أجرت وزارة الصحة في قطاع غزة،اليوم الاثنين، مناورة حية، تُحاكي تعرض المدنيين للقصف الإسرائيلي المباشر، ووجود شهداء وجرحى فيهم، كذلك تعرض مستشفى رفح "مشفى أبو يوسف النجار" للقصف.
وتأتي هذه المناورة إحياءً لذكرى "جمعة رفح السوداء" التي ارتقى خلالها العشرات من الشهداء ومئات الجرحى أصيبوا، في الأول من أغسطس أب ، عام 2014م، خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي استمر 51 يومًا.
وشارك في المناورة حسب مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" كلا من "طواقم مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، المستشفى الكويتي، وزارة الداخلية، الهلال الأحمر الفلسطيني، جمعية أصدقاء مجمع رفح الطبي، بلدية رفح، الخدمات الطبية، الدفاع المدني الفلسطيني".
وبدأت المناورة بإحداث تفجيرات على أنها قصف في ساحة مدرسة وسط رفح، وارتقاء شهداء وإصابة العشرات، وتحرك سيارات الإسعاف لنقلهم فورًا لمستشفى الشهيد أبو يوسف النجار الوحيد، الذي استقبل كافة الجرحى والشهداء، وكان لحظتها فوق ومحيطه وبداخله تفجيرات تقوم بها الأجهزة الأمنية على أنها عمليات قصف.
وقال مدير مستشفى النجار عاطف الحوت لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": إنّ "هذه المناورة تأتي في ذكرى مجزرة رفح، التي أدت لاستشهاد وإصابة العشرات في وقت قصير، وتعرض كافة أنحاء المحافظة، ومحيط المستشفى وسيارات إسعاف للقصف، ما تتسبب باستشهاد عددًا من الطواقم الطبية، وعرقلة عملها، وعملية نقل الجرحى والشهداء".
وأضاف الحوت "قمنا بالتنسيق مع كافة الجهات ذات العلاقة لإتمام المناورة على خير؛ مناورة تُحاكي كارثة مماثلة لتلك التي وقعت يوم الأول من أغسطس/أب 2014م، بهدف التخطيط المُستقبلي، ومنع تكرار أي خطأ، والحفاظ على حياة أبناء شعبنا".
وشدد على أنهم لم ينسوا شهداء الواجب في وزارة الصحة الذين استشهدوا في ذاك اليوم الأسود، وهم : المُسعف عاطف الزاملي، والحكيم يوسف درابية، والممرض يوسف شيخ العيد؛ مُشيرًا إلى أن جيش الاحتلال استخدم في ذاك اليوم كافة مقدراته العسكرية، في عملية تعد الأعنف، مضيفاً "فلم تترك الصواريخ والقذاف طفلاً ولا أمًا ولا شيخًا مريضًا، وسيارات الإسعاف التي تقل المصابين، تعرضت هي الأخرى للقصف؛ وتصاعد الدخان من كل مكان، ولم ترى سوى مشاهد القتل والدمار؛ فيما كان يستقبل مستشفى النجار الوحيد والصغير كافة الجرحى والشهداء..
وأوضح مدير مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار إلى أن الأول من أغسطس عام 2014، كانت المستشفى وطواقمها شاهدةً على تلك المجزرة البشعة، وسارعت الطواقم لإنقاذ من هو حيًا يصلها؛ بعد أن امتلأ قسم الاستقبال، والممرات، بالجرحى والشهداء..
وواصل : "ومنعت الطواقم حينها من نقل الجرحى لخارج المستشفى، وأغلق الطريق المؤدي لمستشفيات محافظة خان يونس، بما فيها الأوروبي القريب، ما زاد عدد الشهداء، ولم يحتمل المستشفى الصغير هذا الكم من الجرحى والشهداء"..
وأمضى الحوت "من ثم تم قصف محيط المستشفى، الذي تسبب بتضررها بشكل مباشر، وكان القرار بإخلاء بمكان أكثر أمانًا، للحفاظ على حياة المصابين والطواقم؛ ووجدنا ضالتنا في المستشفى الكويتي الصغير، الذي لا تزيد أسرته عن 20 سريرًا، واستخدم كراج السيارات لاستقبال الجرحى، ووضع الشهداء بثلاجات الخضار..!".
وشدد على أن مستشفى النجار، الذي لا تزيد أسرته عن (40 سريرًا)، ولا يفي بالجزء الضئيل لسكان رفح البالغ تعدادهم (240 ألف نسمة)، يُعاني من نقص الكوادر الطبية، مما تسبب بإيقاف العمل بقسم العمليات، والآن بعض الأقسام مُهددة بتوقف خدماتها، وبعض أبناء رفح يعانون الأمرين في الوصول للخدمات الطبية الأساسية.
وتساءل الحوت : "ألا تستحق رفح مستشفى عام كبير كباقي محافظات الوطن، ألم يأتي الأوان لتداوي جراحها، ونفيها جزءًا من تضحيات أبنائها".
بدوه، أكد رئيس بلدية رفح صبحي رضوان إلى أن مجزرة 1/8/2014 أظهرت أن الواقع صعب، ورفح حاجة لمجمع طبي؛ لذلك تداعى بعض أهالي المحافظة لتدارس إقامة مستشفى، وتم توفير 40 دونم لبنائه، من أجل تقدم خدمة لائقة برفح؛ والتقى رئيس مجلس إدارة المجمع قابل مع رئيس الوزراء رامي الحمد الله ووزير الصحة، ووعدوا بتقديم 25 مليون دولار لإقامة المجمع لم يتم تحقيق شيء منها.
وأضاف رضوان "كما أن وكيل وزارة الصحة بغزة يوسف أبو الريش أكد حاجة رفح لمستشفى وهي أولوية قصوى"؛ داعيَا كافة الجهات للعمل على أقامة مجمع طبي برفح، لتقديم الخدمات حال تكرر أي عدوان إسرائيلي، وهذا أمر غير مُستبعد؛ وناشد السلطة الفلسطينية والمؤسسات الإنسانية والدول العربية والإسلامية للعب دور إنساني، من خلال الاستجابة لإنشاء مجمع طبي.
