السؤال ليس هل ستندلع حرب لبنان الثانية؟، إنمّا السؤال متى؟، هذا ما صرحّ به قائد جيش المُشاة والمظليين الإسرائيليّ، الجنرال غسّان عليان، في مقابلةٍ خاصّةٍ أدلى بها للقناة الثانية في التلفزيون الإسرائيليّ.
وتابع الجنرال ذو الأصول العربية، قائلاً في معرض ردّه على سؤالٍ: حرب لبنان هي أيضًا مسألة وقت، أكّد.
والجنرال عليّان، الضابط الأرفع رتبةً اليوم من أبناء الطائفة الدرزية، أوْ على الأقل من بين أولئك المسموح لهم بأن يكشفوا عن أسمائهم ودرجاتهم، كما قال مُحلل الشؤون العسكريّة في القناة الثانية، روني دانئيل، الذي أعّد التقرير، لافتًا إلى أنّه يخدم الآن في منصب ضابط مشاة ومظليين، بعد أنْ شغل منصب قائد لواء “غولاني”.
جدير بالذكر أنّ الجنرال عليّان، فقد خلال عملية “الجرف الصامد” 7 من جنوده في حادثة مركبة المشاة القتالية، وكذلك أصيب هو نفسه في الحرب، وقال للتلفزيون العبريّ: نقل القيادة في نفس اللحظة كان أمرًا إيجابيًا، لأنه يجب أنْ نتيح للنظام الاستمرار بالعمل، وأكّد على أنّ هذا حدث تمامًا بعد دقائق معدودة من إصابتي، وحتى قبل أنْ تتم معالجتي، بحسب تعبيره.
وأشار التلفزيون إلى أنّه حتى بعد إصابته، رفض القول بشكلٍ قاطعٍ إنّ إدخال مركبة المشاة كان أمرًا خاطئًا، وبرر ذلك قائلًا: القائد يفعل كل الاعتبارات، خصوصًا التشغيلية، وكان علينا أنْ نختار كيف يجب أنْ نرد على قذائف الهاون، على حدّ تعبيره.
الآن، أضاف التلفزيون، يتمركز عليّان في الحدود الشمالية، ويشهد أنّ كثيرًا من الأمور في غزة لها علاقة أيضًا بالساحة أمام لبنان، وتابع قائلاً فهمت العدو وأمام مَنْ نحن نتعامل، نظرية قتاله التكتيكي، الأمور التي يتعلمها ويطورها، ويفصل بالقول: هذا أحد الأمور الذي أدّى بنا للقيام بتغيير كبير جدًا.
بجانب استخلاص العبر من حرب غزة، هناك أمر إضافي يقلق عليان بعض الشيء: حال أبناء طائفته في سوريّة، لأنّه ما زال حتى الآن هناك نشاطات هادئة لكنها مقلقة، تثير احتمال المساس بالدروز بسوريّة.
وفي هذا السياق ردّ على سؤال التلفزيون الإسرائيليّ بالقول: أنا أتوقع من دولة إسرائيل أنْ تفعل ما بمقدورها من أجل هؤلاء الناس، بأي طريقة تختارها، قال عليان، وأضاف: أنا أعتقد أنّ الدولة ستعرف التصرف تجاه تلك الاعتبارات، بمجمل الأمر هذا سعي لنفس الهدف: الحفاظ على أمن إسرائيل، بحسب تعبيره.
وفي هذا الطار، لعلّ إسرائيل وجدت من العرب في فلسطين من يتطوع للقتال معها، وربما بحماسة أكثر من بعض البولنديين والأمريكيين والروس اليهود، ليس فقط عرب فلسطين، بل عرب العراق والمغرب من اليهود، فعدد من أهم قادة جيش إسرائيل ووزراء أمنها هم من بلاد عربية: اسحق مردخاي، يقال إنّه من أصل كردي إيراني) وفؤاد بنيامين بن أليعزر من العراق، أمّا وزير الخارجية الأسبق ديفيد ليفي ووزير الجيش الأسبق عمير بيرتس وزعيم حزب شاس المتطرف آرييه ردعي فهم من المغرب، ومعهم العالم الشهير النووي مردخاي فعونو.
كما أنّ وزير الجيش الأسبق، شاؤول موفاز، هو من أصولٍ إيرانيّةٍ. وهم ليسوا حالات استثنائية ولا يختلفون في ولائهم لدولة إسرائيل عن اليهود العرب في العراق والمغرب وتونس واليمن، الذين هاجروا لإسرائيل منذ نشأتها.
وفي أحيان كثيرة يبدو بعض هؤلاء اشد شراسة في قتل العرب الفلسطينيين من الغربيين اليهود، فصاحب الاسم العربي الأصيل غسان عليان، وهو من أبناء الطائفة الدرزيّة في إسرائيل، الذي كان قائد وحدة النخبة (غولاني) قتل في مجزرة الشجاعية خمسين طفلاً وامرأةً عربيّةً خلال ساعات، وقبله بنصف قرن قتل (فؤاد) بنيامين بن أليعزر 400 جندي مصري، بعد أنْ تلذذ بتعذيبهم ودفنهم أحياء في صحراء النقب بحرب 1973. وبحسب المصادر في تل أبيب، فإنّ لأسرة عليان تاريخ حافل من الخدمة في الجيش الإسرائيلي. قُتل عمّه خلال خدمته العسكرية عام 1957.
شقيقاه كذلك يخدمان كضابطين كبيرين في الجيش، أحدهما، باسم عليّان، برتبة مقدّم في لواء غفعاتي، والآخر، مجيد عليان، كضابط ركن في القيادة الشمالية.
يعيش عليان في مدينة شفاعمرو، بالجليل الغربيّ، داخل ما يُطلق عليه بالخّط الأخضر. خدم في الماضي في سلسلة من المناصب العليا في الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك قائد سرية "إيغوز" المتخصّصة في مكافحة الـ”إرهاب”، وقائد كتيبة الاستطلاع التابعة للواء غولاني.
كان مسؤولا في منصبه السابق على منطقة جنين في الضفة الغربية. الناس هنا بالكاد يكسبون لقمة العيش، من لا شيء من المال، هذا ما قاله عليان عن الفلسطينيين في المنطقة التي كان مسؤولاً عنها. وتابع قائلاً: يفهم السكّان أنّ العمليّات الـ”إرهابيّة” ضدّ إسرائيل تضرب أرزاقهم مباشرة. وخلُص إلى القول: لو كنّا نعلم فقط عن شخص فكّر في تنفيذ عملية إرهابيّة؛ نقوم باعتقاله فورًا، على حدّ وصفه.
