كيف اغتالت إسرائيل الشهيد محمد الفقيه..؟

استشهد المقاوم الفلسطيني محمد الفقيه المسؤول عن قتل حاخام يهودي في الضفة الغربية في وقت سابق من هذا الشهر في مداهمة اسرائيلية تم تنفيذها ليلة الثلاثاء الأربعاء في عملية مشتركة لجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة والجيش للإمساك بالرجل المنتمي لحركة "حماس" وأعضاء آخرين في خليته.حسب تقارير عبرية
وقُتل الحاخام ميكي مارك في الأول من يوليو في هجوم إطلاق نار من مركبة عابرة بينما كان يقود سيارته على طريق رقم 60، القريب من مستوطنة "عتنئيل" قرب الخليل حيث كان يقيم. زوجة مارك، حافا، أصيبت بجروح خطيرة وأدى الهجوم أيضا إلى إصابة إثنتين من أبنائه. كما ذكر موقع "تايمز أوف إسرائيل"
الطريق للوصول إلى الشهيد محمد الفقيه – الذي يتهم بأنه الشخص الذي قام بإطلاق الرصاصة التي قتلت مارك – انتهى في قرية صوريف  شمال الخليل جنوب الضفة الغربية. وكان الفقيه فد استشهد هناك في وقت مبكر من صباح الأربعاء عندما أطلق الجيش الإسرائيلي صاروخا مضادا للدبابات قبل هدم المنزل الذي كان يتحصن فيه.


وقال الجيش إن أعضاء الخلية الثلاثة الآخرين – شقيق الفقيه، ساهر؛ ابن عمهم معز الفقيه، ومحمد عمايرة – ينتمون جميعهم إلى حركة "حماس"، التي تدير قطاع غزة، حسب الموقع، مطاردة الخلية المسؤولة عن قتل الحاخام بدأت في 4 يوليو، بعد ثلاثة أيام من مقتله، عندما تم اعتقال عمايرة – عضو في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني. وقال عمايرة للمسؤولين في الشاباك خلال التحقيق معه بأنه كان هو من قاد السيارة في الليلة التي وقع فيها الهجوم، ولكن الفقيه هو من قام في الواقع بإطلاق النار.كما زعم موقع "تايمز أوف إسرائيل"
وتم العثور على المركبة والسلاح من قبل إسرائيل، وبدأ الشاباك بالبحث عن الخلية، بحسب موقع "واينت" الإخباري.
عندما نجح عملاء المخابرات بتحديد مكان اختباء الفقيه في القرية، دخلت وحدات سرية تابعة لشرطة حرس الحدود وفرقة التدخل السريع والجيش الإسرائيلي القرية في وقت متأخر من ليلة الثلاثاء، وقامت بتطويق المبنى. وأمرت القوات الإسرائيلية الفقيه بالإستسلام، لكنه رفض وبدأ بإطلاق النار من بندقية، ورد الجنود بإطلاق النار.
بعد ذلك خرجت سيدة مسنة من المبنى، كما يبدو جدة الفقيه، وتم إبعادها عن المكان، ولكن مع استمرار الفقيه في رفضه للإستسلام واستمراره في إطلاق النار على القوات، قام الجيش الإسرائيلي بتطبيق ما يسمى بأسلوب "طنجرة الضغط"، وهو زيادة مطردة في كثافة وقوة الأسلحة التي استُخدمت ضد المبنى.
واستمر تبادل إطلاق النار لبضع ساعات، قام الجيش خلالها بإستخدام إطلاق نار كثيف وموجه وسلاح "سايمون" لإختراق الأبواب في المبنى تبعه بعد ذلك صاروخ مضاد للدبابات من طراز "تاو" تلاه 5 قذائف مضادة للدبابات من طراز "ماتادور". القذائف اييت بأضرارا جسيمة للمبنى.
في النهاية، تم إحضار جرافة مدرعة عسكرية لهدم ما تبقى من جدران المبنى المكون من ثلاث طبقات. ورفض الفقيه الخروج حتى في الوقت الذي بدأ المبنى بالإنهيار من حول قبل أن يقتله.
في ساعات الفجر، عثرت القوات الإسرائيلية على جثته خلال تمشيطها لحطام المبنى. وتم العثور بجانبه على حزام أسلحة مع قنبلة يدوية بدائية وبندقية كلاشنيكوف ومخزن ذخيرة.
واقتحمت القوات الإسرائيلية أيضا مبان متاخمة وقامت باعتقال آخرين ساعدوا في إخفاء الفقيه.
وقام لواء "كفير" بتأمين المنطقة المحيط بالمبنى خلال العملية، في الوقت الذي خرج فيه مئات الفلسطينيين للإحتجاج. وقام المحتجون برشق القوات الإسرائيلية بالحجارة والزجاجات الحارقة، الذي رد بإستخدام وسائل مكافحة شغب. وتحدث مسؤولون من"الهلال الأحمر" الفلسطيني عن إصابة ستة أشخاص بطلقات مطاطية.
وتركت القوات الإسرائيلية المنطقة في الساعة السادسة صباحا من دون أنباء عن وقوع إصابات في صفوفها.
وكانت إسرائيل قد اعتقلت الفقيه في السابق بتهمة التخطيط لهجمات ضد اسرائيليين . على الرغم من أنه ينتمي لحركة "الجهاد الإسلامي" في الأصل، فقد قام بتغيير إنتمائه في وقت لاحق لحركة "حماس" خلال فترته في السجن.


ونعت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس"، الشهيد محمد جبارة الفقيه (29 عاماً) من دورا جنوب الضفة، وقالت انه استشهد "بعد اشتباك مسلح استمر لساعات، مع قوات الاحتلال فجر الأربعاء ببلدة صوريف بالخليل."
وقالت القسام في بيان عسكري إن :"الشهيد الفقيه منفذ عملية "عتنائيل" البطولية والحافظ لكتاب الله، سطر ملحمة بطولية باشتباكه مع الاحتلال 7 ساعات رفض خلالها تسليم نفسه وواجه الاحتلال ولم يتمكن من اعتقاله أو الوصول إليه إلا بعد أن دكت الآليات مكان تحصنه بالصواريخ ."
وأكدت الكتائب أن "سلاح المقاومة لن يسقط وإن تآمر عليه القريب والبعيد وإن ترك وحيداً يقاتل في ميدان المعركة، وأن الضفة ستبقى رائدة في مقارعة المحتل وقطعان مستوطنيه إلى أن يجتث آخر صهيوني من أرض فلسطين."
وأضاف القسام أن "شهادة الفقيه جاءت بعد نحو شهر من المطاردة والملاحقة والإغلاق الكامل لمدينة الخليل بحثاً عنه وإخوانه القساميين الذين نفذوا عملية عتنائيل البطولية والتي قتل فيها حاخام صهيوني وأصيب آخرون."
وتابع البيان: "مسيرة العطاء القسامي في انتفاضة القدس تتواصل، ودائما ما يكون عنوانها خليل الرحمن عاصمة الرد السريع ومعقل القساميين وجمر الانتقام الذي يغلي تحت الرماد، وفي مشهد بطولي يرسم ملامح العزة والكرامة وأصالة رجال الضفة الذين أعادوا للأذهان أمجاد العياش والهنود الذين أقضوا مضاجع المحتل وأحالوا حياة جيشه ومغتصبيه جحيماً".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -