثيل فلسطين في كرة اليد".
ويُشير إلى أن الفتيات يتلقين تدريبات يوميًا من السابعة صباحًا حتى الثانية عشرة مساءًا، في صالة وزارة الشباب والرياضة في المحافظة الوسطى،؛ وتم إعطائهم تدريبات كافية، وقدموا أداء مميز، وأدرجوا ضمن أسماء الاتحاد الفلسطيني لكرة اليد؛ كذلك تم تدريب عدد من الحكام فئة الإناث؛ ونتمنى التوفيق لهنّ".
