من هو المستفيد من إبقاء المجلس التشريعي مُعطلاً؟

تدور الكثير من التساؤلات في أذهاب الكثيرين، حول المتسبب الرئيس والمستفيد كذلك، من إبقاء المجلس التشريعي الفلسطيني مُعطلاً، دون تفعيله، بعد مرور حوالي عقد من الزمن على انتخاب أعضائه، في انتخابات شهد العالم لنزاهتها.

تلك التساؤلات وأكثر يُجيب عليها النائب الثاني لرئيس المجلس لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني حسن خريشة، في حوار  خاص أجراه معه مراسل "وكالة قدس نت للأنباء".

 خريشة يُشدد على أن الخروج من المأزق الحالي الذي يمر به المجلس التشريعي يتم عبر دعوة الرئيس محمود عباس "أبو مازن" المجلس للانعقاد، باعتبار الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" هو صاحب الحق في ذلك، وفقًا للقانون وللعُرف.

وقف تغول التنفيذية

وقال خريشة خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، : إنّ " هناك مخرج أخر مُتمثل في السلطات الثلاث، من خلال تكاتفها مع بعضها البعض، والعمل بشكل مُنفصل، لكن في إطار تكاملي، وألا يتم هيمنة السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى، سواء القضاء أو التشريعي".

وأضاف "في القضاء رأينا كيف يتم التغول من خلال استخدامه في وقف الانتخابات ومن ثم تأجيلها ثم منع إجرائها في غزة؛ بعد ذلك رأينا كيف أن رئيس السلطة القضائية (رئيس مجلس القضاء الأعلى ومحكمة العدل العليا) يوقع على ورقة استقالته قبل أن يتم تكليفه بالمهمة".

وتابع خريشة "تغول من خلال استخدام المحكمة الدستورية التي بالأساس يوجد خلاف على دستوريتها وشرعيتها، من باب (التوقيت والتشكيل والقانون والشخوص)؛ فمثلاً تخرج تطالب الرئيس برفع الحصانة عن أي عضو من أعضاء التشريعي، وهذا ليس جزءًا من التزاماتها أو اختصاصاتها".

وواصل حديثه "عدم تغول السلطة التنفيذية على المجلس التشريعي، من خلال السماح أو دعوة المجلس التشريعي للانعقاد لأخذ دوره الحقيقي في حياة الناس، باعتبار أن هذا المجلس هو حجر الأساس في النظام السياسي الفلسطيني، المبني في القانون الأساسي في المادة 2_3".

وأشار خريشة إلى أن تلك النقاط تنص على أن النظام السياسي الفلسطيني هو (ديمقراطي برلماني)، لا يحق لأحد في السلطة الوطنية الفلسطينية تسلم وظيفة عُليا سياسية إلا إذا كان منتخبًا، بالتالي صندوق الاقتراع هو الأساس.

واستطرد "من هنا اعتقد يجب إعادة المجلس التشريعي، لأنه إذا عاد للعمل ستكون هناك حريات أكثر، وحقوق إنسان، ورقابة على الموازنة، وتشريعات؛ لكن يبدوا تغييب المجلس والتغول على السلطة القضائية يعطي ويركز الصلاحيات بيد شخص واحد يتحكم بكل الوضع الفلسطيني، وهذا يفتح الباب واسعًا أمام كثير من الأمور، عدم الرقابة، المحاسبة، المسألة؛، تضيق قاعدة الحكم، ويزداد الفساد".

تهميش في الحوارات

وحول المعنى في إبقاء المجلس مُعطلاً، أوضح خريشة أن الذي دعا المجلس السلطة التنفيذية، بالتالي هؤلاء لا يريدوا للمجلس أن يعمل، مرات كثيرة في حوارات المصالحة الوطنية الفلسطينية، يُترك المجلس للخلف، وتقديم قضايا أخرى ؛ يعني قيل سيتم تشكيل حكومة وبعد شهر ينعقد التشريعي للمناقشة وهذا ليس صحيحًا.

وتابع "المتحاورون الذين يأجلوا عمل المجلس التشريعي يبدوا أنهم متوافقين على تعطيله؛ فاليوم الذي بيده التغيير هو الرئيس، وبيده الحق لدعوة المجلس التشريعي، لكن يبدوا أن السلطة التنفيذية مرتاحة للوضع الذي وصلت له، بحيث لا أحد يُسأل أحد، حتى الحكومة لا تسأل، ولا تأخذ ثقة من المجلس التشريعي، والموازنة لا تدار بالطريقة التي يريدونها، والحقوق تنتهك ولا أحد يسأل عنها، بالتالي عدم وجود رقابة، وهذا يُريح أي سلطة تنفيذية في العالم_حسب قوله_".

جهات بعينها مُستفيدة

وحول المستفيد من إبقائه مُعطلاً، بين النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني خريشة، أن المستفيد هي السلطة التنفيذية، والأشخاص الذين يشعروا أنهم لا يريدوا لأحد مراقبتهم، لأن من مهام المجلس المراقبة والتشريع، وبعث الحياة الديمقراطية الفلسطينية.

وأضاف "في المراقبة: الموازنات التي تصرف لا أحد يُراقب عليها؛ الحريات العامة والاعتقالات لا أحد يراقب كذلك؛ ينطبق الحال على الإجراءات التي يتخذها المُتنفذين سواء سفراء أو وزراء ..".

وأمضى "في التشريعي ترك للرئيس إصدار قوانين بمراسيم رئاسية، وكل الذي صدر حوالي 45 قرار أو مرسوم، في حال الاستثمار والمال والاقتصاد، يعني ينصب التركيز في الاحتكار في الساحة الفلسطينية، وهذا يخدم فئات مُعينة، وهي (فئة المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال)، بالتالي الوضع بالنسبة لهم مريح جدًا، هم المستفيدين من التعطيل".

وأسهب "المستفيد الأول فوق كل ذلك الإسرائيليين، الذين مارسوا بحق أعضاء المجلس التشريعي اعتقالات؛ وفوق كل ذلك ما يسمى بالمجتمع الدولي الذي من اليوم الأول لنتائج الانتخابات قام بعزل سياسي وحصار مالي واقتصادي".

الحلول المُقترحة

وفيما يتعلق بالحلول المُقترحة لحل الأزمة القائمة، شدد خريشة على أن "هناك خيارين، قيام الكتل الواقعة بين كتل فتح وحماس بتقديم استقالاتها، وإجبار الكل الوقوف عند مسؤولياته، وإعلان أن المجلس للكتلتين المذكورتين".

ونوه إلى أن الحل الاخر قيام كتلة من الكتل البرلمانية الكبيرة سواء "فتح، حماس"، وهما تُشكلانً ما نسبته 95% تقريبًا، بتقديم استقالات جماعية، ما سيُجبر الرئيس "أبو مازن" تحت الضغط المُمارس عليه لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

وشدد خريشة على أننا البلد الوحيد الذي به حاكم ومحكوم ولا يوجد برلمان يحكم، أو يجتمع؛ مُضيفًا : "من غير المقبول أن نستمر بهذا الحال نحمل اسم أعضاء مجلس تشريعي ولا نمارس عملاً".

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -