في ذكرى رحيل أبو عمار .. أبو مازن عند رؤيته

في ذكرى رحيل أبو عمار .. أبو مازن عند رؤيته

من أمام ضريح الرئيس الراحل أبو عمار في مقر المقاطعة برام الله ، خاطب رئيس السلطة الفلسطينية الجماهير المحتشدة إحياءً للذكرى الثانية عشرة على رحيل الختيار اغتيالاً على يد الكيان الصهيوني . وتناول فيه عناوين عديدة ، نتوقف عند عنوانين :-
الأول ، ما أكد عليه : " أن الثورة التي انطلقت في العام 1965 ، هي ثورة حق وعدل وستنتصر .. وسنظل نمد أيدينا للسلام القائم على الحق والعدل ، الذي يكفل لشعبنا حريته واستقلاله " . ولكن كيف يستقيم أن تُبقي الرهان على عدوٍ لا يزال يبيعك الأوهام ، وقد وقف قادتهم فور فوز ترامب ، للتأكيد أنّ الدولة الفلسطينية قد انتهت ، والقدس عاصمة كيانهم ، والاستيطان لن يتوقف ، والضفة الغربية جزء من ذاك الكيان الغاصب . وهذا ما اعترفت به في خطابك : " إنه أمام انسداد الأفق أمام عملية السلام ، وتهرب إسرائيل من استحقاقاتها ، ومن تنفيذ الاتفاقات الموقعة معها ، وما صاحب ذلك من نهب للأرض ، وبناء وتوسيع المستوطنات " . وهذا ببساطة مزيد من تبديد للحقوق والثوابت التي قلت أنك لن تتنازل عنها ، وهي تضيع أمام أعيننا ، في ظلِ قبولك بالمبادرة الفرنسية الرامية إلى عقد مؤتمر دولي نهاية العام الجاري ، حيث اعترف الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأن فرصة عقد مؤتمر السلام الدولي في باريس شهر كانون القادم قد تضاءلت ، على ضوء نتائج الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة . ومن دون هذا الاعتراف بادر نتنياهو إلى رفض المشاركة في أعمال المؤتمر .
أما الثاني ، تناوله للمصالحة والمستمرة الحوارات حولها منذ 9 سنوات من دون نتيجة ، قائلاً أنه دعا حماس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية ، وإجراء الانتخابات ليقول الشعب كلمته ، وسيسلم بالنتائج أي كانت كما فعل عام 2006 . وللوهلة الأولى يبدو كلامه منطقياً ، ولكن هذا ليس كل شيء . مؤ كد أن فك استعصاء المصالحة أصبح في مكان آخر ، وتعمد تجاهل رئيس السلطة في خطابه إن كان من قريب أو بعيد على ذكر المبادرة التي تقدمت بها حركة الجهاد الإسلامي مؤخراً ، تؤكد أن الاندفاع نحو المصالحة بين الحين والآخر محكوم على الدوام بالحسابات التنظيمية الضيقة .

رامز مصطفى