اعتقال إسرائيل لموظفين يعملان بمنظمتين دوليتين يثير مخاوف بشأن أنشطة المؤسسات الدولية في غزة

 أثار اعتقال إسرائيل لموظفين في منظمتين دوليتين تعملان في قطاع غزة بزعم التعاون مع حركة حماس مخاوف بشأن مستقبل أنشطة المؤسسات الدولية في القطاع المنهك اقتصاديا وإنسانيا.
وأصدر جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك" أول أمس الثلاثاء بيانا أعلن فيه اعتقال الفلسطيني وحيد البرش (38 عاما) من غزة بتهمة في العمل لصالح حماس في إطار عمله في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (يو أن دي بي).
وحسب بيان "الشاباك" الذي نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن "البرش عمل مهندسا في ((يو أن دي بي)) منذ عام 2003 وشغل منصب المسؤول عن هدم المنازل المتضررة وإخلاء أنقاضها" وأنه " نفذ عدة مهام لصالح حماس بما في ذلك تحويل موارد المؤسسة لبناء مرسى لصالح الحركة في شمال قطاع غزة".
وجاء في بيان "الشاباك"، أن البرش قام في إطار عمله "بتفضيل (إزالة الركام بهدف إعادة البناء) لمنازل تابعة لعناصر حماس بعد أن تلقى طلبا خاصا من حماس بهذا الشأن" وفي حالات أخرى قام بإبلاغ حماس عن وجود أسلحة أو فتحات لأنفاق في مواقع تخضع للترميم بدل إبلاغ الجهة المسؤولة في منظمة الأمم المتحدة.
واعتقلت إسرائيل البرش لدى دخوله إلى قطاع غزة عبر معبر (بيت حانون/إيرز) في الثالث من يوليو الماضي وخضع للتحقيق لدى أجهزتها الأمنية قبل أن يتم الإعلان عن الاتهامات المذكورة.
وسارعت ((يو أن دي بي)) إلى التأكيد في بيان لها مساء أمس أنها تملك إجراءات مشددة في عملها بما في ذلك التأكد من أن الركام الذي يتم إزالته وطحنه في قطاع غزة يستخدم في الأغراض المخطط لها.
وذكرت المنظمة الدولية، أن "الإدعاءات المتعلقة بالبرش من قبل السلطات الإسرائيلية تشير إلى نقل 300 طن من الركام من حوالي مليون طن من الركام تمت إزالته أي سبع شاحنات من أصل ما يقارب 26 ألف شاحنة".
وشددت على التزامها العمل المهني، وعلى ضرورة منح البرش جميع الإجراءات القانونية وأن يتمتع بحق المحاكمة العادلة، مع إشارتها إلى أنها تأخذ بعين الاعتبار التهم الموجهة إليه إسرائيليا.
وجاء هذا التطور بعد أيام من توجيه إسرائيل اتهامات إلى الفلسطيني محمد الحلبي الذي يشغل مدير فرع منظمة (وورلد فيوجن) المسيحية الخيرية في قطاع غزة بتوجيه أموال مما تتلقاه المنظمة لصالح دعم حماس.
وجاء الإعلان عن الاتهامات الموجهة إلى الحلبي وتم نشرها الأسبوع الماضي بعد نحو شهرين من اعتقاله، وهي اتهامات نفت عائلته صحتها واتهمت أجهزة الأمن الإسرائيلية بتلفيقها.
وقال خليل الحلبي وهو والد محمد لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية، إن نجله يعمل لدى منظمة "الرؤيا" وهي (وورلد فيوجن) منذ 13 عاما ويتمتع بعلاقات واسعة مع إدارة المنظمة والدول التي تدعمها ماليا ولم يسبق أن تلقى أي ملاحظة سلبية.
وذكر أن نجله تم اعتقاله في 15 يونيو الماضي لدى عودته إلى غزة من الضفة الغربية عبر معبر بيت حانون/إيرز ، حيث كان يشارك في ورشة عمل لمدة ثلاثة أيام في مقر المنظمة علما أنه دائم الخروج من القطاع.
وأكد أن عمل محمد "يختص بالمشاريع الإنسانية المتنوعة فقط وهو لا ينتمي لأي فصيل فلسطيني"، مشيرا إلى أنه "كان يعمل وفق ضوابط مشددة فيما يتعلق بالدعم المالي الذي يصل أصلا بميزانيات محدودة".
وكل ما أبلغت به عائلة الحلبي في غزة عن نجلها حتى الآن بخلاف ما تم نشره من اتهامات إسرائيلية له، أنه معتقل في سجن (المجدل)، فيما عبر والده عن مخاوف من تعرضه للتعذيب.
من جهتها نفت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007، الاتهامات الإسرائيلية بشأن استغلالها عمل منظمات دولية في القطاع.
وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري، إن هذه الاتهامات "ادعاءات باطلة تأتي في سياق مخطط إسرائيلي لتشديد الخنق والحصار على القطاع عبر ملاحقة المؤسسات والمنظمات الإغاثية الدولية العاملة في غزة والتضييق عليها".
وحذر أبو زهري "الاحتلال الإسرائيلي من الاستمرار في هذه السياسة"، داعيا المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في مواجهة هذه الممارسات الإسرائيلية التي سيكون لها عواقب خطيرة في حال استمرارها.
يأتي ذلك فيما طالب مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون الأمين العام للهيئة الدولية باتخاذ إجراءات صارمة "لوضع حد لظاهرة قيام حماس باستغلال الوكالات الأممية لأغراض إرهابية".
ويخشى الفلسطينيون أن تقود إجراءات إسرائيل ضد الموظفين المعتقلين لديها إلى تأثير سلبي على مجمل أنشطة المؤسسات الدولية في قطاع غزة.
إذ أعلنت كل من استراليا وألمانيا على إثر اتهامات إسرائيل لمدير فرع (وورلد فيوجن) في غزة تجميد تمويلهما للمنظمة لحين الانتهاء من التحقيقات.
وتفرض إسرائيل حصارا مشددا على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 إثر سيطرة حماس على الأوضاع فيه ما دفع بمعدلات قياسية من الفقر والبطالة بين سكانه بحسب تقارير دورية للأمم المتحدة.
وإلى جانب الحصار شنت إسرائيل ثلاث حروب عسكرية واسعة النطاق ضد قطاع غزة الأولى نهاية العام 2008 وبداية عام 2009، والثانية في نوفمبر 2012 وصولا إلى الهجوم الأخير صيف عام 2014.
وتنشط العديد من المنظمات والمؤسسات الدولية ذات الطابع الإنساني في قطاع غزة في ظل اعتماد نحو مليون من سكانه البالغ عددهم مليون و900 ألف نسمة على المساعدات الدولية.
وحذر مدير شبكة المنظمات الأهلية في قطاع غزة أمجد الشوا، من مخاطر "تقويض" عمل المنظمات والمؤسسات الدولية في القطاع على أثر "حملة التحريض الإسرائيلية" ضد موظفيها.
وينبه الشوا في تصريحات لـ"شينخوا"، إلى أن مثل هذه الخطوة ستحمل تداعيات في غاية الخطورة على الوضع الإنساني المتدهور أصلا بين سكان قطاع غزة.
ويشير إلى أن "الإجراءات الإسرائيلية يمكن أن تشمل في المستقبل القريب قيودا مشددة على حركة تنقل موظفي المنظمات والمؤسسات الدولية من وإلى قطاع غزة ووصول الدعم المالي المقدم لها للقيام بمهامها".
ويعتبر الشوا، أن هذا التطور "يتطلب تدخلا جديا من الأمم المتحدة للوقوف على حيثيات المخطط الإسرائيلي المذكور وضرورة تجنيب سكان غزة مزيدا من المصاعب في مجرد الحصول على دعم إنساني".
من جهته يقول المحلل الفلسطيني المختص بالشأن الإسرائيلي من غزة عدنان أبو عامر، إنه "حتى الآن ليس هناك معطيات دقيقة تنشرها إسرائيل بخلاف ما يتم تسريبه أمنيا حول وجود استغلال من حماس لموظفين لدى منظمات دولية سواء بالدعم المالي أو الدعم اللوجستي".
ويعتبر أبو عامر في تصريحات لـ"شينخوا"، أن "هذا الأمر يصعب البناء عليه في ضوء عدم وجود إفادات من المعتقلين أنفسهم أو المحامين عنهما أو مؤسسات حقوق الإنسان".
لكنه يشير إلى أنه يمكن اعتبار ما تم حتى الآن "سياسة إسرائيلية جديدة تستهدف ممارسة مزيدا من الخنق والحصار على قطاع غزة والحيلولة دون مواصلة المنظمات الدولية لعملها".
كما أنه يعتبر أن إسرائيل "تسعى إلى تصوير حماس على أنها منظمة إرهابية تستغل عمل المنظمات والمؤسسات الدولية الإنسانية وهي أطلقت لهذا الغرض حملة دعائية على مستوى الرأي العام الدولي".
وينبه أبو عامر، إلى أن مثل هذه الحملة "من شأنها التأثير على المنظمات والمؤسسات الدولية العاملة في قطاع غزة في وقف تمويل المشاريع الإنسانية في غزة وتصوير القطاع على أنه منطقة غير آمنة لعملها".

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -