حذر المركز الإعلامي لشؤون القدس "كيوبرس" من مخطط كبير لبلدية الاحتلال الاسرائيلي، لإجراء تغييرات واسعة في المدخل الرئيسي للمدينة المقدسة من جهتها الغربية، والتي ستلقي بظلالها على طابع المدينة التاريخي وتطمس الوجه الحقيقي العربي والإسلامي العريق للمدينة.
وأوضح مركز "كيوبرس" في تقرير له، اليوم الأربعاء، أن المخطط الذي يقوده رئيس بلدية الاحتلال في القدس"نير بركات" يحمل عنوان "وجه القدس – المدينة الحديثة"، وتعمل على تنفيذه شركة إسرائيلية للتخطيط والهندسة والتي وضعت الخطط الشاملة والتفصيلية للمخطط، فيما فازت شركة ألمانية من بين ثلاث شركات عالمية، بوضع التصميم والتخطيط للمنظر العام للمدخل الرئيسي المذكور وهي شركة "طوفوطك 1" الألمانية، وكانت شركة بريطانية وأخرى برتغالية شاركتا في مسابقة عالمية داخلية لوضع المخطط المذكور، لكن في نهاية المطاف وقع الاختيار على الشركة الألمانية المعروفة عالميا لتنفيذ المخطط.
وتعتزم بلدية الاحتلال في القدس إجراء تغييرات جذرية واسعة في المدخل الرئيسي لغربي المدينة، وتحويلها الى مدخل عملاق واسع، هو الأكبر في البلاد، حيث تقع رقعة المخطط الشاملة على مساحة 720 دونما، من ضمنها 211 دونما فقط للمدخل الرئيسي، وستكون تكلفة تنفيذ المخطط للمساحة كلها نحو 1.4 مليار شاقل، أما تكلفة تخطيط المدخل الرئيسي (أي 211 دونماً) نحو 170 مليون شاقل.
ويقول نير بركات في تصريحات صحفية تشير -من وجهة نظهره التهويدية -إلى المخطط المذكور: "ستتحول القدس في السنين القادمة الى المركز التجاري المتطور والأكثر حداثة في البلاد، يتخلله مشاريع تكنولوجية، التاريخ المتميز للقدس".
كما ستقوم الشركة الألمانية -التي فازت وتم اختيارها لتصميم المنظر العام الجماهيري للمدخل- بإكمال التخطيط الذي بدأت به شركة "فرحي تسفرير للتخطيط والتصميم الهندسي"، والتي وضعت المخطط التفصيلي لمدخل القدس الجديد، على مساحة نحو 720 الف متر مربع، وتم المصادقة عليه قبل نحو سنة في اللجنة اللوائية للبناء والتخطيط في القدس، والذي يتضمن وضع حلول جذرية لشبكة المواصلات العامة، و توصيل المنطقة مع شبكة القطار الخفيف والقطار العام – الواصل بين مدينتي تل ابيب والقدس-، إلى جانب ترميم وتطوير مشروع "مباني الأمة"، ووضع تعليمات وإرشادات شاملة لتطوير المنظر الطبيعي، وتشييد مشاريع بنائية جديدة، بناء مراكز تجارية كبيرة، فنادق وعمارات شاهقة، ومنطقة صناعية متعددة الأهداف – حيث ستوفر نحو 40 ألف فرصة عمل جديدة-، عوضاً عن إقامة مراكز ترفيه وتسلية، و مراكز ثقافية.
وسيكون التركيز -حسب المخطط-على المنظر العام للمدخل الجديد للمدينة فوق مساحة نحو 211 دونما، تهدف إلى وصل المناطق المذكورة والمجاورة مع بعضها البعض، بحيث تشكل وحدة ومنظراً عاماً موحداً، يسهل التنقل بينها للجمهور العام، وتشكيل وحدة خدماتية وإسكانية متكاملة في مدخل المدينة، تتواصل مع منطقة القرية الحكومية – المباني الحكومية والكنيست الإسرائيلي-في غربي القدس المحتلة، المجاورة للمدخل الغربي.
وستقوم الشركة الألمانية بوضع التصميم الهندسي العام للمدخل، على مساحة 211 دونما، وبتكلفة نحو 170 مليون شاقل. وقالت الشركة: "أنها تهدف في مخططها إلى الدمج المناسب بين الماضي والحاضر بطريقة حديثة لمدينة لها تاريخ يمتد عبر مئات السنين، دون إغفال الواقع الحياتي في أيامنا هذه".
ومن خلال نظرة موسعة إلى التصميمات الأولية لمخطط المدخل، يظهر التركيز على الوجه الجديد للقدس بعد احتلالها، عبر بنايات شاهقة تطمس المعالم العامة في القدس المحتلة وتغطي على تاريخها الإسلامي والعربي.
ويأتي الكشف عن هذا المخطط الاسرائيلي الكبير لطمس معالم القدس التاريخية، بالتزامن مع احياء الذكرى الـ 47 لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، على يد المتطرف اليهودي الأسترالي "مايكل روهان دينيس"، حيث أتت النيران على كامل مبنى منبر نور الدين زنكي، المشهور باسم منبر صلاح الدين الأيوبي، وعلى كثير من أبنية الجامع القبلي المسقوف، وهو البناء والمصلى المركزي الكبير في المسجد الأقصى المبارك.
وتذكرنا ذكرى الحريق التي توافق يوم الأحد القادم، باستهداف الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى، وتذكرنا أيضاً أن هدم المسجد بشكل كامل والقضاء عليه وبناء "هيكل خرافي أسطوري" على أنقاضه، هو الهدف الأساس، أما استهداف المنبر فكان لأنه يعبر عن التحرير وتخليص المسجد من المحتلين.
وما زال حريق المسجد الأقصى مشتعلاً، فلم يتوقف على مدار الـ 47 عاماً الماضية، لكن مشاهد الحريق تغيّرت، وإن كانت لا تقل خطورة عن مشهد جريمة الحريق نفسها؛ الحفريات والأنفاق، الاستيطان والتهويد الاقتحامات والتدنيسات، المجازر والاعتداءات اليومية. الفاعل يومها قبل 47 عاما، هو نفس الفاعل اليوم، ولكن تتغير ألقابه وأوصافه وأشكاله، إنه الاحتلال الإسرائيلي!
