ندوة سياسية بعنوان " الانتخابات المحلية آفاق وتحديات"

نظم مركز التخطيط الفلسطيني اليوم الثلاثاء ندوة سياسية بعنوان " الانتخابات المحلية آفاق وتحديات"، وذلك في قاعة منظمة التحرير بمدينة رام الله ، بحضور اعضاء من اللجنة التنفيذية ،وباحثين ومختصين، وممثلي الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني .
وافتتح الندوة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير رئيس مركز التخطيط احمد مجدلاني ، قائلا "أهميتها تأتي في اليوم الاول لإعلان عن فتح باب الترشح للقوائم ، والهدف الخروج بنتائج في ظل الحديث عن الانتخابات التي تجري في وقت واحد في الضفة وقطاع غزة .مضيفا أن الانتخابات المحلية وان كانت ذات طابع خدماتي فهي تحمل ابعاد سياسية.
ودعا مجدلاني قائلا" نأمل أن يتم تصويب الخلل القائم حول تصويت ابناء شعبنا في المخيمات بقطاع غزة ،حيث بدأت الاصوات ترتفع للمطالبة بقرار أو مرسوم رئاسي لتدراك الامر ببعديه القانوني والسياسي ."
وتحدث طالب عوض عن عمل لجنة الانتخابات المركزية حول آليات عملها ومقاربات سياسية وقانونية،وأن عملية الترشح بدأت اليوم بانتخابات شاملة في الضفة وغزة،محذرا من عقبات قد يضعها الاحتلال من شأنها عرقلة عمل اللجنة .متابعا أن يقدر أن يكون هناك 2 مليون ناخب،وأن علاقة اللجنة مع كافة اللاعبين الاساسين في الانتخابات علاقة مهنية وقائمة على النزاهة والشفافية .
وفي محور الانتخابات المحلية وجاهزية حركة فتح قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية "إن انتخابات البلدية بالنسبة لفتح هي استحقاق ونأمل ان تكون هذه الانتخابات هي فاتحة لاستكمال الاستحقاقات الاخرى".
 ونفى اشتية وجود صوت في فتح يطالب بتأجيل الانتخابات، موضحا أنه "تعددت وجهات النظر في فتح بشأن الانتخابات ولكن الحركة موحدة وجاهزة لاجرائها".
واكد اشتية على ان "الانتخابات في خارجها هي انتخابات خدماتية ولكن في عمقها هي انتخابات سياسية من الدرجة الاولى".
وحول الانتخابات بغزة أشار إلى ان "هناك مشكلة حقيقة في غزة لانه لا يوجد ضمانات بأن تكون الانتخابات بالقطاع نزيهة وشفافة نتيجة لسيطرة حماس على جميع المؤسسات".
وقال "طالبنا بارسال مراقبين للعملية الانتخابية في قطاع غزة، الا ان انتخابات البلدية بطبيعتها لا تجذب المراقبين الدوليين، لذلك طالبنا بادارة مراقيبيهم المحليين للانتخابات". وأكد على اهمية عدم عزل الانتخابات عن الاطار الوطني الاوسع، مشيرا الى ان "التفتيت الجغرافي الذي فرضه الاحتلال دعانا الى ان نكون حريصين على الاستحقاق ضمن اطار وطني اوسع". واوضح ان "اجراءات الاحتلال لن تثنينا عن الانتخابات لاننا حريصين على ان نعيد النهج الوطني الى المجتمع الفلسطيني وعلى وجود قيادات في المجتمع الفلسطيني".
وفي مداخلته حول قراءة في موقف حركة حماس ولماذا قبلت المشاركة في الانتخابات المحلية قال اياد البرغوثي المختص بالحركات الاسلامية مدير مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، أن حماس فاجأت الحركة الوطنية بالاعلان عن دخولها في الانتخابات،وهي تدرس وتعرف مصالحها .مشيرا أن هدف حركة حماس هو المشاركة في الانتخابات أكثر من هدف ان تشكل قوائم خالصة لها،وهي استفادت كثيرا من تجربة الاخوان في مصر ولا تبحث عن عزلة ، وفي قطاع غزة فإنها سوف تعطي مساحة اكبر من الضفة الغربية للاخرين لحمل اعباء التمويل والمشاريع والاموال للبلديات.معتبرا أن ما جرى في نابلس هو انجاز لحماس ، وأن رؤيتها لهذه المرحلة هي العودة للعمل العام والمشاركة في الانتخابات .
ومن جانبه وفي مداختله حول الانتخابات المحلية وطبيعة التحالفات الفصائلية وثغراتها أكد النائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم "أبو ليلى"،على اهمية الانتخابات المحلية،مشددا على اهمية اجرائها في موعدها،وأن الانتخابات مدخل لتجديد النظام السياسي الفلسطيني، وهي مدخل لانهاء الانقسام وللعودة للشعب وأن مشاركة حماس واجراء الانتخابات في قطاع غزة في ظل ظروف الانقسام يسقط الكثير من الحجج ويعطي مثال لامكانية اجراء الانتخابات العامة الرئاسية والتشريعية .
وأشار أن ليس من مصلحة منظمة التحرير الفلسطينية أن تطرح نفسها في هذه الانتخابات باعتبارها طرفا في مواجهة اطراف اخرى ، فهي الممثل الشرعي والوحيد وهي مظلة للجميع .مؤكدا أنها فرصة لتعزيز التيار الوطني الديمقراطي ومن خلال قائمة واحدة،وأن التحالف الديمقراطي يعمل من أجل معركة انتخابية نظيفة ونزيهة بعيدا عن التراشق الاعلامي ولتجسيد التعددية في المجتمع الفلسطيني.
 وتحدث وليد سالم عن القدس "حاضرة أم غائبة في الانتخابات المحلية"، قائلا " تأتي اهمية هذا الموضوع لا لجوانبه الإدارية والتنظيمية فقط، ولكن قبل كل ذلك للضرورات الملحة لإعادة تعزيز ارتباط القدس وأهلها بالبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية الفلسطينية،فهل يمكن استثمار فترة التحضير الحالية للانتخابات المحلية الفلسطينية كفرصة متاحة من اجل تعزيز هذا الارتباط وكيف؟. في إطار محاولة الإجابة على هذا السؤال." مضيفا لدى التفكير بالقدس والانتخابات المحلية الفلسطينية تتراوح الخيارات بين الانتخابات، والتعيين، والتمثيل. ولا يبدو خيار اجراء الانتخابات المحلية داخل القدس ممكنا، في ضوء الموانع الاسرائيلية اولا، ولكن إمكانيته واردة بجعل الترشيح والانتخاب يتم في رام الله مثلا، على ان يتم حصر القدس التي يجري انتخاب مجلسها بالكيلومترات المربعة الستة التي كانت عليها قبل احتلالها عام ١٩٦٧، ويصار لإجراء انتخابات لمجالس اخرى للقرى والأحياء الواقعة خارج مساحة القدس كما كانت قبل عام ١٩٦٧.
 وتابع" أما خيار التعيين فهو ما يتم على ارض الواقع، حيث أصدر المجلس التشريعي الفلسطيني قانون أمانة القدس العاصمة عام ٢٠٠٣، والذي صادق عليه الرئيس ياسر عرفات يوم ٣٠ أيار ٢٠٠٤، والذي استند اليه الرئيس محمود عباس عندما أصدر في كانون ثاني يناير ٢٠١٢ المرسوم رقم القاضي بتشكيل أمانة عامة للقدس من ١٧ شخصا ذكر المرسوم أسماءهم. و مع تحديد موعد اجراء الانتخابات المحلية الفلسطينية، يمكن التساؤل حول تجديد الأمانة المذكورة، اما بالانتخابات، وإذا تعذر فيكون ذلك عبر جعل الأمانة تمثيلية لمجتمع القدس الشرقية بأوسع صورة ممكنة، وفي هذا الاطار يمكن التفكير إما بتوسيع وتفعيل الامانة القائمة، او بإعادة تشكيلها.
 واختتم بالقول" تبقى اخيرا مسائل ذات اهمية بالغة، يقف على رأسها اولا اتخاذ القرار السياسي بأن امانة القدس التي سيعاد تشكيلها تمثل القدس بحدودها قبل حرب حزيران ١٩٦٧ وفي هذه الحالة يصار لانتخابات او تعيينات لممثلين لمجالس اخرى خارج تلك الحدود، ام لا. وثانيا: تطوير خطة تنموية للقدس وتخصيص المبالغ اللازمة لها لكي تعمل الأمانة على تنفيذها، وإلا تحولت الامانة الى شكل فارغ بدون مضمون. وثالثا: أن تعمل الأمانة بالتنسيق الكامل مع مجلس الوزراء، ووزير شؤون القدس، وكل هؤلاء وفق توجيهات م ت ف والرئيس. ورابعا وأخيرا: ان يكون فتح هذا الموضوع مقدمة لإعادة فتح وتفعيل الاشتباك السياسي مع اسرائيل حول موضوع القدس، وتوفير الدعم الدولي والعربي والإسلامي اللازم لفلسطين في هذا الاشتباك ."
من جانبه قدم الكاتب والمحلل السياسي زهير أندراوس قراءة في الموقف الإسرائيلي من الانتخابات المحلية ... متفرج أم فاعل، قائلا "من المُهّم التأكيد والتشديد على أنّ الإعلام العبريّ، هو إعلام متطوّع، وليس مُجندًا، لصالح ما يُطلق عليه في دولة الاحتلال: الإجماع القوميّ الصهيونيّ، القائم على نفي الآخر وأيضًا إقصاء المُختلف. مُضافًا إلى  ذلك  نُلاحظ أنّه في زمن الحرب، أوْ بالأحرى العدوان الذي تشّنه إسرائيل على العرب والفلسطينيين، يتحوّل هذا الإعلام إلى كتيبةٍ نُخبويّةٍ، بهدف طمأنة الإسرائيليين من ناحية، ومن أجل شيطنة الطرف الآخر، من الجهة الأخرى، ناهيك عن أنّ الرقابة العسكريّة تتحكّم في كلّ واردةٍ وشاردةٍ، ولا تسمح بنشر أخبار تمّس بـ"أمن الدولة العبريّة"، ولا ننسى أنّ قانون الطوارئ الانتدابيّ ما زال ساري المفعول في إسرائيل، والذي يسمح للسلطات الأمنيّة ذات الصلة باتخاذ عقوبات ضدّ وسيلة الإعلام هذه أوْ تلك، تصل إلى حدّ الإغلاق. بناءً على ما تقدّم، الزعم الإسرائيليّ بأنّ صحافتها حرّة، هو أقّل ما يُقال عنه أنّه ليسس صحيحًا، تمامًا كما الادعاء الصهيونيّ بأنّ إسرائيل هي واحة الديمقراطيّة في الصحراء العربيّة الديكتاتوريّة." متابعا ومن خلال متابعة ومواكبة الإعلام العبريّ بشكلٍ يوميّ الإعلام الإسرائيليّ لا يهتّم بالمرّة بهذه الانتخابات، وبطبيعة الحال، لا ينشر التقارير عنها. فعلى سبيل الذكر لا الحصر، يتحيّن الإعلام العبريّ الفرصة المواتيّة للاصطياد في المياه الفلسطينيّة العكرة، وهدفه الرئيسيّ هو تكريس الانقسام بين حركتي "فتح و"حماس". الانتخابات في مناطق السلطة ستجري تحت سقف أوسلو، لم نرَ أوْ نسمع أوْ نُشاهد صحافيًا إسرائيليًا يُحلل لماذا تُشارك حماس في هذه الانتخابات على الرغم من أنّها تجري تحت سقف أوسلو، الذي تُعارضه جملةً وتفصيلاً؟ الإعلام الإسرائيليّ، الذي هو مرآة المجتمع اليهوديّ، يقف في هذه الانتخابات موقف المُتفرّج العابر، وبالتأكيد هو ليس فاعلاً بالمرّة في هذه القضيّة.
واضاف" عدم الاهتمام بالانتخابات المحليّة الفلسطينيّة نابعٌ فيما هو نابعٌ من فهم الإسرائيليين بأنّ نتائج هذه الانتخابات مهما كانت، لن تؤثر بالمرّة على مُواصلة سياسة دولة الاحتلال العدوانيّة الشرسة، بما في ذلك مصادرة الأراضي والاستمرار في بناء المُستوطنات في الأراضي المُحتلّة بهدف منع أيّ حلٍّ مستقبليّ لإقامة دولة فلسطينيّة مُستقلّة، في حدود ما قبل الرابع من حزيران (يونيو) من العام 1967، وعاصمتها القدس العربيّة، وفي هذا الإطار لا يُمكننا من التذكير، بأنّ مخطط تهويد القدس جارٍ على قدمٍ وساقٍ، وإسرائيل، الدولة المارقة بامتياز، والتي لم تُنفّذ أكثر من ستين قرارًا صادرًا عن مجلس الأمن الدوليّ، تُواصل تنفيذ المخططات غيرُ آبهةٍ بما يُطلق عليه المجتمع الدوليّ."

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -