صور .. "عابد" .. يحول قش القمح للوحات فنية

يتخذ الفلسطيني حسام عابد "43عامًا" من سكان مخيم الشابورة للاجئين وسط مدينة رفح، جنوبي قطاع غزة، إحدى زوايا منزله، كمرسم صغير، يمارس به هوايته في فن الرسم "بقش القمح" الذي ورثه عن والدته، التي تُجيده منذ منتصف القرن الماضي.  

على منضدة صغيرة "طاولة خشبية" يجلس "عابد" بشكل شبه يومي مع نفسه، بعيدًا عن الضجيج، يبدأ برسم لوحة فنية معينة، جالت بخاطره، تارة ما تكون أية قرآنية يتم تشكيل حروفها بعناية فائقة، أو صورة لطيور أو حيوانات، وأخرى تحمل أبعاد وطنية.

ويستخدم في هذا الفن الذي بدأ بممارسته كهواية وهو في سن "13عامًا" القليل من الأدوات، التي في ظاهرها بسيطة، وفي مضمونها مُعقدة وباهظة الثمن، ومنها "قش القمح، المقص، الشفرة الحادة، الصمغ/الغراء (مادة لاصقة)، قماش (قطيفة9، إطارات للوحات، ورق أبيض فارغ، ألوان مائية، مكوى كهربائي"..

روح فن القش

مع انتصاف العام، وبينما الكل ينشغل في حصاد محصول القمح، لبيع سيقانه كأكل للحيوانات، هناك يكون "عابد" لاستثمار الفرصة الوحيدة في العام، لجمع "قش القمح" ذو اللون الأصفر البراق وبعضه يميل للون البني المحروق، وتلك هي السيقان التي يبحث عنها، لمناسبتها للرسم الذي يقوم به.

ويُعاني كثيرًا "عابد" في العثور على السيقان المناسبة للفن الذي يقوم به، فهو يحرص خلال بحثه في أن يكون الحقل الذي يزرع به القمح تربته طينية حمراء، لأن سيقانه تكون ذات جودة عالية، وما إن يحصل على تلك السيقان، يعود بها للمنزل، ومن ثم ينقعها على الأقل ثلاثة أيام في الماء.

ما إن ينتهي من نقع السيقان في الماء، تكون اللوحات الورقية أصبحت جاهزةً لتكتسي بالثوب الذهبي البراق، الذي يكون من خلال وضع سيقان القمح عليها بحرفيه عالية، يُجيدها الفنان "عابد"، بعد أن يتم قصها ووضعها بملصق الصمغ على الورق، لتخرج في النهاية بشكل جميل جدًا.

تحتاج لصبر

ويحتاج الرسم بقش القمش لصبر ومزاجية عالية أثناء العمل، كما يقول "عابد" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، ومن شدة تمسكه وحبه لتلك الهواية، التي جعلته يُنتج عشرات اللوحات، يقضي أكثر من أربع ساعات يوميًا في ممارستها.

ويحتفظ "عايد" بلوحات صغيرة ورثها عن والدته تعود لعام 1958م، وبعضها تزين جدار الحجرة الصغيرة التي تتوسط منزله، ويقضي معظم يومه بها يُمارس هوايته؛ وهو يشعر بمتعة، رغم الأرق الذي تتسببه له.

يحاول "عايد" أن يُدخل الألوان لزيادة القش المقصوص بشكل مُتقن ومُلصق على لوحاته جمالاً، كما كانت تقوم بذلك والدته من قبله، ويحاول تطبيق ذلك في قادم الأيام، ليُضيف شيئًا جديدًا على عمله الفني، الذي قلما يُجيده أحدًا بهذه الدقة العالية، خاصة أنه لم يدرس الفن علمًا من قبل.

طبيعة اللوحات

وبدأ "عابد" رسم لوحاته بأشكال طيور وبعض الحيوانات، ثم تدرج الأمر لرسم شخصيات، وتطور لتخطيط ورسم كلمات من القرآن الكريم، وشعارات وأماكن وطنية؛ مؤكدًا أنه يرسم كل ما يشعر به، ويجول بخاطره فورًا، ما يزيده متعتًا ويُنسيه التعب خلال الرسم.

وتستغرق اللوحة الواحدة التي تتضمن أيات قرآنية أو كلمات دينية ما بين أربع إلى خمسة أيام حتى تصبح جاهزةً، أما الصور فأقل من ذلك، لأنها تحتاج لجهد أقل إلى حدٍ ما؛ فيما يواجه صعوبات أهمها، توفر "قماش القطيفة" ذو الجودة العالية بالسوق المحلية، والذي يزيد متره عن 30شيقل، كذلك عدم مقدرته على شراء ألواح زجاج للوحات لارتفاع ثمنها.

ويُشير إلى أن هذا الفن اندثر، ويعتبر فنًا تراثيًا، ويسعى لمنحه الحياة مُجددًا، من خلال رسمه، وأن يجد اهتمامًا من قبل الجهات المختصة، ويُقيم معرضًا فنيًا من شأنه أن يُعرف العالم بموهبته وهوايته ويُحيي هذا الفن مُجددًا؛ كما أنه يُبدي استعدادًا لأن يُعلم أي شخص يرغب في تعلم هذا الفن.

المصدر: رفح – تقرير| وكالة قدس نت للأنباء -