استنجاد نتنياهو بالكونغرس.. ممنوع!

بعدما تراجع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن أغلب مطالبه، وقَبِل بأكثر الاشتراطات الأميركية، من المتوقع أن يتم التوقيع هذا الأسبوع على مذكرة التفاهم بشأن المعونة الأميركية لإسرائيل في العقد المقبل. وقد سافر إلى واشنطن أمس القائم بأعمال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي يعقوب بنغل، الذي ينسق الأمر ممثلاً لحكومة نتنياهو، في حين وصل إلى هناك أيضاً يوم الأحد رئيس الأركان الجنرال غادي آيزنكوت.
وقالت "يديعوت أحرونوت" إن بنغل سافر إلى العاصمة الأميركية لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق بغية توقيعه بالأحرف الأولى هذا الأسبوع. ومعروفٌ أن اتفاقية المعونة التي يجري التفاوض بشأنها منذ حوالي عام تتعلق بالسنوات العشر المقبلة، وهي تحلّ مكان الاتفاق الذي يوشك على الانتهاء مطلع العام 2018.
وكانت حكومة نتنياهو ضمن صراعها مع إدارة أوباما على الاتفاق النووي مع إيران، قد رفضت الدخول في مفاوضات بهذا الشأن أثناء المفاوضات مع إيران، وعمدت إلى تأجيل بته، أملاً في أن تحقق انجازاً أكبر مع الإدارة المقبلة. لكن بعد ظهور أن هيلاري كلينتون ودونالد ترامب هما من سيشكل أحدهما الإدارة المقبلة، تراجعت آمال إسرائيل في تغيير جوهري في الموقف الأميركي وصارت تلح على إبرام الاتفاق في عهد أوباما، ما وفر للأخير فرصة تمرير كل اشتراطاته التي كان نتنياهو في البداية يرفضها.
ومعروف أن الاشتراطات الأميركية تركزت في ثلاثة جوانب أولها حجم المساعدة. وبتقدير واشنطن أنها لا يمكنها أن تقدم لإسرائيل جوهرياً أكثر مما كانت تقدمه في الماضي، وهو ثلاثة مليارات دولار سنوياً، زائدا علاوة غلاء معيشة، زائدا المبالغ التي كانت تصرف على تمويل مشاريع تطوير صواريخ مضادة للصواريخ. وبالإجمال، فإن هذا المبلغ يصل في العقد المقبل إلى حوالي 37 مليار دولار. لكن نتنياهو كان يطالب بلا أقل من 50 مليار دولار.
والجانب الثاني اقتصادي هام وهو يتعلق برفض إدارة أوباما استمرار إسرائيل في إنفاق ما يصل إلى 40 في المئة من قيمة المعونة لشراء معدات أو وقود من إسرائيل ما يعني عدم استفادة الصناعات الأميركية من حوالي نصف هذه المعونة. وقد رفضت إسرائيل هذا الشرط، معتبرة أنه يقضي على قسم كبير من صناعاتها العسكرية التي كانت تعتاش على ما توفره المعونة الأميركية. وأقصى ما نالته إسرائيل على هذا الصعيد جعل الخطوة تدريجية وليست دفعة واحدة، لإتاحة الفرصة للصناعات الأمنية الإسرائيلية لإيجاد بدائل.
والجانب الثالث، وهو بالغ الأهمية، يشترط على إسرائيل أن تنال زيادة محدودة في المعونة ضمن الاتفاق بشرط أن لا تطلب غيرها من الكونغرس. وكانت صلات إسرائيل بالكونغرس على الدوام واحدة من نقاط الخلاف والاستفزاز للإدارات الأميركية المتعاقبة التي لم تكن ترتاح لدخول إسرائيل إلى الخزينة الأميركية عبر البوابة الخلفية للكونغرس وليس عبر بوابة الإدارة. وقد كسبت إدارة أوباما الجولة في هذا المجال، حينما أجبرت نتنياهو على إبلاغ البيت الأبيض رسمياً تنصله من أفعال المقربين لإسرائيل في مجلس الشيوخ. ولهذا الموقف أهمية كبيرة خصوصاً بعدما كان نتنياهو تحدى إدارة أوباما عندما رتب مع الجمهوريين أمر وصوله إلى الكونغرس لإلقاء خطاب ضد الاتفاق النووي مع إيران بالتنسيق مع عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين.
في كل حال، وبحساب أولي، فإن نتنياهو لم يحصل على ما كان يريد أو يعلن أنه سيحقق. فقد تحدث عن 50 مليار دولار وعلى الأقل 40 مليار دولار وبشروطه، لكنه نال 37 مليار دولار، وهي تقريبا المبالغ ذاتها التي كانت تقدمها أميركا لإسرائيل في العقد الماضي. ورغم تحذيرات أميركية لنتنياهو بأنه سيفشل، إلا أنه واصل العناد إلى أن وصل إلى هنا.
صحيح أن نتنياهو أفلح في حمى الصراع مع إدارة أوباما على نيل تأييد 83 سيناتوراً من بين مئة للتوقيع على عريضة تطالب هذه الإدارة بزيادة حجم المعونة العسكرية لإسرائيل، إلا أن هذه العريضة لم تغير من واقع الحال شيئاً. فقد رفضت الإدارة العريضة جملة وتفصيلاً، وتشددت في المفاوضات مع إسرائيل وأجبرت حكومة نتنياهو على الإعلان أنها لم تكن تعلم مسبقا بأمر العريضة ولا شأن لها بها.
وفي كل حال، فإن إدارة أوباما اشترطت المعونة بأن تقدم إسرائيل تعهداً بأن لا تطالب بأموال أخرى من الكونغرس في السنوات المقبلة. ورغم رفض نتنياهو الأولي لهذا المطلب، إلا أنه يبدو الآن أن إسرائيل لم يكن أمامها خيارٌ آخر للتوقيع على الاتفاق. وهكذا فإن أعضاء في الكونغرس اقترحوا أن تمنح لإسرائيل 600 مليون دولار إضافية في العام 2017 لتمويل مشاريع ضد الصواريخ. ولكن إدارة أوباما غضبت، واضطر نتنياهو للتعهد بأن لا تطالب إسرائيل بأموال في العام 2017.
هكذا فإن الاتصالات بشأن مذكرة التفاهم وصلت إلى نهاياتها، ولذلك وصل آيزنكوت في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام لإجراء لقاءات عمل ولتعزيز العلاقات الأمنية بين الدولتين. وبحسب كل الإشارات، فإن احتمالات التوقيع على الاتفاق كبيرة هذا الأسبوع.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -