المؤلف عمار صبري : «صحاب الأرض» لا يروي الحرب… بل يحكي الإنسان تحت وطأتها و «حكاية نرجس» مستوحاة من جريمة حقيقية

المؤلف عمار صبري.jpg

يخوض المؤلف عمار صبري سباق الموسم الرمضاني الحالي بعملين دراميين مختلفين في الروح والموضوع؛ الأول هو مسلسل «صحاب الأرض» بطولة إياد نصار ومنة شلبي، والذي يقترب من حياة الإنسان الفلسطيني تحت وطأة الحرب في قطاع غزة، والثاني هو «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبدالغفور، والمقرر عرضه في النصف الثاني من رمضان.

في حوار مع صحيفة «الشروق»، تحدث صبري عن كواليس العملين، وتحديات تقديم معاناة شعب تحت القصف في إطار درامي، ومسؤولية نقل سردية إنسانية تعيش أطول من الخبر العابر.

«صحاب الأرض»… الإنسان أولًا

يوضح صبري أن العمل على المسلسلين لم يكن متزامنًا، إذ بدأ كتابة «حكاية نرجس» عام 2024 وانتهى منه مطلع 2025، قبل أن يتفرغ بالكامل لمشروع «صحاب الأرض»، الذي جاءت فكرته بدعم من الشركة المتحدة، انطلاقًا من الرغبة في تقديم معالجة درامية توثق ما جرى في غزة خلال الحرب الأخيرة.

ويؤكد أن رهانه الأساسي لم يكن على تتبع تفاصيل المعارك، بل على الاقتراب من البشر:

«المسلسل لا يروي الحرب بقدر ما يحكي قصة الشعب الفلسطيني وحياته تحت القصف. جميعنا شاهد أرقام الشهداء وصور الدمار، لكن قليلين يعرفون الحكايات الإنسانية خلف تلك الأرقام».

لهذا، حرص صبري على لقاء عدد من المصابين وأهالي غزة الموجودين في مصر لتلقي العلاج، والاستماع إلى شهاداتهم بعيدًا عن أي نزعة أسطورية، قائلًا:

«كنت معنيًا بأن أكون راويًا لحكاياتهم كبشر يحاولون الصمود في ظل حرب إبادة».

بحث دقيق… وسردية مضادة للنسيان

لم يتمكن صبري من السفر إلى غزة بسبب ظروف الحرب، لكنه اعتمد على شهادات مباشرة وبحث موسع في تفاصيل الحياة اليومية، لا سيما تلك التي لا تلتقطها عدسات الأخبار.

ويشرح:

«الإعلام يهتم بالمباني المقصوفة والدبابات، أما أنا فكنت مشغولًا بالرجل الذي يحاول توفير رغيف خبز لابنه المصاب، وبالطفل الذي فقد عائلته، وبالقرارات اليومية التي يضطر الناس لاتخاذها تحت النار».

ويرى أن الدراما تمتلك قدرة أطول عمرًا من الخبر، فهي قابلة لإعادة المشاهدة بعد سنوات، بما يضمن بقاء الرواية حية في مواجهة محاولات طمسها أو إعادة صياغتها.

بناء الشخصيات… بين الواقع والخيال

استغرق بناء الشخصيات وقتًا طويلًا، إذ يؤكد صبري أنها ليست نسخًا حرفية من أشخاص حقيقيين، لكنها أيضًا ليست خيالية بالكامل؛ بل هي مزيج من تفاصيل حقيقية سمعها خلال بحثه.

ويشير إلى أن النقاشات المستمرة مع مخرج العمل بيتر ميمي، وكذلك مع أبطاله، أضافت أبعادًا جديدة للشخصيات، وأسهمت في إثراء النص حتى خرج بصورته الحالية.

مسؤولية الحكاية

يصف صبري «صحاب الأرض» بأنه من أصعب الأعمال التي كتبها، ليس فقط فنيًا، بل من حيث الإحساس بالمسؤولية:

«نحمل مسؤولية نقل الحقيقة في قالب درامي، وكل جملة حوار وكل موقف كان يحتاج تفكيرًا عميقًا، لأن ما نقدمه له أبعاد إنسانية وسياسية ووطنية».

ويؤكد أن التعديلات استمرت حتى اللحظات الأخيرة، انطلاقًا من الحرص على تقديم العمل بأفضل صورة ممكنة، وبدرجة صدق تنعكس على المشاهد.

«حكاية نرجس»… جريمة بوجه إنساني

أما عن «حكاية نرجس»، فيكشف صبري أنها مستوحاة من جريمة حقيقية شهدتها مصر قبل سنوات، لكن المعالجة الدرامية تقدمها برؤية إنسانية مختلفة، تركز على تعقيد الشخصية الرئيسية.

ويقول عن البطلة التي تجسدها ريهام عبدالغفور:

«نرجس شخصية مركبة، ومع تطور الحلقات ستتكشف أبعادها النفسية بشكل أعمق. أنا دائمًا أهتم ببناء شخصية قوية تقود رحلة درامية جذابة».

ويشير إلى أن معظم شخصيات العمل لها جذور في أشخاص يعرفهم، ما منحه قدرة أكبر على رسم تفاصيلهم النفسية وأحلامهم المعلنة ورغباتهم الخفية، مؤكدًا أن المسلسل أخذ وقته الكامل في الكتابة بعيدًا عن ضغوط الموسم.

تفاعل الجمهور… واختبار الصدق

حول ردود الفعل الأولى، يؤكد صبري أن استقبال الجمهور للحلقات الأولى من «صحاب الأرض» كان إيجابيًا، معتبرًا أن وصول الرسالة وتأثيرها هو الهدف الأهم لأي صانع دراما.

ويختتم حديثه بالتمني أن يستمر العمل في تحقيق أثره الإنساني حتى نهاية عرضه، مؤمنًا بأن الحكاية الصادقة قادرة دائمًا على ملامسة القلوب… حتى في أكثر اللحظات قسوة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - القاهرة