بعد عشرة أيام من فشل تجربة إطلاق القمر الصناعي الإسرائيلي "عاموس 6"، ووقوع الانفجار في قاعدة الإطلاق ودمارهما، يتداول الخبراء الإسرائيليون بالهمس واللمز أنباء تقول إن هذا الانفجار لم يكن نتيجة خلل فني، وأن هناك دلائل عدة تثير الشبهات بأن المسألة تنطوي على عمل تخريبي مقصود.
وتتركز هذه الشكوك بشكل خاص لدى عناصر مهنية في مؤسسات علم الفضاء الإسرائيلية، التي يتم في أروقتها تحقيق داخلي سري حول أسباب الانفجار وما لحقه من دمار. فهناك بعض يشير إلى أن الطريقة التي تم فيها الانفجار بدت غريبة على مثل هذه الحالات، إذ لأول مرة في تاريخ إطلاق الأقمار الصناعية يقع انفجار في مرحلة بدائية كهذه في عملية الإطلاق، عندما تمت تعبئة الأنبوب الغلوي للصاروخ بالأكسجين. والأغرب أن جسما أسود اللون شوهد وهو يحوم فوق المكان. وأن الخبراء الإسرائيليين لا يقبلون الرواية الأميركية التي تقول إن هذا طائر عادي طار في المنطقة بالصدفة في لحظة الإطلاق، ويقولون إن حجم هذا الجسم وسرعة طيرانه لا تدل على أنه طير.
لكن هؤلاء الخبراء رفضوا الإفصاح عن هويتهم، في هذه المرحلة، وقرروا انتظار نتائج التحقيق الرسمي في هذه المشكلة. وهم لا يستبعدون أبدا أن يكون الانفجار ناجما عن عملية تخريب من قوى معادية.
جدير بالذكر أن صاروخا من طراز "فالكون 9" تابع لشركة SpaceX، كان قد انفجر في مطلع الشهر الحالي، وانفجر معه قمر الاتصالات الصناعي الإسرائيلي الذي حمله، خلال التحضير لإطلاقه، من قاعدة مركز الفضاء كندي في ولاية فلوريدا الأميركية. ووقع الانفجار خلال فحص روتيني أجرته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تمهيدا لإطلاق القمر الصناعي "عاموس 6"، الذي كان مقررا موعده في نهاية الأسبوع التالي (أي أول من أمس). ولم تتضح أسباب الانفجار، كما لم يبلغ عن وقوع إصابات. وقد أدى الانفجار الكبير والذي تلته عدة انفجارات أخرى، إلى موجة كبيرة من الصدى والتي وصلت إلى مبان تقوم على مسافة عدة كيلومترات من القاعدة. وقالت شركة SpaceX إن الانفجار أدى إلى فقدان الصاروخ وحمولته.
وحسب الصور التي وثقتها الكاميرات التي صورت منصة الإطلاق، فقد شوهد الصاروخ بعد ساعتين وهو يقف في مكانه، بينما كانت قمته محنية بشكل تام. وكان من المفروض بالقمر الصناعي "عاموس 6" الذي تصل تكلفته إلى مائتي مليون دولار، استبدال القمر الصناعي "عاموس 2" وتزويد خدمات اتصالات إلى أوروبا وأفريقيا، وكذلك تقديم خدمات إنترنت لصالح "فيسبوك" من الفضاء لمناطق نائية في العالم بواسطة "عاموس 6". يشار إلى أن نجاح التجربة كان شرطا لتنفيذ صفقة "عاموس 6"، التي كان قد تم إبرامها مع حكومة الصين ويتوقع إلغاؤها الآن. وكان من المفروض إطلاق القمر الصناعي الإسرائيلي في الربع الأول من 2015. لكنه تم تأجيل الموعد مرارا. وسبق أن فقدت شركة "الاتصالات الفضائية" التابعة لمجموعة "يوروكوم" القمر الصناعي "عاموس 5" في العام الماضي، بعد انقطاع الاتصال معه في الفضاء لأسباب غير واضحة.
يشار إلى أن فقدان "عاموس 6" يترك أثرا خطيرا على عمل الصناعات الجوية الإسرائيلية التي أنتجته. وقال طال عنبار، رئيس مركز أبحاث الفضاء في معهد فيشر، إن "الصناعات الجوية رعت صناعة الأقمار الصناعية وحقيقة عدم طلب أقمار أخرى منها بعد عاموس تسببت بأزمة حتى قبل الحادث الأخير، وليس من الواضح الآن ما الذي سيعنيه فقدان عاموس 6 بالنسبة لها، فمثل هذا الحادث يمكن أن ينهي عمل الصناعات الجوية في بناء أقمار صناعية للاتصالات".
