أثارت الأحداث الجارية والمستمرة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية العديد من المطالبات الصادرة عن شخصيات ومسؤولين بإقالة رئيس الحكومة الفلسطينية رامي الحمدالله بصفته وزيراً للداخلية ومحافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب الذي يقود حملة أمنية الى جانب قادة قوات الأمن في المحافظة، تعد الأكبر والأوسع من نوعها، منذ إعلان الرئيس محمود عباس(أبو مازن) الشروع بمحاربة الفلتان الأمني والإنتشار غير الشرعي للسلاح والفوضى التي عمت أرجاء الضفة الغربية، وإنتشار المسلحين في شوارع المدن الفلسطينية.
وخرجت الأصوات المنادية والمطالبة بإقالة الحمدالله والرجوب من قبل شخصيات في نابلس من بينها رجل الأعمال نضال البزرة رئيس ملتقى رجال الأعمال في نابلس والذي دعا إلى إقالة الحمدالله والمحافظ، فيما طالب المكتب الحركي للمهندسين التابع لحركة فتح في نابلس بذات المطالب.
وتواصل قوات الأمن الفلسطينية إعلان حالة التأهب القصوى في نابلس بعد مقتل عنصرين من أفرادها على يد مسلحين مجهولين في أحد أحياء البلدة القديمة في المدينة الخميس الماضي، فيما أعلنت عن مقتل ثلاثة من المتورطين في إطلاق النار على العنصرين، بينهم احمد حلاوة (أبو العز) الذي وصفته بـ" العقل المدبر" لعملية إطلاق النار التي أدت الى قتل عنصري الأمن في المدينة .
ووصف مسؤول كبير في قوات الأمن الفلسطينية ما يجري في نابلس " بأنها عملية كسر العظم" في إشارة الى مساعي الأجهزة الأمنية لإجتثاث بؤر الفلتان الأمني وإرهاب المواطنين الآمنين في المدينة، وإنهاء ظاهرة " الزعرنة" المنتشرة بشكل غير مسبوق في المدينة من خلال التظاهر الغير مبرر بحمل السلاح والمشاهرة به أمام المواطنين، ما أدى الى خلق حالة من الخوف والرعب لدى السكان المحليين.
وأكد المسؤول في تصريح لـ"وكالة قدس نت للأنباء"،" بأن قوات الأمن وضعت في حالة تأهب، مؤكداً" إستمرار الحملة الأمنية حتى الإنتهاء من كافة مظاهر حمل السلاح غير الشرعي، وإرهاب المواطنين الآمنين، إضافة الى تطبيق القانون وضبط الأوضاع الميدانية المتوترة نتيجة الأحداث الجارية في المدينة.
وأشاد المسؤول" بحالة الإلتفاف الشعبي في المدينة الى جانب الأجهزة الأمنية والإشادة بدورها في ضبط الأوضاع الأمنية وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي المنتشر في المدينة، إضافة الى إنهاء مرحلة صعبة مرت بها أحياء المدينة بسبب الإنتشار غير المسبوق للسلاح غير المرخص وإثارة الفوضى داخل أحياء المدينة ومخيماتها."
من جانبه يؤكد محافظ نابلس اللواء أكرم الرجوب إستمرار أجهزة الأمن بمحاربة كافة أشكال الفلتان الأمني والفوضى وإعتقال كافة المطلوبين للعدالة من الفئات الخارجة عن القانون والتي تحاول زرع الفتنة والتشويش على حياة المواطنين.
في وقت أصدر وزير الداخلية الذي يقود "حملة نابلس" تعليمات مشددة لأفراد أجهزة الأمن بضرورة الضرب بيد من حديد لكافة أشكال الفلتان الأمني والإستمرار بمطاردة المطلوبين حتى إعتقالهم.
وكانت السلطة الفلسطينية قد عززت من تواجد قواتها العاملة في مدينة نابلس في أعقاب قتل عنصرين من أفرادها، إضافة الى تكثيف عمليات التفتيش والمداهمة لأحياء المدينة.
وقال محافظ نابلس الرجوب يوم الثلاثاء إن أحمد حلاوة لقي حتفه بعدما اعتدى عليه أفراد أمن في سجن الجنيد في مدينة نابلس.
ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الحادث بأنه "شاذ".
وأعلنت لجنة الحريات العامة في الضفة الغربية ، تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق بأحداث نابلس.
وقال خليل عساف، عضو اللجنة، في تصريحٍ مقتضب عبر صفحته على "فيسبوك" إن اللجنة مكونة من لجنة الحريات العامة والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومنظمات حقوق الإنسان في فلسطين.
وأضاف "سنباشر فورا، وسننشر النتائج والمعيقات والإيجابيات للرأي العام، وخاصة لأهلنا في مدينة نابلس".
وجاء قرار تشكيل اللجنة، خلال اجتماع الثلاثاء ضم لجنة الحريات العامة والهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومنسق مجلس منظمات حقوق الإنسان؛ إثر الأحداث الخطيرة والمؤسفة التي جرت في مدينة نابلس، وذلك في مقر الهيئة المستقلة برام الله.
وأدان المشاركون في الاجتماع، في بيانٍ لهم، حادثة القتل الناجمة عن اعتداء جماعي لأفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية على المواطن أحمد حلاوة في باحة مركز جنيد العسكري، مشددين على أن ذلك "يشكل جريمة ومخالفة جسيمة للتشريعات الفلسطينية والاتفاقيات الدولية ولمعايير استخدام القوة كافة، وتجاوزاً لقواعد السلوك المهني كافة للأشخاص المكلفين بإنفاذ القانون".
وطالب المجتمعون بمساءلة ومحاسبة المتورطين في هذه الحادثة الخطيرة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات لضمان عدم تكرارها.
كما أكد المجتمعون أهمية الحفاظ على السلم الأهلي والمجتمعي وضرورة التدخل الفوري من الجهات كافة ذات الشأن لوقف تدهور الأوضاع في المدينة، مع التأكيد على رفض أي شكل من أشكال الاعتداء أو التعسف ضد أي مواطن فلسطيني، سواء كان مدنيا أم من المنتسبين لأجهزة الأمن.
وأكد البيان الاتفاق على أن تشكل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان لجنة منها ومن مؤسسات حقوقية، للتحقيق في أحداث نابلس الأخيرة وما صاحبها من ممارسات بما في ذلك التحقيق في جريمة قتل المواطن أحمد حلاوة.
ودعت الأطراف المجتمعة الجهات الرسمية إلى تسهيل عمل اللجنة وتقديم المعلومات اللازمة لها.
كما أعلن عن تشكيل ائتلاف دائم من الجهات المجتمعة لمتابعة أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في الوطن، والتصدي لأي خروقات يتعرض لها المواطنون.
وطالب المجتمعون بضرورة مراجعة الأجهزة الأمنية إجراءاتها بما يضمن عدم تصعيد الموقف، وعدم المساس بحقوق وممتلكات المواطنين.
وكانت الحكومة أعلنت تشكيل لجنة تحقيق برئاسة وزير العدل، وعضوية النيابة العسكرية، والنيابة العامة، بخصوص الأحداث كافة التي وقعت في نابلس، وللوقوف على حقيقة وملابسات ما حدث، وهو ما عدّه حقوقيون غير كافٍ.
