قالت منظمة حقوقية إٍسرائيلية، اليوم الثلاثاء، إن الشرطة الإسرائيلية "لا تبادر من تلقاء نفسها" للتحقيق في جرائم ينفذها إسرائيليون ضد الفلسطينيين، وحتى في حال تلقيها شكاوى من الفلسطينيين فإنها "لا تتعامل معها بجدية".
وقالت منظمة "متطوعين من أجل حقوق الإنسان" (يش دين)، وهي منظمة غير حكومية، إن "حقيقة تفادي العديد من الفلسطينيين تقديم شكوى للشرطة (الإسرائيلية) معروفة لدى سلطات تطبيق القانون منذ سنوات طويلة".
وأوضحت أن "هناك أسبابا مختلفة تجعل الكثير من الفلسطينيين يتفادون تقديم شكاوى (للشرطة الإسرائيلية)؛ إذ ذكر معظم الضحايا أن السبب هو عدم الثقة في سلطات تطبيق القانون الإسرائيلية؛ بينما أعرب البعض عن خشيتهم من أن يؤدي تقديم الشكوى لإلحاق الضرر بهم أو بأفراد عائلاتهم؛ وصرّح البعض الآخر بأنهم معنيون بتقديم شكوى فقط بواسطة السلطة الفلسطينية أو أنهم يعارضون مبدئيًّا التعاون مع السلطات الإسرائيلية".
وتابعت المنظمة، عبر تقريرها، قائلة: "الحال اليوم في الضفة الغربية هو أن الشرطة تكاد لا تبادر بنفسها للتحقيق في المخالفات. لذا، فطالما يتفادى الفلسطينيين تقديم شكواهم بأنفسهم، يتعذّر على سلطات تطبيق القانون التحقّق من الوضع في الميدان، أو أنها تختار غضّ الطرف عما يحدث، وبالتالي يبقى الإجرام الإيديولوجي الذي يرتكبه إسرائيليون بحق فلسطينيين بلا علاج، ولا تتمّ حماية حقوق الفلسطينيين".
ويأتي صدور تقرير المنظمة الحقوقية الإسرائيلية بعد يومين من الذكرى الأولى لإقدام مستوطنين إسرائيليين على إحراق منزل عائلة الفلسطيني دوابشة في بلدة دوما، شمالي الضفة الغربية، في 31 يوليو/ تموز 2015؛ ما أدى إلى استشهاد طفل رضيع ووالديه، ونجاة الطفل الوحيد أحمد (4 سنوات)، الذي ما زال يتلقى العلاج.
وحتى الآن لم تقدم سلطات الاحتلال الإسرائيلية لائحة إتهام ضد المسؤولين عن هذه الجريمة التي وصفتها الحكومة الإسرائيلية بأنها "إرهاب يهودي".
وحسب تقرير أصدرته "يش دين"، العام الماضي، تابعت المنظمة أكثر من ألف ملف تحقيق أدارتها الشرطة الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال الفترة ما بين عام 2005 وحتى منتصف العام 2014 تعلقت بإعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.
وقالت: "فقط 7.4% من التحقيقات، التي تتعلق بشكاوي قدمها فلسطينيون عن إعتداءات مواطنين إسرائيليين عليهم أو على ممتلكاتهم، أثمرت عن تقديم لوائح إتهام، وتم إغلاق باقي التحقيقات؛ بسبب فشل المحققين في عملهم".
وفي هذا الصدد، دعت المنظمة الإسرائيلية، في تقريرها، إلى "العمل على تسهيل وصول ضحايا المخالفات من الفلسطينيين إلى جهات تلقى الشكاوي الإسرائيلية، والتسهيل قدر الإمكان من إجراءات تقديم الشكوى، بما في ذلك مدة انتظار الحصول على مرافق للمركز، وتواجد محققات ومحققين يجيدون اللغة العربية".
وأضافت: "ينبغي ضمان احترام محققي الشرطة لمقدّمي الشكاوى والشهود؛ بما في ذلك، معالجة بشكل حازم للشكاوى بشأن التنكيل أو الصعوبات التي واجهها مقدّمو شكاوى فلسطينيون أثناء تقديم شكواهم أو الإدلاء بإفاداتهم في الشرطة".
كما طالبت السلطات الإسرائيلية بـ"العمل على تبديد المخاوف، التي عبّر عنها الكثير من الفلسطينيين على مدار سنوات طويلة، من أن الشكوى في الشرطة يمكن أن تؤدي إلى إلغاء تصاريح الدخول لإسرائيل، أو المسّ باحتمال حصولهم على تصاريح كهذه مستقبلاً".
وقالت "يش دين": "على شرطة إسرائيل والجيش الإسرائيلي التوضيح بشكل لا يقبل التأويل بأنه لا يتم اتخاذ أية إجراءات ضد فلسطينيين يقدّمون شكاوى في الشرطة أو في شرطة التحقيقات العسكرية. وجود أية صلة لهذه الادعاءات بالواقع هو أمر خطير جدا، ويقوّض المبدأ الأساسي لمهمّة تطبيق القانون، ويتحتّم على السلطات العدول عن هذا النهج".
